نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

حكاية سندريلا في مخيلة نساء "الهوسا " المسلمات. (زوجة الأب الشرسة والبنت اليتيمة التي تزوجت أمير مصر)

حكاية سندريلا في مخيلة نساء "الهوسا " المسلمات.
(زوجة الأب الشرسة والبنت اليتيمة التي تزوجت أمير مصر)

أليدو ، أوسينا

ترجمة : فوزي منصور

الارتجال ، من أهم مزايا الأدب الشفوي لقبائل الهوسا ، مثلما الحال في  الآداب الأفريقية الإسلامية عموما . ولا توجد الحكاية إلا عندما تتم روايتها،أو مشاهدتها.ويفترض مع كل حكي جديد لرواية أنه يعطيها حياة جديدة وعلى الفنان يفسر مع الوضعية الجديدة لها:الزمان ، المكان ، التموضع ، المزاج ، واالشروط المادية التي يتطلبها سياقها.وتنظر هذه المقالة في كيفية تأثير الإسلام حاليا على رواية :" حكاية الفتاة اليتيمة التي تزوجت أمير مصر "وزوجة الأب الشرسة والتي تعادل قصة سيندريلا ، القصة الشعبية المعروفة في الغرب.والتي أخذت مكانها بمرور الوقت مع زيادة ظهور الإسلام وزيادة مشاركة في أعادة تعريف الإسلام في ثقافة الهوسا في غرب أفر يقيا.لقد جادلت في أماكن أخرى بأن أصوات نساء الهوسا قد تم تهميشها كنتيجة لكل من الثقافة المحلية ونقاقة الاستعمار الأبوي. وبالطبع، فإن أقلية صغيرة من نساء الطبقة العليا والوسطي لم يتمكن كربات بيوت من اللاسهام في الحياة العامة، خاصة في حقل المعرفة الإسلامية وانتاج الأدب (أليدو، يظهر قريبا). وتظل الأنشطة الثقافية والسياسية والأعمال الأدبية لبنات الشيخ عثمان دان فوديو ، مؤسس وزعيم خلافة سوكوتو، على سبيل المثال ، من أهمها ، والتي تم بالقعل توثيقها جيدا.(أنظرBoyd; Boyd and Mack; and Mack and Boyd).وعموما ، وحيثما كان الأمر ، فإن التقليدية (الإسلامية) بعد الاستعمار والهياكل التعليمية قد اجتمعت على إضعاف نفوذ المرأة. وفي هذا السياق ، فإن المعرفة الإسلامية التي تعطي الأولوية لسيطرة الرجال عليها ، كانت تنشر باستمرار أيديلولوجية تبرر إسكات صوت المرأة، خاصة في المجال العام.

ومع ذلك فإن رياج الديمقراطية التي هبت على القارة في التسعينيات ، داعية الى حقوق الأغلبية والناخب الاجتماعي ، وعلى سبيل المثال ، فإن المسيجيين والأقليات الإثنية  في جمهورية النيجر ، يتيحون فرصا للنساء لطلب  المعرفة الإسلامية بشروطهم (حتي ولو طلت ضمن المساحة الأبوية ) مثل الوسائل التي تتوصل بها النساء الى حقوقهن في الإسلام وفي المجتمعات الإسلامية.ومنذ ذلك الحين ، استولت النساء على حيز سياسي من الحرية لتعزيز معرفتهم بالإسلام، والمساهمة الاجتماعية والثقافية  والسياسية وإعادة تشكيل الأمة ، والمساهمة في تعريف الهوية الإسلامية النيجرية عن طريق تقدم أفكار المرأة .(أليدو: النساء والسياسة" ”Women and the Politics" ) هذه التنمية باتت منظورة في وسائل الإعلام على وجه الخصوص ، سواء المكتوبة منها أو إلكترونية.
واستمرار صوت النساء النيجريات في التعبير عنهن كتابة في الفضاء العمومي ، مثل تحليل القصص المحكي في الإذاعة ل : "زوجة الأب الماكرة" وسوف يظهر ،أكبر دليل على المقاومة ضد القوى الأبويه التي طالما تسيطر بمعناها الرمزي - سواء كان في التعبير عن الهوية الدينية أو الثقافية أو السياسية للأمة.وسيساعد ذلك على إعادة تشكيل الحكاية القديمة بتقاطع ثقافي مع جرس الموضوعية.وتدل على هيمنة استعدادهن لاستخدام معارفهن من الدين ومن تعهدهن بتحطيم القمع البطريركي الذي يفرض عليهن الصمت. وأكثر من ذلك ، فمن خلال تواجدهن في وسائل الإعلام ، والاعتماد على المعاني المستمدة من الميادين الثقافية للدين والفلوكلور، فإن النساء النيجريات (نسبة الى النيجر وليس نيجيريا ولو أن الهوسا موجودة في البلدين معا) شاركن على نحو خلاق في بناء عامل أكثر توازنا بين الذكور والإناث من أجل الديمقراطية .وهذا الجهد الذي تبذله النساء هو الذي جعل لأصواتهن في الحياة العامة معني (بما في ذلك التعريف بالذات) ويشيدن اتجاه يمكن أن يتغلغل في ثقافات العالم الإسلامي. وهو في جزء منه نتيجة جهد العولمة  ،خاصة في  البعد التكنولوجي لها . وهكذا ، فالراديو على سبيل المثال ، كان بمثابة كل من أداة  وموقع كذلك لمشاركة المرأة في عالم المجتمع والحكي.
تظهر حكاية " زوجة الأب الشرسة "  في صيغ مختلفة في جميع أنحاء العالميه ولكنها واحدة في الجميع   .ويتحمل سمتها كل من عالميتها و  الثقافات المتداخله و المحلية ،.وامتلاك تعدد الثقافات ف يكشف عن     تموضعها العالمي. حكايه تستوعب بسهولة ثقافيا حسابات محددة لكيفية الظلم والتعسف في استعمال السلطة ،

فتيات من الهوسا
وكيف يعاقب الضعيف  . والانتصار في خضم العديد من البلايا والمحن.وفضلا عن ذلك ، وعلى الرغم من اختلافات كثيرة في الحكي، سواء المحلي أوعبر الثقافات في العالم ، فإن سرد العناصر المشتركة ما زال قائما ، ولا سيما النفسية منها، و تمثيل الطابع الشرس وآلية الحد منه ، فضلا عن بعض السمات التي تسمح برمزية التقاطع الثقافي والاعتراف في الحكاية بوجود الأشرار أو زوجة أب سندريلا . (أنظر :Manh Kah, Climo, Cox, Dundes, Gough, Onyefulu, Haviland,و  Rustin).

