الأسرة والحياة الزوجية:
حقوق الاسرة

الحقوق الطبيعية والمكتسبة:
للأسرة حقوق طبيعية تستمدها من مبادىء الحرية والكرامة والمساواة ومن كل ماتم التعارف عليه من حقوق الانسان في الاسلام ومايتفق معها في المواثيق الدولية. وحقوق مكتسبة متبادلة مع مايحيط بها من أسر تكتسبها من مبدأ وحدة الأمة والإمامة والتشارك في عقيدة واحدة ووطن واحد مصداقا لقوله تعالي : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، أولئك سيرحمهم الله . إن الله عزيز حكيم." ( التوبة 71) .
ولقد أوجزالاعلان الاسلامي لحقوق الانسان الاحكام المتعلقة بالأسرة والزواج في مادته الخامسة وفي فقرتين هما:
(1. الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع والزواج أساس تكوينها، وللرجال والنساء الحق في الزواج، ولا تحول دون تمتعهم بهذا الحققيود منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية.
2. على المجتمع والدولة إزالة العوائق أمام الزواج، وتيسير سبله وحماية الأسرة ورعايتها
وتناول الميثاق حق الاباء والامهات وذوى القربي في الفقرة الثالية من المادة السابعة التي نصت علي أن للآبوين علي الأأبناء حقوقهما، وللأقاربحق على ذويهم، وفقاً لأحكام الشريعة وثبتت الفقرة الثانية من المادة السابعة الحق للأب باختيار نوع التربية لأولاده اذ نصت هده الفقرةعلى أن للأباء ومن بحكمهم، الحق في اختيار نوع التربية التي يريدون لأولادهم، مع وجوب مراعاة مصلحتهم،ومستقبلهم، في ضوء القيم الأخلاقية، والأحكام الشرعية أما حق الطفولة فقد ثبت للأولاد في الشريعة الاسلامية اذ يجب على الوالدين رعاية الصغير منذ الصغر وتربيته وتوجيهه وتعريفه بالحلال والحرام وتعليمه ممارسة العبادات وإقامة الصلات الاجتماعية القويةوتحفيظه القرآن والتسوية بين الأولاد والحقيقة أن حقوق الأبناء.وحقوق الأطفال المقررة شرعاً هي حق التربية وحق النسب وحق الرضاعة وحق الحضانة. وهو ماأكده الإعلان في الفقرة الأولي من المادة السابعة التي نصت على أن :لكل طفل منذ ولادته
حق على الأبوين، والمجتمع، والدولة في الحضانة، والتربية، والرعايةالمادية، والعلمية، والأدبية، كما تجب حماية الجنين، والأم وأعطاءهما عناية خاصة.
حقوق الوالدين:
وللوالدين في الأسرة حقوق على الأبناء سواء المقيم منهم داخل الأسرة أو الذي يقيم خارجها وحقوق الأم مقدمة علي حقوق الأب وأكبر من حقوقه انصياعا لقوله تعالي : " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين . أن أشكر لي ولوالديك . الي المصير " (لقمان 14).وقوله سبحانه وتعالي : " ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا . حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، حتى اذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ، فال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي وأن أعمل عملا صالحا ترضاه ، وأصلح لي في ذريتي ، إني تبت اليك وإني من المسلمين"( الأحقاف 15) . ويتضاعف حق الوالدين في الإحسان اليهم من قبل الابناء عندما يبلغون الكبر . قال تعالي : " وقضي ربك ألا تعبدوا الا إياه وبالوالدين إحسانا.إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما " (الاسراء23).وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أوصي بالأم ثلاثا ثم أتبعها بالأب ومن بعده الأخت ثم الأدني فالأدني من الأقارب وذوي الارحام. لم يوص بالزوج أو الزوجة في هذا السياق لإنه سياق خاص بالاحسان لذوي الارحام والخطاب فيه موجه للأعزب والمتزوج معا .
وحقوق الوالدين على أولادهما تبدأ بطاعتهما في غير معصية لله ، واحترامهما والتأدب في معاملتهما ، وتنتهي بالرفق بهما ورعايتهما وتحمل نفقتهما والحلم معهما والصبر عليهما عندما يبلغان الكبر أو يداهمهما المرض . وكل عمل من أعمال البر بهما وكل كلمة طيبة تلقى علي مسامعهما وتسرهما ، هي عبادة لله يجزى الله عليها الابن أوالإبنة البارة بوالديها.
والوالدين هنا هما والدى الزوج والزوجة معا بلا تفرقة بينهما ، فلايقول الزوج علي بوالدي وعليك بوالديك ولاتقول الزوجة مثل ذلك وانما والديها بعد الزواج هما في منزلة والديه وإن لم يكن ملزم بالانفاق عليهم ووالديه نفس الشيئ بالنسبة لزوجته.
