الاسرة والحياة الزوجية:
إقامة أسرة وعلاقة زوجية علي أسس متينة
عقد الزواج أو 1+1=1
تبدأ العلاقة الزوجية بعقد زواج يحول اثنين الي واحد ، أي ذكر وأنثي الي أسرة واحدة. وهو عقد ليس بعقد مشاركة أو معاوضة يتقاسمان أو يتبادلان بموجبه المصالح والمغانم . وهو أيضا ليس بعقد اذعان يخضع أحدهما للاخر الذي يملي عليه شروطه. بل إنه في صيغته الاسلامية ليس عقدا مبرما بينهما هما طرفاه وانما هو عقد مبرم بينهما وبين الله سبحانه وتعالي يمثلان فيه معا متضامنين ومتكافلين أحد طرفيه ويمثل الله الطرف الثاني الذي يتم الاقرار في العقد أن الزواج تم علي اسمه ووفق أحكام كتابه وسنة رسوله وأن الزوجين بموجب العقد لحكم الله يذعنان واليه ينيبان. ولذا سمي بالرباط المقدس وسماه الله في كتابه بالميثاق الغليظ . قال تعالي : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلاتأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم الى بعض وأخذا منكم ميثاقا غليظا (النساء21). والأصل في الزواج الذي عقد علي اسم الله وعلي كتابه أنه لايحق للزوجين أو لأحدهما فسخ العقد علي أساس أن ماأبرمه الخالق لاينقضه المخلوق الاأن رحمة الله التي وسعت كل شيء وحتي لايكون في الدين عنت علي المؤمنين جعلت الله لايلزم عباده بميثاق قد يتعذر عليه في حالة استمرار نفاذه اقامة جدود الله فأحل الطلاق للضرورة الملحة التي تجعل من الزواج مصدر شقاء وتعاسة لكل من الزوجين عوض أن يكون مصدر سعادةوهناء وأمن وسلام وسكينة ويفقد الزواج أهم خصائصه المتمثلة في المودة والرحمة. أو أن يكون في بقاء العلاقة الزوجية ضرر بين لأحدهما أو لكليهما حيث لاضرر ولاضرار في الدين.فالله لايشرع الشرائع لاتعاس الناس وانما لإصلاح أحوالهم مصداقا لقوله تعالي : " طاها ماأنزلنا عليك القرآن لتشقي ، الاتذكرة لمن يخشي".
أود أن أنبه هنا الي أن الزواج معروف منذ القدم وشروط صلاحيته كعقد بين رجل وامرأة من ايجاب وقبول وصداق وشهود علي العقد واشهارله هي نفس الشروط لدى جميع شعوب الارض تقريبا وان اختلفت أديانهم أو الطقوس المصاحبة لاتمام الزواج . وعقد الزواج المكتمل الشروط السابقة هو عقد منتج لاثاره بالنسبة لطرفيه حتي لولم يذكر فيه اسم الله وحتي لوكان بين مسلمة ومشرك الا أن المؤمنه محرم عليها أن تمكن منها مشرك يطأها حتي يؤمن فان آمن بالله وبوحدانيته حلت له علي الفور ودون عقد جديد. واذا لم يذكر في العقد أن الزواج لمسلم ومسلمة تم علي كتاب الله وسنة رسوله فان ذلك لايمنع خضوع الزوجين المسلمين لاحكام الزواج في كتاب الله طالما ظلا علي اسلامهما ولكنهما اذا كانا يعيشان في ظل حكم غير اسلامي لايكون بوسع احدهما المطالبة بحق في كتاب الله والذي لم يرد في العقد بأن الزواج يخضع له وانما يكون لكل منهما الحقوق المقررة في عرف المجتمع وقوانين الدولة الوضعية. في احدي الدول العربية المسلمة يكلف كاتبان معتمدان من السلطة القضائية بعقد وتوثيق الزواج وقد حضرت زواجا اكتفي به الكاتبان بالحصول علي توقيع الزوجين وشاهدين علي دفتر معهما واعتبرا أن ذلك يكفي لعقد الزواج باعتبار أن توقيع العروسين يعد بمثابة اقرار ضمني بالموافقة علي الزواج وعلي اتمام الايجاب والقبول . أنا لاأشكك في صحة الزواج علي هذا النحو المعيب والغير مسبوق في تاريخ المجتمعات الاسلامية والذي لايوجد مثيل له حتي لدي المجتمعات الوثنية ولكنه لايمكن أن يكون زواجا دينيا .