وتتجلي خصائص الثقافة العالمية،  ويعكس  سرد موضوعات القصة الخرافية تأثيرات التقاء الثقافات المحلية والأجنبية في المجتمع ومن خلال رواية الحكاية.ويركز هذا المقال علة مثال واحد للتقارب الثقافي من خلال تحليل كيفية تأثير الإسلام على رواية الهوسا لهذه الحكاية: "قصة اليتيمة التي تزوجت أمير مصر"بحيث تنسجم مع امرأة عصرية تتمحور ذاتها حول تفسير الثقافة الإسلامية، ويكشف التحليل عن تستعمل شخصية طابعها الأنثوي وسلطة ثقافتها  لكي تحصل على جريتها من ظالمها ، مثلما ترتقي السلم الاجتماعي عن طرييق التلاعب بالمجتمع الذكوري.

الإسلام ، الفلوكلور، النسوانية، الحداثة
تمثل الهوسا واحدة من أكبر المجموعات الإثنيات في شبه الصحراء الأفريقية (جنوب الصحراء الكبرى) التي اعتنقت الإسلام قبل العصر الوسيط بزمن بعيد. وفضلا عن ذلك ، فإن الإسلام هو العلامة الهامة في هوية ثقافة الهوسا وفي هويتها الدينية . وحتي الأقليات الهامشية من الهوسا التي ظلت على دياناتها البدائية أو تنصرت فإنها تميل لأن تكون إسلامية في ممارساتها الثقافية. وتم استيعابها في غالبية الهوسا المسلمة من حيث القيم والأعراف الى الحد الذي يصعب معه التفرقة بينهم وبين المسلمين. وتنعكس الممارسات الثقافية للهوسا كذلك رواسب لقيم روحية سابقة على اعتناق الاسلام مازالت سائدة ، خاصة في البورى (استحضار الروح) مع القيم الإسلامية.
وهذه التوليفة في النظرة للعالم الروحي ليست قاصرة على الهوسا المسلمين ولكنها موجودة في معظم المجموعات التي تعيش بين الروحانية الإسلامية والزوحانية السابقة على الإسلام. والمجتمعات الأفريقية الإسلامية الأخري مثل الصومال والسنغال والسواجيلية والبمبارا.
وكان تأثير الإسلام على انتاج الأدب الشفوي لدى الهوسا متعدد الجوانب.أولا : منذ بداية اعتناق الاسلام تشربت ثقافة الهوسا التيمات والأسلوب ولغة أدب الهوسا الشفوي مع جوهر الإسلام وقيمه الحمالية .واتجه اسلوب الوصف إلى المزيد من المفهوم الإسلامي للسلوك الشخصي الذي يصف الإنسان كطيب أو شرير ، وأكثر من ذلك ، فإن العديد من فإن ملاحم والقصص المجازية للهوسا العصريين تفرد مساحة لموضوعات تتصل بالتاريخ والخبرات الإسلامية.(أنظرSkinnerفي الأنطولوجيا Anthology,وStarrattفي التاريخ الشفوي وتأثيرات الإسلام Oral History and "Islamic Influences").
ثانيا : جلب الإسلام محو الأمية لثقافة الهوسا (حيث لم يكن لديهم كتابة تقليدية)في كل من العربي والعجمي ، وتم استخدام نسخة من حروف عربية معدلة لكتابة لغة الهوسا.وهذا التطور كان له تأثيرات بالتأكيد علة أدب الهوسا الشفوي. وقصة هيتيرتو Hitherto الدكرية تأخذ مكانا في السرد القصصي في الأماكن العامة وارتبطت بالملاحم والأحداث الواقعية الحالية والسابقة .وويطلق على مجال القصص الذكورية هذا : لاباريlabarai. ومن جانب أخر فللنساء حكاياتهن ، يطلق عليها تاتسونيويىtatsuniyoyiوهي أقرب الى الأساطير الخيالية التي تمت إعادة صياغتها وفق متطلبات الفضاء المحلي.

وتقليديا ، فإن النساء المتقدمات في العمر في المجتمع هن القائمات على هذا النوع من الخرافات. واللائي ينقلن الى الشباب من خلال هذه الثقافة المتوسطة كل من التسلية والإرشادات. ولكن لأن الادب الإسلامي للرجال الأولوية في ميدانه ،إلا أنه في القرن العشرين انتقلت العناية هذا النوع من حكايات الهوسا الخرافية إلى دارسين معظمهم من الرجال. وغزو الرجال لفضاء سردي كان تقليديا من نصيب النساء، فإن موازينه ليست بمقدور الصوت الرجالي والذي يخرب أيضا مزاياها الشفاهية. وإضافة إلى ذلك ، فإن هذا الغزو الرجالي لمجال فلكلوري نسائي ، بدلها سواء في لعة أو أسلوب الحكاية الأصلية ، بكتابتها وفق قواعد اللغة الإسلامية وترميز الفضاء ،
وجاء إذن الأدب الإسلامي لكي يميز بداية  مرحلة جديدة لإنتاج حكايات الهوسا الخرافية يتساوى فيها الذكور مع الإناث (حسب تعبير الكاتب مجندره degendering") وبروائية الزمن المعاصر.