ويجب أن يمتد الاحسان لوالدى الزوج والزوجة الى أصولهم وفروعهم أيضا أي الى الجد والجدة والأعمام والخالات وأبنائهم وبناتهم الذين يكونون في مجموعهم ذوى الأرحام والقربى.
وقد ورد في حديث قدسي "أنا الرحمن ، اشتققت الرحم من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته".وبذلك يكون ذوي الأرحام إما منسوبين الى رحم الأم أو الى الرحمة باعتبارهم أولى بالتراحم أو منهما معا. وتأتي في القرآن الكريم الدعوة الي وصل الرحم مقرونة بالدعوة الي تقوى الله ، مثرل قوله تعالي : " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"(النساء1). كما نجد الايات التي تحض على البر بذوى القربى تحض على البر بغيرهم معهم ، مثل : " لاتعبدون الا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامي والمساكين .."(البقرة83) .وقوله : " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم اللآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتي الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء
وحين البأس. أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"(البقرة 177) . ونلاحظ في هذه الآية والمعروفة بآية البر بأن كل ماجاء فيها متعلقا بصور الاحسان جاء سابفا الصلاة والزكاة.
سأغض الطرف هنا عن الكثير من الحقوق المشهورة التي تمتلئ بالحديث عنها صفحات الصحف والمجلات ويعلمها الخاصة والعامة سواء كانوايحترمونها أم يهملونها ، وأركز الحديث علي الحقوق المنكورة أوالمهجورة ولاتجدها لديهم مذكورة. وأمر علي الأولي مرور الكرام وأتسع عند الأخري يما يسمح به المقام.

الحق في ملكية الآرض:
وأول وأهم حق من حقوق الأسرة أن يكون لها نصيب في أرض وطنها ولو ضمن ملكية جماعية تلتمس من استزراعه رزقا ، أو تبني فوقه سكنا ومأوى ، وتتساوى في هذا الحق مع جميع الأسر التي تشاركها التراب الوطني أو الاقليمي دون تمييز بين أسرة وأخرى ، وهذا الحق لايعد إحساناإن حصلت عليه ويعد من حقها حرمانا إن حيل بنيها وبين وضع يدها عليه .وهذا الحرمان من الحق يعد أيضا بغيا واثما وعدوانا. فإن ضاقت الأرض أو تعقدت أوضاع ملكيتها ، وسواء كانت هذه الملكية متوارثة وفقا للآحكام الشرعية للميراث أو ناتجة عن الاستحواذ بوضع اليد أو بالغش والتزويروالتدليس أو وهب فيها من لايملك من لايستحق مستغلا سطوته ونفوذه القاهر. وتعذر علي من بيدهم الأمر تحقيق المساواة والعدل بين الناس في تأمين حقهم في أرض وطنهم الصالحة للآستغلال، فعليهم على الأقل مساعدتهم على احياء أرض موات وتعميرهاواقتسام الانتفاع بها بالعدل والقسطاس والمساواة الكاملة بينهم ليقيمون فيها حدود الله باختيارهم الحر. واعمالا لقوله تعالي : " ومن يخرج من بيته مهاجرا الي الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره علي الله ، وكان الله غفورا رحيما" (النساء 99) وهذا ماكنت أستهدفه من اقتراح مشروعات للتنمية قائمة علي إصلاح واستزراع الآراضي بعد توفير الماء لها لاتاحة الفرصة للمحرومين بأن يكون لهم نصيب فى أرض بلادهم يعطيهم دافعا للدفاع عنها إن تعرضت لأي عدوان خارجي. وبحيث تتيح للشباب والشابات الزواج المبكر وبناء الأسر ويتم توزيع الأراضي علي الأسر بمساحات لاتتعدى قدرة الأسرة الصغيرة علي زراعتها أو استثمارها . وبحيث تكفل المساحة الموزعةمن الأرض حد الكفاية من متطلبات العيش للآسر التي تسلمتها. ويمكن أن يستعين الزوجان الشابان على زيادة دخل الأسرة بالحرف اليدوية أو المهن الحرة أو العمل المأجور.
وتمثل هذه الأرض التراب الوطني لمملكة الأسرةالذي تقيم عليه بالتعاون مع غيرها من الأسر مسكنها وتكتسب هذه الأرض والبيت المقام عليها حرمة وحصانة فلايجوز توقيع حجز أورهن أوبيع لها سدادا لدين علي الأسرة عجزت عن سداده. وتعتبر الأسرة في هذه الحالة من الغارمين الذين يتم الوفاء بدينهم من أموال الزكاة أو بتضامن اجتماعي معها من جيرانها وسكان المنطقة.