والتداخل بين الكتابة الإسلامية والحكايات الخرافية والمساواة بين الرجال والنساء كانت من الأمور التي اهتم بها المثقفون الأنثروبولوجيون الأوروبيون مبكرا ، الذين اهتموا بجمع الحكي الخرافي  الشفوي للهوسا خلال الزمن الاستعماري. وهؤلاء الدارسون اعتمدوا على الذكور من الهوسا الذين كانوا في خدمتهم لجمعها، وتدوينها وترجمتها من الحكي الشفوي.ولكن الاستعمار الأوروبي أضفي حداثة أيضا على ثقافة الهوسا من خلال الطباعة والإذاعة والتلفزة في الآونة الأخيرة .وقد أتمت هذه التقنيات الحديثة  تحويل المفاهيم والإرسال والاستقبال وتأويل الحكايات في مجتمع الهوسا.وقد أقاموا حساباتهم أيضا على كل من التعامل بمهنية مع الحكايات وربطها بالنســوانية الجديدة (المـــــساواة  بين الذكور ألإناث "regendering") لارتباط النسـاء التقليديات بهذا النوع السردي.وأدت هذه النسوانية المجددة على نحو كبير الى إلحاق رجال ونساء بالإذاعة والتلفزة المحترفين لحكاية هذه الخرافات ورواية حكايات ذكورية ، وأنواع أخـــرى من القصـص الشعبي . وكان من خلال الأجواء الاحترافية بث إذاعة  أمفاني النسخة الحديدة من حكاية "زوجة الأب الشرسة" التي فحصتها بعد تسجيلها. والراوية في هذه الحالة كانت شابة تعمل في محطة إذاعة خاصة في نيامي ، عاصمة النيجر، خلال صيف عام 1997. والتي تتبعت نسختها للحكاية بالترجمة إلى الإنجليزية .هنا دهب وهنا يأتي لكم (بداية الهوسا تاتسونيا) في سالف الزمان ، فيي أرض بعيدة جدا ، كان يوجد تاجر مع زوجتيه . إحدي الزوجتين كانت تدعي : "ديلو" وكان لديها أربعة أطفال ، كلهن بنات . وكان إسم  الزوجة الثانية "رقيه" لديها طفلة واحدة ، كان اسمها "فاسيما" . وفي ترتيبات حياة تعدد الزوجات تلك ، كانت رقية المفضلة أكثر من قبل زوجها ، وكان هذا مبعث تنافس الذين يعيشون حياة مشتركة.
وفي طل ظروف كهذه ، في أحد الأيام سقطت رقية مريضة وماتت، وحينذاك وقبل أن تمضي بعيدا استدعت ضرتها "ديلو " إليها وطلبت منها أن تعدها بأن تعتني جيدا بابنتها : فاسيما . وبدأت فاسيما تقاسي مشقة رهيبة ، إذ أن كل الأعباء المنزلية أضحت مشؤولة عنها بعد وفاة والدتها بأيام قليلة .وبلغت هذه الوضعية الرهيبة حد أنها كانت لايسمح لها بأن تأكل من الطعام  الذي طهته. كان مسموح لها فقط بأن تأكل الأجززاء التي احترقت أو تخلفت من الطعام.وحتي عندما كانت تجمع الدخن وتصنع منه العصيدة لم يكن مسموح لها بأن تأخذ رشفة منها. كان بإمكانها فقط أن تشرب عصير القش.ومن جهة أخرى ، كانت ديلو وبناتها يأخذن الفرحة العيش من عمل فاسيما.ولم يكن أبوها يصغي لأحد سوي طيلو وبناتها. وهكذا خلال ذلك الوقت ، كانت تضحيات فاسيما قد أصبحت منكورة تماما.
ومع ذلك ، ففي ذات يوم كان أبوهم لعد نفسه للسفر إلى بلد يسمي : مصـــر ، وعندما حان وقت مغادرته اندفعت نحوه بنات ديلو. وقالت له أولاهم : أبي ...اشتر لي أحذية، ورابعتهم قالت له :أبي ...أنا أطلب منك أن تشترى لي غطاء رأس. وعندما كان الأب مشغولا بأطفال ديلو، اقتربت فاسيما منه ، وكان معها داتا(بنس) في يدها ، وقالت له : خذ هذه الداتا وعندما تصل إلى مصر إشترى لي أمير مصر بها.
وعندما وصل الأب إلى مصر ، كان مشغولا في البداية بتجارته. وبعد أيام وأيام  عندما كان مشغولا بأولويات تجارته , تذكر الهدايا التي طلتها بناته ، وسعى من تلفاء نفسه الى تلبية رغبة كل واحدة من بنات ديلو. وعندما جاء الدور على فاسيما، ذهب يبحث أين يباع أمير مصر. وعندما تبين للناس ما يبحث عنه ، والذي لا وجود له في السوق .قالوا له أن يذهب إلي قصر ملك مصر.لعله المكان الوحيد الذي يمكن أن يجد فيه ما يبحث عنه. فاندفع نحو قصر الملك، معلنا عن نفسه وطالبا التحدث إلى أمير مصر. فأخذه الحراس إلى أمير مصر. عندئذ نقل إليه مطلب ابنته : فاسيما. وعندما سمع أمير مصر ذلك فال لوالد فاسيما أن يعود إلى بلده ويقول لإبنته بأنه بنفسه ، أمير مصر، سيأتي للزيارة ذات ليلة، وحينئذ ، عليها أن تخبئ نفسها ، لأنه سيكون في الزيارة تلك الليلة.
وعندما وصل إلي منزله استراح قليلا، وأعطى والد فاسيما لكل بنت ما طلبته. وعندما جاء الدور على فاسيما، تفاصيل مناقشته مع أمير مصر. وعندما سمع أخوات فاسيما ذلك قلن لها : تستحقين تماما ما سيجرى لك ، لعلم سيأتون ليقتلونك. دخلت حينئذ فاسيما غرفتها وبدأت تبكي وتقول بأنها هي التي جنت بذلك على نفسها. وظلت تفكر بأنها لو كانت تعلم ، ما كانت لتطلب شراء أمير مصر.
وعندا جاءت الليلة الموعودة ، ظهر أمير مصر عند فاسيما مثلما وعد. ولو أن غرفة فاسيما كانت مغلقة ، فإن ذلك لم يمنع أمير مصر من دخولها. لحأت فاسيما إلى ركن وبدأت تبكي ويرتعش جسمها ، فطلب منها أن تتوقف عن البكاء ،لأنه فهم إشارتها. وعندما هدأت فاسيما، بدءا يتحدثان معا، هي وأمير مصر. وعندما أمست المحادثة رقيقة ، لاحظت فاسيما أنه كلما تناثر لعاب أمير مصروهو يتحدث، سقطت من فمه قطعة من الذهب. وهكذا كل يوم بعد لقائهما الليلي ، كانت فاسيما تجمع القطع الذهبية المتناثرة منه وتخبئها في جرة مغلقة.
وقد طلا يلتقيان على مدى ستة أشهروالأشياء على ماهي عليه. وعندما كانا يلتقيان ، واحدة من بنات ديلو ، والتي كانت شقية جدا ، دخلت غرفة فاسيما ، وبسبب فضولها وحدت قطعة ذهب، لم تستطع الانتظار واندفعت لتريها لأمها. وعندما سألت ديلو ابنتها : أين وجدت قطعة الذهب ، أجابت البنت : في غرقة فاسيما . عندما سمعت ديلو ذلك ، سألت : من الذي يعطي فاسيما ذهبا؟ أو أنها بدأت تسرق. وعندما جاء أبوها أبلغته ديلو قائلة له: الآن ...فاسيما تسرق، في هذه الأيام اللص فقط هو الذي بإمكانه الحصول على الذهب. عند ذلك ، اندفعوا كلهم إلى غرفة فاسيما ، يفتشون حاجياتها الشخصية ، وجمعوا كل الذهب الذي كدسته فاسيما. ولكن هذا لم يكف ليجعل ديلو راضية . والتى رغبت في أن تعرف الشخص الذي أحضر الذهب إلى فاسيما. وقد شددت الرقابة حتى تفهم الطريقة التي بستطيع بها أمير مصر أن يكون في غرفة فاسيما. ولكي تتوصل بتلك المعرفة ، كانت ديلو تنظر إلى الإبر والخيوط التي زرعتها في طريق أمير مصر لكي تقتفي أثره.
وفي ذات يوم ، جاء أمير مصر لزيارة فاسيما كعادته . ولم يكن يدري بالمخطط الشرير لديلو زوجة أب فاسيما.
عندئذ “بوم “ ، وسقط على تلك الإبر التي وضعتها لتدميره. وقد دخلت تلك الإبر الخطره في جسد الأمير إلى الحد الذي جعله ينزف دما. وعندما رأت فاسيما ذلك ، أخفق فلبها، لأن الأمير، حبيبها ، كان على مشارف الموت.في ذلك اليوم كان لفاؤهما الليلي قصيرا لأن الأمير كان مريضا. وعاد إلي البيت سريعا. وما أن وصل أمير مصر منزله حتي سقط من شدة المرض.
عندما رأي ملك مصر ابنه مريضا، قلق عليه جدا وسعى إلى علاجه. وقد جمع جميع المعلمين(الذين يعلمون المدرسين المسلمين) وجمع كل البوكاس ( العلاجات التقليديه) والذين يعرفون سر العلاجات.ومع ذلك فإن جميع الناس الذين جمعهم فشلوا في مداواة أمير مصر. وهو مازاد من قلق الملك. وعندما أدرك الملك هذا الفشل قام بالمناداة على الخبراء خلف التراب الوطني لعلاجه. ووعد الملك كذلك أن يكافيئ من ينجح في علاجه بقدر كبير من الثروة.
وحيث أصبحت فاسيما شديدة الاهتمام ، لإن أمير مصر لم يزرها منذ عدة شهور. بدأت تظن بأن المرص قد أفقد حبيبها قواه . عندئذ قالت : لن يكون ثمة راحة لي. وقررت أولا أن تحلق شعرها حتي الصلع التام. ثم بحثت عن كسوة تقليدية لرجل مسلم ، سراويل بيضاء وجلابية بيضاء وعمامة بيضاء وارتدت الملابس ولفت العمامة ، وإذ ذاك لوح اردواز إسلامي وقرعة للماء وانتحلت صفة المفرئ (التلميذ المسلم الصغير الذي يتحول معلنا اخلاصه لله بينما يعيش على الصدقة. كانت كلها أبيض في أبيض ودهبت في هجرة من بلدها متوجهة إلى مصر. وبدون إخبار أسرتها أو أي شخص.
لقد مشت طويلا ، زمنا طويلا خلال الغابات والسافانا . وعندما تجد نفسها منهكة تستريح في ظل شجرة كبيرة .وعندما كانت تستريح كان بعض الطيور تغني على أغصان الشجرة فوقها. وكان كل منها يقول للآخر في الغناء: لعل شخصا مباركا يمر ويجمع فضلاتنا المتناثرة هنا على الأرض ، ويخلطها ، ويعطيها لأمير مصر . وبمجرد أن يشرب الجرعة ،فإنه سوف يشفي. وظلت الطيور تردد تلك الغنوة، وتأكدت فاسيما من أنها حفظت كل التفاصيل . وبمجرد أن إنتهت الطيور من محادثاتها حتي شرعت فاسيما في جمع فضلاتها. وقامت بملأ القرعة بها واستأنفت رحلتها إلي مصر.
وحينما وصلت مصر ، توجهت إلى قصر الملك. وقد أعلنت عن نفسها وقدمت نفسها إلي حراس القصر ، والذين توهموا أنها مقرئ ، وسألوها عن سبب مجيئها إلى القصر. وأجاب المقرئ: لقد جئت لكي أعالج الأمير. وعندما سمع رئيس الحرس ذلك قال: من فضلك يامقرئ إرجع إذا كنت ترغب في البقاء حيا وفي سلام. كيف يمكن لمجرد مقرئ أن ينجح فيما فشل فيه أشهر المعلمين والبوكاس؟ . إلا أن المقرئ الصغير أصر بأنه يجب تقديمه للملك. وبتجرد أن رأي الحارس كم هو مصمم المقرئ ذاك فقد أخذه من يده وقاده ألى حيث الملك.
أخبر الحارس الملك عن رغبة الطفل. وبعدما استمع الملك لفصة المقرئ ، قال له : لابأس ياغلام ،  لقد استمعت وأنا موافق . ولذا إن لم تنجح في معالجة إبني فسأقتلك. أما إن نحجت في مداواته فلك أن تطلب ماشئت.حتي لو تطلب ذلك أن أعطيك عرشي.  وعندئذ ، طلب المقرئ أن يأخذونه إلى حيث يوجد أمير مصر٫
وعندما وصل المقرئ إلى مكان الأمير، رأي حبيبه، بمعني هي رأت حبيبها، في ألم شديد. متهالك تماما وقريب من الموت. عندئذ طلب ماء ، وبعد أن أحضر له الماء ، طلب المقرئ من الجمع أن يتركونه وحيدا مع أمير مصر.(فاسيما لم تكشف عن نفسها لحبيبها) وبمجرد ماإن إنفرد بالأمير، فبح المقرئ القرعة وأقرغ فضلات الطيور في طبق ، وقام بخلطه وتقديمه له لكي يشربه. وبمجرد أن شرب المزيج ،  طل الأمير يتقيأ حتي خرجت كل الإبر من جسده. وكان الشفاء فوريا.
 وما إن رأي الملك إبنه قد برأ ، سأل المقرئ عن المكافأة التي يفضلها. عندها تماما ، أجاب المقرئ : لاشيء غير عادي، فقط ثلاثة أشياء بسيطة. هو يريد الخاتم الذي في أصبع الأمير، والثاني هو يريد عمامة الأمير ، والثالثة هو يريد من الأمير أن يعاقب من ألحق به الأذي. وعندئذ هناك ، ضمن المقرئ جميع طلباته. فقد أعطي خاتم وعمامة أمير مصر، وأقسم الأمير أن يحافظ على وعده.  وعقب هذا الحدث ، بقيت فاسيما توصف بالمقرئ، وعادت إلى وطنها حيث استأنفت حياتها القديمة بذات المشقة بين يدي ديلو، زوحة الأب القاسية.
ومع ذلك ، أدركت فاسيما أن إخواتها غير الشقيقات غير سعداء بعودتها. وفي الحقيقة فإن كل من زوجة أبيها وأخواتها غير الشقيقات كانوا يتمنون لو أنها ماتت.وكانوا بودهم أن يشعروا بالراحة من وجودها في منزل العائلة. وبعد عودتها ألى منزلها بعدة أيام ، قرر أمير مصر أن يزور فاسيما في وطنها، لكي يقتلها، نظرا لاعتقاده بأنها هي التي تسببت في مرضه. وعندما بلغ منزلها ، استل سيفه وكان مستعدا لأن يقطع رأسها.  وعندما تبينت فاسيما بأنه عازمخ على قتلها،سارعت بالقول : إعف عن المقرئ باسم العهد الذى قطعته على نفسك له. إعف عن المقرئ في سبيل الله من فضلك. ياأمير مصر، إبق علي ،  المقرئ الذي شفاك. عندما سمع أمير مصر ذلك ،كان مندهشا جدا،ونحي سيفه، وأراد أن يعرف من أخبر فاسيما بقصة المقرئ. عندها بدأت فاسيما تروي قصتهالحبيبها ، بدءا من حياتها مع زوجة أبيها القاسية لحين دخولها قصر أبيه لإنقاذه من المكيدة التي دبرتها زوجة أبيها.
وبعد أن انتهت من رواية قصتها، لم يقتنع بها أمير مصر تماما وقال لها: إذا كنت تقولين لي الحق فيجب عليك أن تريني ما يبرهن على ذلك.عندئذ أخرجت بسرعة خاتمه وعمامته وأرتهما له. وحتي مع هذا البرهان ، لم يكن الأمير مقتنعا، ولكن المقرئ كان ولدا.عندئذ خلعت فاسيما غطاء رأسها وأرته كيف حلقت شعر رأسها حتي الصلع. وعندما رأى أمير مصر ذلك ، لمس صدق فاسيما والتزامها بحبهما وجرت الدماء في غروقه باردة. لقد صدق فاسيما. وقال لها : يحب على أن أعود ألى وطني لكي أتحدث مع أناسي ، أذ يجب عليهم أن يأتوا ويطلبوا يدك. يحب علينا أن نتزوج.
وحالما وصل إلي وطنه ، مثلما وعد، أرسل أمير مصر أهله إلى والدي فاسيما . وعندما وصلوا، قدموا أنفسهم وأخبروا والدي فاسيما عن غرض بعثتهم. وعندما سمعتهم زوجة أبيها/  قفزت وحدرتهم بأن يذهبوا بعيدا،لأنهم أخطأوا فهم أيهن كان عليهم أن يطلبونها. وقالت لهم : لآبد أنكم أٍرسلتم لطلب يد واحدة من بناتي.‘ عودوا للأمير وأطلبوا منه مزيد من الإيضاحات. والمتدخل منهم قال: لا....الأمير كان واضحا، ونحن سمعناه بوضوح. وهو يطلب يد فاسيما. طردتهم زوجة الأب ديلو، ولم يتدخل والد فاسيما بطريقة أو بأخرى.
بعد أن استمع إلى تقييم مبعوثيه ، قرر أمير مصر أن يذهب بنفسه ويطلب يد فاسيما للزواج. وقالها بوضوح لديلو بأنه ليس هناك من أجل أية  واحدة من بناتها . وتم الاحتفال بالزواج من قبل العيون الشريرة لديلو وبناتها اللائي تأكلهن الغيرة. وأخذ أمير مصر فاسيما إلي قصر والده في مصر ، وقد ظلا يعيشان هناك حتي يومنا ومتمتعين بالحياة ، وفي الحقيقة ، لقد ولد لهما خمسة أطفال.
 “حسنا..حسنا...القصة عادت إلى رأس هيينا “ (خاتمة حكايات الهوسا المعتادة)