إذ أن الانتفاع بالأرض والسكن حق للزوجين ومالديهما من أولاد أو مايرزقهما الله به من ذرية مستقبلا. وإن ثبت أن الزوج أو الزوجة قد اقترض المال لإهلاكه جاز تعزيره أو تسخيره للعمل وتخصيص أجره عن عمله لسداد دينه.
وتقيم كل أسرة في أرضها جنة من أعناب يحفها نخل وبينهما زرع ويرزقها الله منها من كل الثمرات، تدخلها قائلة : ماشاء الله ،لاقوةالا بالله ، ليبارك الله لها فيها.وبيت الأسرة في هذه الجنة الصغيرة ، وإن بني من قطع الحجارة والطين المخلوط بالقش ، هو بيت العز الذي تنطبق عليه أغنية فايزة أحمد الحالمة : " بيت العز يابيتنا، قدامك عنبتنا، لها خضرة وظليلة ، تظلل علي العيلة" فهذا الوصف الشاعرى هو تعبير عن حلم من حق كل أسرة تحقيقه ،وبدونه لايمكن أن تشعر بالعدالة والمساواة . ولولم تشعر بهما تعذر عليها الإحساس بالمواطنة والإنتماء للمجتمع والارتباط بالأرض.فما قيمة مجتمع ووطن يأخذان من الإسرة كل مايستطيعان أخذه ولايعطيانها ماتستحقه؟.
وأرض الأسرة وبيتها تفرض حرمتهما ألايدخلهما إنسان بلااستئذان ، وأن يسبق استئذانه أن يستأنس ويتأكد من وجود أهلها فيها أو يرتد علي عقبيه. وحتي لوكانت أبوابها مفتوحة فلايحق له أن يلج منها الى داخلها مالم يؤذن له.فإن لم يؤذن له انصرف الى حال سبيله.وعليه الايأتي أصلا بين صلاتي العشاء والفجر أو في وقت القيلولة عندما يشتد الحر . وكل ذلك وارد في شرع الله وآداب الاسلام . قال تعالى : " ياأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتي تستأذنوا وتسلموا علي أهلها ، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحدا فلاتدخلوها حتى يؤذن لكم، إن قيل لكم أرجعوا فإرجعوا هو أزكي لكم والله بما تعملون عليم"(النور27و28) . ولأن الأوقات التي لاتجوز فيها الزيارة عورة كانت الزيارة فيها محرمة على غير أهل البيت. وتتطلب من أطفال البيت أن يستأذنوا ثلاث مرات على والديهم قبل أن يدخلوا عليهم غرفهم .وفي ذلك يقول الله تعالي : " ياأيها الذين أمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء. ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولاعليهم جناح بعدهن ..."(النور56).
ولايجوز شرعا لأعوان السلطة دخول المنازل في هذه الأوقات الا إذا كان الداعي لذلك منع وقوع جريمة تستهدف الأسرة أو أحد أفرادهاأو درء خطر مؤكد يتهددها وبناء علي طلب منها أو من ذويها أو جيرانها. مانسمع عنه حاليا يتكرر فى عدد من الدول العربية اقتحام الشرطة غرف النوم بعد منتصف الليل وانتزاع الزوج وهو نائم من بين أحضان زوجته وسحبه عاريا ومقيدا أمام جيرانه وهو يصفعونه ويركلونه. بل لم يعد العدوان علي ممتلكات الأسرة قاصرا على كلاب السلطة ومتوحشيها وانما أيضا على خنازير برية تهاجم المزارع والمنازل ليلا وتتلفها وهي محمية من الدولة التي تربيها في بلد للمسلمين لكي يأتي هواة القنص من المترفين ويمارسون هوايتهم. وأحيانا لاتكون الخنازير المحمية ملك للدولة فيما أقامته لها من محميات وأنما ملك لبعض هؤلاء المترفين ممن يسمونهم عليه القوم.
وليس من دواعي المدنية في شيء أن تحبس الأسر في علب من الأسمنت وتفقد فيها خصوصياتها وحريتها وحرمتها وحميمية العلاقات الإنسانية بداخلها، وتحرم من الطبيعة ومفاتنها ومحاسنها وبفقد بالتالي إحساسها بالجمال المتعة والانتماء ، وتطغي علي نفوسها الكآبة والملل . ولايوجد أدنى ارتباط بين تنمية الاقتصاد وتكوين الثروة وهذه المدن المترامية الأطراف التي تزداد ازدحاما وأزمات يوما بعد يوم ، وتزخر بالفساد والبطالة والجرائم والفقر والقهر والاستغلال وصعوبة العيش لمئات الآلاف من سكانها ، ويصل الأمر أن يتجمع في مدينة واحدة مثل القاهرة خمس سكان مصر.