تحليل القصة الخرافية:
أعود في هذا الفصل لتحليل الأفكار الرئيسة داخل هذه الخرافة التي تعكس امتزاج الروحانية الإسلامية والأفريقية معا. هذا المزيج الذي ألهم أيضا الراوي لتطوير هذه الصورة لزوجة الأب الشرسة.
تبدأ الخرافة بمقدمة للشخصيات الرئيسة ، وتفديم أسماء اللاعبين المهمين في القصة ، مثل زوجة الأب الشرسة : ديلو ، وضرتها: رقية ، وابنة ضرتها : فاسيما. هذه الأسماء الثلاثة مهمة لفهم نظام التسميات لدى الهوسا. حيث ديلو اسم ينم عن أصول غير مسلمة ، ونموذجيا ، يعطي للطفل الذى يولد عقب وفاة أبيه بوقت قصير، بينما الإسمين : رقية وفاسيما ينتميان بوضوح إلى الإسلام ( إسم فاسيما هو في الأصل فاطمة وتحور بسبب نطق الإسم بالفرنسية لخضوع النيجر قبل الاستقلالها للآستعمار الفرنسي وحيث ينطق فيها حرفي te, مثل نطق حرف c – المترجم ) .هنا إذن نشهد تراثين في الأسماء، جزء إسلامي ،وجزء من المعرفة أو الديانات البدائية .  (الأرواحية ) ويرمز اسم ديلو أيضا لطبيعة الغير محددة ،على خلاف الطبيعة الإسلامية فيما يتعلق بزوجة الأب. وقدم الأب وفق صفته ببساطة (أي بإغفال إسمه) :أب وتاجر. ونعرف أيضا أن لديلو أربعة بنات،  بدون ذكر أسمائهن. وأغفال إسم الأب يوحي بنقص سلطته ،وينتقص أيصا من أهمية دوره في القصة. وبالنسبة للبنات الأربع ، وحيث تصرف كل منهن ومشاعرها التي أملتها أمهم ديلو تجاه فاسيما واحدة فإن تعريفهن بأسمائهن أقل أهمية من نصرفاتهم.
لذلك ، فإن الاكتفاء بتعريف الآب بأنه تاجر في أرض الغابات وأرض الشجيرات(السافانا أو الاستبس) والاتيان به من بلده إلى مصر يشير إلى سكان المنطقة شبه الصحراوية التي تمثل حلقة وصل بين الداخل الأفريقي والساحل ، والذين الهوسا منهم.ومع شعوب شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا خلال العصر الوسيط . فالتجارة كانت دائما مرتبطة بدخول الاسلام في أفر يقيا جنوب الصحراء الكبرى مثلها مثل أي منطقة أخرى فتحها المسلمون في العالم ،على نحو ما أفاد به المؤرخون مثل ابن بطوطة ،(بهذه المناسبة فإن تكرار إسم مصر في القصة يمكن اعتباره بمثابة حنين الفرع للآصل ، حيث يؤكد التاريخ الشفوي لقبائل الهوسا النيجر وسمال نيجيريا  واليوربا في غرب نيجيريا على نحو حاسم بأنهم هجرات قدمت لنيجيريا من جنوب مصر ، ونجد نفس الشيئ لدى قبائل الماساي في كينيا وتنزانيا والتي تؤكد نفس الشيء، ويعزز تلك النسبة تشابه لغتهم المحلية مع المصرية القديمة - المترجم ).