والذي تتاح له الفرصة للانعتاق والحصول على حقه الطبيعي في نصيب عادل من الأرض يبني عليه ولو أكواخ تضم أسرته ويصر على البقاء أسير هذه المدن التعيسة الملوثة يعد آثما وظالما لنفسه وأهله . وينطبق عليه وأمثاله قوله تعالي : " إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا : فيم كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض ..قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا. فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله غفورا رحيما" (النساء96و97) .فأما أن الأرض ضاقت بسبب تلك الحدود السياسية التي تلتف حول شعب صغير العدد كما يلتف حبل المشنقة حول رقبة المحكوم عليه بالاعدام ، فقد أن الأوان للعمل علي إزالتها من الوجود وتوسعة الأرض كماكانت قديما وعدم اتباع مثيرى الفتن والبغضاء بين الشعوب الذين يجدون تحقيق مصالحهم في الفرقة واثارة العداء والحروب بين الأشقاء. إن الذي يظن أنه يكفي لتقديم نصائح للزوجة كيف تعامل زوجها أو للزوج كيف يعامل زوجته يكفي لسعادة أسرة وشروط إقامتها غير متوفرة ، والمناخ والظروف الضرورية لتحقيق سعادتها غير متوفرة أيضا، فإن نصائحة تعد من قبيل اللغو والاستهلاك والعبث . على الشباب ، ذكورا واناثا الذين يستهلكون الوقت خارج السياسة أو داخل سياسة لانفع منها أن يعي احتياجاته الحيوية الحقيقية ويكون على استعداد لنضال حقيقي وفاعل من أجل حصوله عليها وأول هذه الحقوق هو الحق في تأسيس أسرة والحق في نصيب عادل للأسرة في الثروة الطبيعية وفي مقدمتها ألأرض القابلة للزراعة والمتوفر لها ماتحتاجه من ماء وطاقة لكي تتوفر فيها امكانية العيش.
لم يخلق الله الانسان في هذه الارض ليشقي والا ما غمرت أنعمه الأرض ولما زين للآنسان السماء والأرض وأحاطه بمظاهر الجمال أينما حل وانما يأتي حرمان الانسا ن واحاطته بكل ماهو قبيح بفعل فئة قليلة احتكرت كل شىء لنفسها وسرقت البسمة من على شفاه ملايين الرجال والنساء والأطفال والساكت علي هذه الجريمة المستمرة شريك فيها . لقد خلق الله الانسان لكي يتمتع بنعمه ويملأ حياته سعادة وفرحا وسرورا ، ويندمج في الطبيعة الساحرة من حوله مغردا مع طيورها ومتراقصا كأغصان الشجر ، شاكرا الله على فضله ، متعبدا بمافرضه الله عليه أو أرشده اليه من سبل العبادة العديدة ، وبمايتطلبه الاسلام والايمان والإحسان منه. فعقيدة االتوحيد تأبى التزمت والكآبة والجمود ،وتفتح باب الحرية على مصراعيه لكي تتفجر في ظلها ملكات الانسان الابداعية ومواهبه الخلاقة وطاقات البناء لديه، في ظلال من الفضيلة والعفة والتقوى والجمال . ودون قيد أوشرط سوى ألايتعدى حدود الله التي شرعها لصالحه في حدود مقتضيات الاعتدال والعدل في كل أمر ، فلايفرط فيهما مرسفا نفسه في الأغلال،ولايتجاوزهما نحو غلو أو ابتذال.وأن يكون في كل أحواله قواما.
الحق في المعرفة:
إن جميع أفراد الأسرة لهم الحق في الحصول على المعرفة التى تناسبهم وتنفعهم ويحتاجونها مدىالحياة ، والتى تتفق مع مابلفه التقدم العلمي في العالم وبما ييسر عليهم التعامل مع التقنيات الحديثة وخاصة المرتبطة بحياتهم الخاصة وحياتهم المهنية.
هذا الحق يجب أن تكفله الدولة مجانا أو بأقل تكلفة ممكنة، لجميع مواطنيهاعن طريق التعليم النظامي أو التعليم عن بعد أو بوسائل الإعلام المتعددة. ولكننا لانستطيع مطالبة الحكومات القائمة بذلك بعد أن باتت عاجزة عن تأمين التمويل اللازم للخدمات بل إن السجون التى تبنيها بعضها أكثر عددا وتكلفة مما تبنيه من مدارس ومشافي جديدة.هنا يجب أن يتحد المجتمع كأسرة واحدة تبذل ماوسعها من جهد لتأمين الحق في المعرفة لجميع المواطنين والمواطنات بدون إقصاء أو تمييز.