ونتعلم أيضا أن الانحراف النفسي الدي زاد من قساوة زوجة الأب أنما يرجع إلى المعاملة غير العادلة لزوجها المتعدد الزوجات.(حيث كان يهملها ويفضل أم فاسيما عليها) . وتعدد الزوجات كانت تمارسه الهوسا قبل وبعد اعتناقها الإسلام.(حيث أبيح الزواج حتي أربعة زوجات) . ومع ذلك فإن الاسلام يأمر بالمساواة والعدل في المعاملة بين الزوجات.(القرآن سورة4، أية 3) وبانتهاك هذه القاعدة لصالح رقية أم فاسيما فإن الأب في هذه القصة أساسا وضع الأساس الضروري للعداوة والقسوة التي تطورت بعد موت رقية وسمحت لديلو باستعادة هتمام زوجها بها والانتقام من سوء معاملتها.وحتما أضحت فاسيما تمثل الذاكرة الحية لمعاناة ديلو عندما كانت رقية على قيد الحياة، ونتيجة ذلك، فإن ديلو أخلت بوعدها للمتوفاة رقية بأن تعني بابنتها. وفي فهم الهوسا للآسلام فإن هذا يعد نقضا لعهد أمان (سن أمانا) الذي يتم به انتهاك الثقة، وهذا النوع من اللانتهاك هو استخدام لما هو سلبي أخلاقيا، خاصة عندما يتعلق الامر بانتهاك ليتيمه.وبعد هذا كله ، فإن القرآن يأمر بوضوح برعاية الأيتام بالعدل والانصاف والتحدث إليهم بإشفاق.(سورة24:4) .

ومما يثير السخرية كذلك ، بأن أم فاسيما ، والتي كانت تتمتع بمعاملة تفضيلية على حساب ضرتها، تضطر لأن تطلب من ديلو (ضرتها) أن تعمل وتلتزم بعهد أمان تعتني بموجبه بابنتها اليتيمةبعد موتها . ومثل هذا الأمر يجعلنا نفترض أ، التنافس و الغيرة اللتان عانت منهما ديلو ، فإنه ماكان يجب على والدة فاسيما أن تتوقع أن تفي لها ديلو بأي وعد. لكن الأسطورة تجعل ديلو تقبل في الحقيقة أن تقدم عهد أ/ان لرعاية فاسيما ، وتفشل في الالتزام بهذا العهد ، وتتصرف ديلو عكس المفهوم الاسلامي لدى الهوسا في شأن المرأة الطيبة "موتومينا مي كيركي"أو المرأة ذات القلب الواحد "موتومينيا ويي زوسيا" والتي هي الإنسان الطيب الملتزم بالايمان أو بالشفقة.
فيما بعد موت رقية في الأسطورة ،فإن المرارة الداخلية لدى ديلو تبدأ في الظهور، وبعد أن أصبح مصير فاسيما المأساوي بين يديها ، ومنذ ذلك الحين فصاعدا، أكثر من ذلك ، تعاني فاسيما أيضا من البتعاد والدها عنها وصمته والقبول في مواجهة قساوة زوجة الأب وأخواتها غير الشقيقات. ويوجد حديث نبوي، يقول فيه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) بأنه "من رأى منكم منكرا فليغيره ، بيده أو بقلبه أو بلسانه".أي أنه إن لم يستطع أن يوقف المنكر ويستبدله بالخير سواء بيده أو بلسانه فعلى الأقل يشعر بالحزن في قلبه لأن هذا المنكر يجرى أمامه، وهذا أضعف الأيمان في الآسلام. إن تجاهل الأب لنقض ديلو لعهدها ولما تعاسيه فاسيما يضعه خارج مرجعية السلوك التي قررها هذا الحديث النبوي.
كما ذكر، فإن تصوير الأب كشخصية هامشية منفصلة يعد مهما لكي يجعل الحكاية مفتوحة . فهذا التصوير يسمح لقسوة زوجة الأب سيكلوجيا لكي تتفاقم على نحو غير عادي في الثأر لنفسها ولبناتها من المعاملة الغير عادلة لزوجها في السابق.وهكذا ، فبينما موت زوجته المفضلة يدفع الزوج للخضوع لتأثير ديلو ولتنكرها لرعاية الابنة اليتيمة ، وضعية الزواج الأحادي الجديدة (الذي حل محل التعددي) أعاد هيكلة معيشة الأسرة من جديد , وجعلها تتمركز حول ديلو بصفتها الأم البديلة لفاسيما وأمدها بوسائل لكي تهيمن على كل شخص . وفاسيما ، هكذا ، تركت وحيده في صراعها.  

المساواة ذات أهمية في البنية الأفرو-أسلامية للقصة والتي تبدو في الرحلة إلي مصر من أرض الغابات والشجيرات والتي تقابل مناطق السافانا التي يعيش فيها الهوسا.ويمكن ترجمة أهمية مصر هنا من عدة زوايا. أولها أن مصر هي المنظقة الصحراوية الاولي في أفريقيا التي حل بها الأسلام ، والذي حدث نتيجة الاستيلاء عليها بالقوة في عهد عمر ، الخليفة الثاني في الاسلام في النصف الأول من القرن السابع الميلادي.
وبسبب التقارب الثقافي بين شعب الهوسا وباقي الأقوام في منطقة الصحراء، فإن لهذه البداية التاريخية معني خاص في المخيلة الدينية لشعب الهوسا، وثانيا : مصر كانت تاريخيا موقعا تتم فيه استراحة قوافل الحجاج المسلمين القادمة من شمال أفريقيا ومنظقة الصحراء في طريقها إلى مكة، قبل أنظمة المواصلات الحديثة. وفي الأزمنة الحديثة فإن مصر كانت أيضا مكانا هاما لتعلم العلوم الدينية الآسلامية والأنشطة الثقافية للمسلمين عبر العالم ، فهي وطن الجامعة الرائدة وواحدة من أقدم الجامعات الأسلامية وهي الأزهر ، وهي بلد أكثر المفكرين المسلمين تأثيرا في العصر الحديث.ولهذا ففي ثقافة الهوسا ، فإن الرحلة إلى مصر هي عمل ديني متميز وأييضا وسيلة لإظهار الوضعية الاقتصادية، باعتبار أن مصر أكبر مركز تجارى للتجار من وخارج عالم المسلمين . ولكل هذا الكل ، فإن مصر تمثل موقع ثقافي تعددي حيث الشعوب الأفرو-إسلامية ، مثل الهوسا، يتعاملون مع الأقارقة الآخرين ومع الشعوب الغير أفريقية.

ثالثا : مصــر أيضـا لديها مراجع قرآنية تعود إلى فراعنة مصر : "وإذ قلتم يـموسى لن نّصبر على طعام واحد. فدعوا لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير أهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنه وبآءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "(البقرة-61).. وموسي هنا يؤنب اليهود بسبب شكواهم من قساوة الصحراء خلال هجرتهم تجاه أورشليم , ولكن النص أيضا يشير إلى مصر بصفتها مكان يؤمن لآي أحد أي شكل من أشكال الرغبة في مواد سواء كانت جيدة أم سيئة (لم يرد في الآية أي ذكر لمادة غذائية يمكن وصفها بالسيئة وإنما أطعمة متنوعة تتكامل في مكوناتها الغذائية - المترجم)، وتمشيا مع روح النص في هذه الاية ، فإن بنات ديلو في منظور الهوسا لزوجة الأب القاسية توقعن من أبيهم أن يحضر من مصر الهدايا التي طلبنها. ولكن الأكثر أهمية ، هو أن تأمل فاسيما في الحصول من مصر على الحرية التي تنشدها.وعلى خلاف أخواتها ، والتي كانت اختياراتهن تمثل ماديات عارية من الروحانيات ، فإن فاسيما ترى فرص المواد من مصر تعني أعلي نموذج للحرية و المكانة الممكنة التي تهيئها علاقات السلطة. ولكنها انتحلت هوية مجرد "مقرئ" ، وبصفتها مجرد مقرئ  فإن فاسيما نجحت في التغلب على الملكية في المدينة: في مقامرتها لإيجاد علاج لإبن ملك مصر بموافقة الملك لكي يعطء ثقته لمقرئ، بينما الأمير نفسه يصبح مدينا لحبيبته التي هي في المرتبة الدنيا.وإنه من خلال رحلتها إلى مصر ، تمتلك فاسيما القدرة على أن تظهر منتصرة على زوجة الأب الشرسه : ديلو.