الى جانب ذلك فإن الوالدين مسؤولان أيضا عن تقديم المعارف الضرورة لأبنائهما وبناتهما واعدادهم للاندماج في مجتمع المعرفة وتزويدهم عن طريق التربية الصالحة القويمة بالقيم الدينية والآخلاقية وعويدهم عليها وطبع سلوكهم بها.
وتربية الأولاد وإعدادهم لمواجهة الحياة وصعوباتها وتحدياتها وتعقيداتها ومتطلبات التعايش مع الناس في محيطهم الاجتماعي ، والاندماج معهم في أمة واحدة متحدة ، هي مسؤولية الوالدين معا. ولكن الآم التي لها حظ من التعليم والخبرة والدراية وماتتمتع به من غريزى الأمومة الفطرية يقع عليها العبء الأكبر في التربية ، دون أن يلق الأب كافة المسؤولية عليها ويتحلل منها بدعوى كثرة مشاغله خارج البيت وماينتج عن كدحه لتأمين احتياجات الأسرة من تعب ونصب. أو أن الأم من وجهة نظره فيها الكفاية ولديها من الكفاءة مايغني عن تدخله. الأم كما وصفها حافظ ابراهيم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ولكن ذلك لايلغي أو ينفي الأهمية البالغة لدور الأب في تربية أولاده وحاجة الأولاد للاحساس بأبوته من خلال قيامه بدوره هذا. قد تكون البنات في حاجة أشد الى أمهم في فترة المراهقة وفي فترة اعدادهن للزواج، ولكن ذلك ليس مدعاة لآن يعتزلهن الأب تماما في تلك الحالتين فثمة جوانب أخرى يمكنه أن يسد فيها . اذا كانت التغييرات البيولوجية التى تعترى البنت في فترة المراهقة لاينفعها فيها سوى الأم فان التغييرات السيكلوجية التى تحدث تلك الفترة أيضا تحتاج الى مساندة الأب مساندة فعالة تمكنها من اجتياز هذه المرحلة الحرجة والخطرة من حياتها بسلام. في الحد الأدني فإن مجرد احساسهن بأبوته وعطفه وحنانه يمكن أن يشبع احتياجاتهن العاطفية الملحة خلال فةر المراهقة أو يقلل من حدتها وبالتالي يكون وجود الأب الى جانب بناته فى الفترات الحرجة من أعمارهن ضرورى لوقايتهن من الزلل والانحراف ولضمان استمرار استقامتهن وأمانهن وحسن صحتهن النفسية.
ولقد اهتم الإسلام بتعليم البنات العلم كله المتاح أو ماتيسر منه لكي يتمكن عندما يصرن أمهات أن يعلمن بدورهن أبنائهم وبناتهم ويحسن تربيتهم. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للشقاء بنت عبدالله :" الاتعلمين هذه(يقصد زوجته حفصة) رقية النملة(أي التداوى) كما علمتيها الكتابة."
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من رزقه الله بثلاث جويرات(أي بنات صغيرات) فعلمهن وأحسن تأديبهن دخل الجنة". فسأله سائل : وجويرتان يارسول الله ؟ . فأجابه: وجويرتان. وسأله آخر : وجويرة واحدة؟ فأجابه : وجويرة واحدة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد حلقة درس لتعليم الرجال في المسجد فاذا ماانتهى منها انتقل الي حلقة يخصصها للنساء لعلمهن مما علمه الله من أمور الدين والدنيا. وكان يحرص علي تعليم زوجاته لكي يعلمن بدورهن نساء المؤمنين ولعل ذلك يعد من أسباب تعدد زوجاته أيضا لكي يؤمن أكبر عدد من المعلمات للنساء المؤمنات. وذا استحقت زوجات الرسول تسميتهن بأمهات المؤمنين لأنهن يقمن بالدور التعليمي المناط بالآمهات ، ولأن العلم مرتبط بالايمان إن لم يكن هو الايمان بذاته أو شرط لتحصيلة والمعرفة هي التى تقود الى التقوى وخشية الله ، قال تعالي :" انما يخشى الله من عباده العلماء". وكان يقول عن زوجته عائشة التي كانت أكثر التصاقا به وتعلما منه :' خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء(لحمرة كانت بوجهها)" ولعله يقصد بنصف الدين مايتعلق منه بأمور النساء باعتبارهن يشكلن نصف المجتمع المؤمن أو أمور الزواج ، أوليس هو القائل أيضا: "الزواج نصف الدين"؟ .ولذا كانت النسوة المؤمنات أذا ماحزبهن أمر أو استشكل عليهن لجئن الى إحدى أمهات المؤمنين وسألنها عنه، ونفس الشىء كان يفعله الرجال فيقصدونهن ونسألونهن من وراء حجاب فتجيبهم أم المؤمنين إن كان لديها علم بالمسألة أو تحيلهم على غيرها من أمهات المؤمنين إن ظنت أنها أكثر علما بموضوع السؤال.