وعلى خلاف إخوتها قدمت فاسيما نقودها لشراء هديتها من مصر، وبهذه الطريقة فإن الراوي للقصة يدلل على الحكم الذاتي لفاسيما على والدها ونقص توقعها في الحصول على هدايا منه. هذا التناقض مع أخواتها، الذين هم فريبون بما يكفي لوالدها، يضعر بعدم الراحة في طلب هدايا بدون تقديم نقود.
وكما يقول الراوي: «  وعندما كان الأب مشغولا بأطفال ديلو، اقتربت فاسيما منه ، وكان معها داتا(بنس) في يدها ، وقالت له : خذ هذه الداتا وعندما تصل إلى مصر إشترى لي أمير مصر بها. » ورعم أنها طلبت ما طلبت ببراءة ، فإن ماحددته في رغبتها : أمير مصر ،يشير من الناحية الرمزية إلى القوة التي تحتاجها لكي تحررها من مخالب زوجة أبيها. وهنا تصوير آخر لتقرير مصيرها.وفي معظم نسخ القصص التي تتناول زوجة الأب الشرسة التي تروى في ثقافة الهوسا، فإن سوء معاملة الربيبة يتم تصويرها كثمة ضعف ، ومستوجب الأسف,وبطابع يفتقر إلى الخيال حيث يجعل الربيب ينتظر لتحريره المساعدة من روح والدته المتوفاة أو يرسل له ولي من أوليائه لتحريره. هذه النسخة الحديثة تقدم حينئذ ، من خلال تصرفات فاسيما ، حضور خيار آخر. فنحن نرى هنا إمرأة صغيرة تنشط في استعمال قواها العقلية في محاولة لخلق شروط من أجل التحرر من القهر.
إن جرأة طلب فاسيما لأمير مصر، وبحث والدها عنه، والجسارة في عزم الأمير أن يلتقي بهذه الشابة الجريئة المقيمة في أرض الغابات ، وزياراته الليلية السرية لفاسيما، وتناثر قطع الذهب من فمه عوض رذاذ ريقه. كل هذه رمزيات لهذه النسخة الحديثة تقدم معان إسطورية إضافية إلى الحكاية. وعلى سبيل المثال ، فإن تناثر الدهب من فمه  يمكن ترجمتها بأنها ترمز إلى الدور الذي يلعبه الذهب في تجارة التبادل الصحراوية بين شعوب الساحل ، حيث يعيش الهوسا، وشركاؤهم من الشمال. وبالإضافة إلى إعادة إظهار بيان أهمية الذهب في المبادلات الأفرو- إسلامية ، وهذه الواقعة أيضا بمثابة أهمية الذهب في ثقافة الهوسا مثل هدية حب من رجل إلى إمرأة.
وأن يبصق الأمير ذهبا،استعمل في القصة كمفجر آخر لخبث ديلو. هذه الثورة الجديدة في حياة فاسيما قادت ديلو إلى مكيدة القضاء على الأمير بغرس إبر مسمومة في طريقه. وبعد أن أصابه مرض شديد بسبب سقوطه في حبائل مكيدة ديلو، تضطر فاسيما لأن تقوم برحلة إلي مصربحثا عن علاج يشفي حبيبها. وهنا يتم تقديم عنصــر أفروإسلامي هام مرة أخرى في هذه النقطة : محاولة أن تمشـي فاسيما في هيئة ولد،غبر الألبسـة وحلاقة شعرها . وإضافة إلي ذلك ،فقد حملت لوح أردواز إسلامي وقرعة.(القرعة gourd ثمرة نبات اليقطين ، جافة ومجوفة وخفيفة ، تستخدم في نقل الماء في المناطق شبه الصحراوية) المواد التي  غالبا ما تميز المعلمين : علماء دين المسلمين.وما أخفاه الراوي في هذا الوصف هوعلى الأرجح شكل الملابس شبه الاسلامية الساخرةوتسمى تاوشا و التي ترتدى في أغلب الأحيان كشكل من أشكال الترفيه خلال شهر رمضان ،والتي يمكن أن تتضمن رسوما هزلية أو عبر التنكر لكي يتم بها السخرية من مخالفي الدين أو تقديم انتقادات ضد الأعمال السيئة في المجتمع. لهذا الحد، فإن وصف فاسيما  هو أيضا رسالة رمزية ضد النظام القمعي السائد في حياتها. فصفة الذكر الأسلامي ، تشمح لفاسيما ، أن تهرب من مسقط رأسها دون أن تثير شكوك أقاربها وأقراد المجتمع. وهل أيضا تساعدها على استغفال الحراس، وحتي حبيبها الأمير لكي تتمكن من الوضول إلى الأمير وأن تقدم له العلاج في نهاية المطاف الذي يشفيه.
واللون الأبيض الذي وصف به فاسيما ، له أيضا معني رمزيا أفروإسلاميا.فلدي البوري من الهوسا ، فإن الأرواح التي تظهر توصف بأنها ايجابية وغير مؤذية ، وفي الثقافة الإسلامية فإن البياض يمثل الطهارة والنقاء
للروح والحسد والسلوك. ولذا أختير لفاسيما الملابس البيضاء ، ليس فقط لأنه نطام ملابس المسلمين الذكور، وإنما لينم عن طهارة اهتماماتها وتصرفاتها المتعلقة بتخطيطها للقيام برحلتهاإلى مصر لزيارة وعلاج حبيبها الأمير. والبياض هنا بمثابة إعلان عن البراءة.