واهتم المسلمون في الصدر الأول من الأسلام بتعليم وتربية بناتهن أكثر من تعليم أولادهم على أساس أن الإحسان اليهن هو الطريق الي الجنة عملا بحديث رسول الله سالف الذكر.وكانت الأسر الميسورة تستأجر لآولادها وبناتها المعلمين الذين كان يطلق عليهم :"المؤدبين" ، لكي يعلموهم ، الى جانب ماتعلموه من أمور الدين في المساجد، القراءة والكتابة والحساب والطب والفلك ورواية الشعر والغناء والموسيقي والفروسية والسباحة والرمي... بينما تتعهد الأم بتعليم وتدريب خاص إضافي ومكمل لتعليم المؤدب.
ونقلت كتب التراث نماذج كثيرة لوصايا الأمهات لبناتهن عند زواجهن تفيض حكمة وعلماتمثل الدرس الأخير الجامع الذي تعطيه الأم لإبنتها قبل انتقالها من بيت أسرتها الى بيت الزوجية.ومن هذه الوصايا وصية أمامة بنت الحارث لابنتها التى تقول فيها: " كوني له (أي لزوجها) أمة يكون لك عبدا وشيكا" أي إخضعي له خضوع الجواري ، لكي تتمكنين من إخضاعه لك في أقرب وقت. ولو استوعبت كل زوجة تلك النصيحة وعملت بها لما وجدت ماتشكو منه من زوجهاأو من معاملته لها. الخضوع هنا ليس خضوعا سلبيا وإنما خضوع الجوارى المشتمل على إظهار الفتنة واستعمال كل أسلحة الأنوثة وهو السلاح الذي تملكه المرأة ولو أحسنت استعماله لتحققت لها السيطرة على زوجهاوعلي بيت الزوجية . وهو السلاح المقصود بعبارة"إن كيدهن عظيم" في سورة يوسف والتى كادت به زليخا زوجة العزيز أن توقع بفتاها لولا أن رأى برها ن ربه فعصمه من كيدها ، أي مما أظهرته من مفاتن جسدها وزينته.
وفي توصية أكثر تفصيلا
منسوبة لأمامة بنت الحارث وتتضمن نفس المعنى تقول فيها لابنتها أم اياس بنت عوف عند زفافها لملك كندة:
"أي بنيّــة .. إنك قد فارقت بيتك ..الذي منه خرجت ..ووكرك الذي فيه نشأت .. إلى وكر لم تألفيه .. وقرين لم تعرفيه ..فكوني له أمة .. يكن لك عبدا ..
واحفظي له عشر خصال ..يكن لك ذخرا ..
أما الأولى والثانية ..فالصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة ..
أما الثالثة والرابعة .. فالتعهد لموقع عينيه .. والتفقد لموضع أنفه ..
فلا تقع عيناه منك على قبيح ولا يشمن منك إلا أطيب ريح
والكحل أحسن الحسن الموصوف والماء والصابون أطيب الطيب المعروف
وأما الخامسة والسادسة .. فالتفقد لوقت طعامه .. والهدوء عند منامه ..
فإن حرارة الجوع ملهبة .. وتنغيص النوم مكربة ..
وأما السابعة والثامنة .فالعناية ببيته وماله .. والرعاية لنفسه وعياله .أما التاسعة والعاشرة .. فلا تعصين له أمرا ..ولا تفشين له سرا ..
إنك أن عصيت أمره أوغرت صدره وإن أفشيت سره لم تأمني غدره ..
ثم بعد ذلك .. إياك والفرح حين اكتئابه والاكتئاب حين فرحه .. فإن الأولى من التقصيروالثانية من التكدير .. وأشد ما تكونين له إعظاما .
أشد ما يكون لك إكراما .. ولن تصلي إلى ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاكي .. وهواه على هواكي .. >فيما أحببت أو كرهت ..
والله يصنع لك الخير ..واستودعتك الله "
لم يستمر ذلك التقليد طويلا ، وإنما أهمل في الأزمنة اللاحقةاهمال تعليم البنات كلية واستعيض عن تعليم الحرائر بتعليم الإماء . وانتشرت الأمية بين النساء : الزوجات والبنات بينما نقلت لنا كتب التراث أخبارا عن أماء ناظرن فقهاء وعلماء زمانهن وتغلبن عليهم وأشهرهن في ذلك جارية كانت تدعي : تودد. ولم يتغير الوضع في مجتمعات المسلمين الا بعد الثلث الأول من القرن العشرين حيث فتحت مدارس لتعليم البنات على استحياء ثم تم الاكثار منها مع الاستقلال في منتصف القرن العشرين.


واذا كان التعليم قد أمن النزول بنسبة الأمية االهجائية خلال أكثر من خمسين عاما من الاستقلال الى النصف فقد أسهمت سوء برامجه وتخلفها في خلق الأمية الثقافية وانشارها في المجتمع والتى عززها اعلام أبعد مايكون عن تقديم المعرفة والاهتمام بها إن لم يكن خلق لطمسها واستمرار تجهيل الناس بها.
إن تغيير هذا الواقع الثقافي المزرى لايتم بغير ثورة ثقافية يتم فيها تخصيص برامج مكثفة للمعرفة العملية البناءة والمجدية والتى تلبي كل احتياجات الحياة العملية والحيوية للآنسان والتي يتم توفيرها للمتعلمين من مختلف الأعمار بعد تحديد أهداف العملية التعليمية ووسائل الوصول اليها.
ومع أننى لاأجد حرجا في التعليم المختلط بعد تحسين أوضاعه ومناهج التربية فيه الاأن المرأة تحتاج الى تعليم وتربية خاصة تتفق مع خصوصيتهالايوفرها التعليم الحالي. والتربية النسوية لاتعني فقط تعليم البنت الطهي والخياطة والطرز أو مااصطلح عليه بالتدبير المنزلي وانما يجب أن يكون هدف التربية النسوية اعداد الفتاة لتكون زوجة وأما مدرسة واعية بدورها كأنثى وهو أمر يجب أن تخصص له سيدات عالمات مؤمنات قانتات تقيات . ولايترك تدبيره لرجال لايوقرون دينهم أو متزمتون فيه وتغلب عليهم فيه عقلية الحريم.
الحقوق المتبادلة :حقوق الجيرة.
الحقوق المتبادلة هي حقوق اجتماعية للآسرة تربطها بمحيطها الاجتماعي لها قبله منها ماهي ملزمة به نحوه. وأقرب دائرة الي بيت الأسرة هي دائرة الجيرة ، وفيها يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم مبرزا أهميتها : " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ، ويوصي الله تعالي أيضا بالجار في كتابه العزيز ضمن ضمن من حدد وجوب الاحسان لهم من قبل المؤمنين فيقول: " وأعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذوى القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب (أي البعيد) والصاحب بالجنب وابن السبيل وماملكت أيمانكم إن الله لايحب من كان مختالا فخورا"(النساء36). ومن أحاديث رسول الله أيضا قوله " الجيران ثلاثة : جار له حق واحد هو أدني الجيران حقا ،وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق . فأما الجار الذي له حق واحد فهو الجار المشرك لارحم له وله حق الجوار، وأما الجار الذي له حقان فجار مسلم له حق الجوار وحق الاسلام , وأما الذي له ثلاثة حقوق : فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الاسلام وحق الرحم. وقال أيضا : ' خير الأصحاب عندالله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره" . وقد اختلف في تفسير معنى الجار ذى القربى والجار الجنب ، وأرى أن جميعها يحتملها معني الألفاظ المستخدمة في الآية. فقيل في الجار ذي القربى بأنه ذو الرحم وقيل في المسلم وقيل الأقرب بابا . والجار الجنب عكس ذلك. كما فسر الصاحب بالجنب بأنه الجليس ورفيق السفر أو الصديق الصدوق. وتشمل حقوق الجار في عموميتها حقوق المسلم علي المسلم ألا يغشه ولايخدعه ولا يكذب عليه أو يغتابه أو يلمزه أو يتجسس عليه أو يفشي له سرا أو ينتهك له حرمة أو يفتري عليه أو يسلبه حقاأو يظلمه أو يسلمه وأن يسلم من لسانه ويده ويحب له مايحبه لنفسه ولايتسبب له في أذى أو يلحق به ضررا.