ومن المهم أيضا أن ننظر في كيفية تقليص الراوي للزمان والمكان.فأمير مصر بقرر زيارة ليلية لفاسيما رغم أنه يقيم في أرض بعيدة جدا، والرحلة  تحتاج عمليا إلى أسابيع وربما شهور من السفر على ظهر جمل أو حصان.
يظهر عدم واقعية تشخيص الزمان والمكان ، طبقا للواقعية السحرية لدى الهوسا تماما , وفي الأداب الشفوية لدى غيرهم من الأفارقة عموما، وهي النوعية التي أثرت بشكل واح على الكتابات الخيالية الأفريقية المعاصرة. ولكن  هذا التفليص للزمان والمكان قد يكون مرتبطا أيضا بمعجزة النبي محمد في رحلته إلى السماء وعودته  في التراث الإسلامي.وبالملاك جبريل في حساب  تصور آخرلذي جاء للنبي محمد ذات ليلية ورفعه على حيوان مجنح يسمي البراق وأخذه إلى أورشليم ، حيث أم محمد جميع الأنبياء (من الماضي) في الصلاة ، وبعدهت أخذه جبريل ليقدمه  إلى جميع الملائكة والأنبياء (القدماء)عبر السماوات السبع وإقامة كل منهم ثم إلى النار وإلى الجنة. وفي النهاية ذهب (النبي ) محمد وحيدا ألى حيث الله. وفي الصباح عاد النبي إلى مكة. في ليلة واحدة. إذ ذاك، اختصر المسافة الأفقية بين مكة وأورشليم والمسافة العمودية بين الأرض والسماوات ، وكلها تستغرق عمر جمل. وهو أكثر من ذلك سافر قرونا في الزمن الماضي ، كل الطريق إلى زمن أدم. والرحلات اليومية لأمير مصر تبدو أنها تتم في إطار كل من المعجزات في  التراث الإسلامي  وفي الديانات البدائيةالتقليدية بشأن الواقعية السحرية..

وثمة التقاء هام آخر للأفرو-إسلامية ، في مقدرة فاسيما سماع لغة الطير. فهذا جزئيا ينتمي إلى الرؤية الأسطورية الأفريقية لنشوء العالم African cosmogonic worldview,والتي تختصر العلاقات الرمزية بين الحياة والعدم وبين البشر واللابشر في العالم. وحسب ما ذهبت اليه دروثي بلير: “في المعتقدات البدائية الأفريقية لايوجد خط فاصل بين موضوعات الحياة والموت، وبين ماهو متحرك والجماد ، وبين الحيوانات والبشر. كل هذه الموضوعات يتم أخذها بنفس الحس ، والتعامل مع التجربةالإجمالية لكل منها في الوجود. والحيوان ،والطفل أو الثمثال الخشبي يمكن أن يجلب روح الميت من الأسلاف.”

تعكس إذن تجربة فاسيما  مع الطيور بالضرورة هذا الفهم الروحاني الأفريقي للعالم الذي نشارك فيه. ولكن واقعة فاسيما والطيور يمكن لها أيضا أن تكون ذات أصل إسلامي مؤسس على قصة النبي سليمان التقليدية، فقد أخبرنا القرآن بأن الله وهب سلبيمان القدرة على أن يسمع الطيور وأن يتعلم منها الحكمة . وكما يقول الكتاب المقدس: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا ‏مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ‏‏(16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(16-17سورة النمل)

فاسيما إذن وهبت القدرة على سمع وفهم “لغة الطير”. ومن خلال التصور الإسلامي فإن الطيور لها أيضا مواصفات خاصة.والأسطورة ترجع بنا الى النبي محمد الذي هرب من مكة إلى المدينة وهو الحدث البارز الذى اتخذ بداية لتقويم المسلمين. ولجأ النبي في طريقه إلى الاختباء في غار . وحين بلغ مقتفوا أثره الموقع لم يساورهم شك بأن النبي مختبأ فيه ، حزئيا لأن يمامة كانت جالسة على بيضها في مدخل الغار،ومن وحي هذا التراث ، فإن الطير يلعب إذن دورا في عدد من الروايات الأفرو-إسلامية كضرب من ضروب إنقاذ المظلوم.
وكما أن فاسيما ، إذ ذاك، فإن الطير أيضا لديها بعض الفهم لما يحدث في عالم الإنسان. هم أيضا في غاية القلق لأن  أمير مصر مريض وفي وضعية  حرجة ، وأن فضلاتهم فقط هي التي تعالجه.من خلال بعض العلاجات التي يستخدمها السكان البدائيون، فإنه ليس ممنوعا استخدام فضلات الحيوانات لأغراض طبية . بينما في الإسلام من جهة أخرى فإن الفضلات نجسة حسب معتقد الطهارة. ولكن هنا أيضا ، فإن ما ليس مشروعا يكون مشروعا في الشروط الحرجة للحياة والموت..ومن خلال هذا المنظور الأفرو- إسلامي ، فإن استعمال ما هو نجس لمداواة أمير مصريدخل في سياق مرض عضال.

وعلى امتداد القصة ، فإن الراوي يمضي في ثبات لتنمية فاسيما كشخصية ذكية ذات نظرة ثاقبة . ولهذا هي قادرة على توقع أن حبيبها الأمير قد لايصدق بأنه ليت هي المتسببة في مرضه ، أو أنها تنكرت على هيئة رجل لتعالجه لكي  تشفيه. وعندما حدث أن الأمير واجهها وطلب منها البرهان على صحة ماروته من قصة ، كانت فاسيما قادرة أن تحضر الثلاثة مواد الحميمية والتي طلبتها منه بالإسم : عمامته ،وخاتمه ، ووعده بأن لايؤذي المقرئ. هذه الأدلة على البراءة كانت ذكية. وهذا الاستشراف هو الذي يمكن فاسيما ، اليتيمة المهضومة حقوقها، من استخلاص حريتها من مخالب زوجة الأب القاسية ،وتواطؤ الأب الذي تخلي عنها،وارتقائها إلى أعلى التسلسل الهرمي الاجتماعي في مصر. ودورها الحاسم والناجح في شفاء أمير مصر خول لها أن تكون المرأة الأكثر سلطة في القصر . وحسب السورة 58:2من الفرآن: «  أهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم”، فقد هبطت فاسيما مصر.تخضع هيكل السلطة , وتنقذ جريتها ،وتعيش سعيدة فيما بعد كزوجة لأمير مصر.

خـــــاتمـة :
كما أوضحت بعاليه ، فهذه النسخة من قصة زوجة الأب الشرسة  ندلل على أن التوفيق بين المعتقدات الثقافية  كان مثقلا بأبعادإسلامية في مضمونه. ومن أجل أغراض عملية كانت الرواية الأفرو- إسلامية . ومعطي الهيمنة الذكورية التاريخية في ثقافة الهوسا الإسلامية الأمية.ومبدأية الإسلامية في هذه القصة وفي الحقيقة في غيرها من الفصص الخرافية للهوسا من المجال النسائي للتاتسونيا قد تكون في أصلها مأخوذة عن حكاية  نسجها الذكور.
خاصة وأن رواية هذه النسخة ترجع إلى التسعينيات ، ولذا ، تأخذ مفهومها ضمن المحاولات الجديدة لإعادة دور المرأة المسلمة كلاعب متميز في الخطاب الإسلامي. وفاسيما في النهاية هي من نتاج هذه المراجعة في الفضاء الأفرو إسلامي في أرض الهوسا، والتي تعززت كما هي بواسطة التكنولوجيات الجديدة للآتصال.مايظهر في هذه النسخة هو أن رؤية الهوسا لسيندرلا هي قصة لتحرير المرأة وامتلاكها مصيرها وانتصارها.



أضف تعليقا