ولكن للجارخصوصية في نطاق الحقوق العامة وخارجها ترقي بها من مقام الواجب الي مرتبة الفريضة.فالوفاء بحقه عبادة مضاعفة الثواب . والامتناع عن الإحسان له معصية. ومايختص به الجار خارج نطاق الحقوق العامة هو أن من حق الجار على الجار ألايبيت أحدهما جائع والآخر شبعان وهو يعلم أو لايعلم لأنه لايتفقد أحواله تهربا من الوفاء بحقوقه.ويحرم علي أفراد الأسرة (خاصة الأطفال) أن يتباهوا علي نظرائهم من جيرانهم بما أتاهم الله من فضله وحرم منه جيرانهم ، وعليهم ستره مالم يشركوهم فيه. كأن يخرج الأطفال بلعب أو حلوى أوفاكهة غالية ليست في متناول أبناء الجيران.وحرم علي الجار أن يرتفع ببنيان يسد به الريح أو يمنع الضوء عن جاره، أو يحفر بئرا قريبة من بئر جاره وأعمق منها تستنزف ماءها ويتسبب في جفافها ، أو يحرمه من حق الارتفاق والمرور الي أرضه وداره، أو يسد مجرى الماء عنه ، وهو ملزم بأن يشاركه أفراحه، ويواسيه في أتراحه ، ويعينه على النوائب ويقيل عثراته، ويعينه على سداد دينه ومغارمه، ويقدم له كل مساعدة ممكنة.
وكلما كان الجار أقرب مكانا أو رحما كلما كان أكثر حق عليه.وقد جاء ضمن الوصايا العشر التى جاء بها النبي موسى : "لاتشتهي زوجة جارك".فكان النهي عن اشتهاء زوجة الجار تخصيصا لسببين : أولهما حقوق الجار التي تفوق حقوق غيره . وثانيهما: أن الجيرة تسمح برؤية زوجة الجار والاطلاع علي أحوالها في بيتها وقد تكون أحيانا متخففة من ملآبسها مبدية زينتها لأهل بيتها . وقد يجرى في بيت جيرانها أمر فتخف اليهم للآطمئنان عليهم أو لنجدتهم دون أن يكون لديها الوقت لاستبدال ملابسها. وقد اعتبر الرسول أن من أكبر الكبائر بعد قتل النفس بغير حق هو الزنا بزوجة الجار ، وهو مالايغفره الله ولايتسامح فيه لأنه مرتبط بحقوق الغير.
ويلتزم الجار أن يعد الطعام ويرسله الى بيت جاره إن ألم بهم خطب شغلهم عن تجهيز طعامهم وأن يظل علي ذلك الى أن تعود الى دارهم حالتهم المعتادة. وفي القرى المصرية عادة قديمة ربما ترجع الى ماقبل دخول الاسلام مصر تتمثل في أنه كلما حدثت حالة وفاة في القرية لدي إحدى الأسر أخرجت جميع أسر القرية ثلاث مرات في اليوم ولمدة ثلاثة أيام "صواني" الطعام الي منزل المتوفي حيث تخصص لإطعام المعزين القادمين من القرى المجاورة، وفي الغالب فان معظم "الصواني" ، خاصة في فترتي الصباح والظهيرة تعود دون أن يأكل منها أحد غير الذي جاء بها لأن معظم المعزين يحضرون للعزاء عادة في المساء. وهو مايعني أن حقوق الجيرة في القرية المصرية لاتمارس في المناسبات على مستوى جيران سبع وإنما علي مستوى القرية بأجمعها. ويقوم أقرب الجيران لأسرة الميت بتقبل العزاء مع أقاربه وكأنه واحد منهم ويفتحون بيوتهم لتقبل العزاء فيها إن لم يتسع بيت المتوفي.
وممارسة حقوق الجيرة على هذا النحو يجعل مجموع الأسر التي تجمعها الجيرة بمثابة أسرة كبيرة ممتدة ومتحدة ومتضامنة ومتكافلة في الأحزان والأفراح والمسرات وكافة المناسبات . ولايتم ذلك على مستوى الكبار فقط وإنما على مستوى اٍلأبناء والبنات أيضا أذ تأبي نفوسهم عليهم أن يمتنعوا عن التدخل اذا مامس غريب أبن أوأبنة جار لهم وانما تأخذه الغيرة والحمية عليهم مثلما تأخذه على أخواته وإخوته سواء بسواء.
إن مظاهر التآخي والتعاون والتكافل والحمية والغيرة التي تعبر عن وحدة مجتمع الجيرة مفتقدة اليوم مثما معظم أركان الإحسان مفقودة أيضا و الاحسان هو جوهر عقيدة التوحيد في الاسلام ، إنه الجوهر المهجور.
فوزي منصور
Fawzym2@gmail.com









21 اكتوبر, 2007 01:14 ص