والغريب أن هذا الزوا ج الذي لايختلف في أي شيئ عن الزواج المدني في أوروبا تعتبره سلطات تلك الدولة زواجا شرعيا أما الزواج الذي انعقد في دولة أوربية فلا تعتبره شرعيا ولاتعترف به. وقد يكون موقف تلك الدولة يجد مبررا ولو ضعيفا لوكان عقد الزواج الصادر(هو في الواقع لايأخذ صورة عقد وانما اشهاد من الكاتبين بوقوع الزواج) قد ذكر فيه بأن الزواج تم علي كتاب الله وسنة رسوله كما كان معتادا لديها من قبل وانما هذه العبارة لم تعد مذكورة في الوثائق الجديدة التي اطلعت عليها . وحدث ذلك متزامنا بقانون جديد ينظم العلاقات الزوجية تم اصداره بضغط من المنظمات النسائية المحلية المساندة من قبل التجمعات العلمانية في الداخل والهيئات الدولية في الخارج. فاذا كان هذا التحول قد تم بتعليمات من وزير جاهل ظن أنه بذلك يكون قد تخلص من الشريعة الاسلامية وأبعدها عن أخر مجال تحصنت به فان ذلك يدلنا علي نوعية من يحكمونا ولماذا تزداد مجتمعاتنا تخلفا وفقرا وتفككا واضطرابا ويصعب حل مشاكلها التي تتفاقم وتزداد تعقيدا.
عقد الزواج اذن ليس عقد تملك أو عقد نكاح كما يطلق عليه في بعض الدول الاسلامية لاهدف له سوى احلال تمتع الرجل بالمرأة وهو أيضا ليس عقد معاوضة تقدم فيه المرأة بضعتها مقابل الانفاق عليها كما ذهب الي ذلك الفقهاء ولاعقد اذعان من المرأة للرجل وانما هو عقد كما سبق ايضاحه يذعن فيه الزوجان لحكم الله وماقضي به الله ورسوله ، والمبادئ العامة التي تحكم ذلك العقد هي الوحدة والمودة والرحمة وبالتالي لامجال للحديث عن الحقوق والواجبات المتبادلة في اطار علاقة زوجية تسودها تلك المبادئ العامة وانما عن واجباتهما وسلوكياتهما في طل تلك المبادئ والتي تدخل في عداد الاحسان الذي يحاسبهما الله عليه : الحسنة بالحسنة والسيئة بمثلها.
إن توحيد الاثنين ، الزوج والزوجة ، في واحد – وإن مجازا- هو عودة بهما الي الأصل أو النشأة الأولى. قال تعالي : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" وقال : " أيحسب الانسان أن يترك سدى، الم يكن نطفة يمنى ، ثم كان علقة فسوى ، فجعل منه الزوجين : الذكر والأنثى".
الأسرة اذن تتكون من اتحاد رجل بالغ بامرأة بالغة اتحادا نفسيا وبيولوجيا واجتماعيا كاملا . وكما تتحد دولتان في وحدة اندماجية فتفقد كل منهما هويتها وسيادتها وحدودها وعلمها ونشيدها وعملتها النقدية وكل مايميزها عن غيرها لحساب هوية وسيادة وعلم ونشيد جديد وخصائص جديدةناتجة عن الوحدة الاندماجية فهذا عين مايجب أن يحدث في حالة اتحاد رجل وامرأة لتكوين أسرة واحدة تتكون منهما معا. وفي الطبيعة لاتتكون الثمار الا بعد أن تتحد الذكورة مع الأنوثة أي 1+1=1 وليس 2 أيضا.
يقول جان جاك روسو في كتابه العقد الإجتماعي بأن التعاقد الاجتماعي يتطلب أن يتنازل كل فرد مشارك في الجماعة عن جميع حقوقه كاملة للجماعة ، وأنه عندما يهب كل واحد نفسه للجماعة فإنه لايهب نفسه لأحد ، وطالما كل مشارك في الجماعة نحصل منه على نفس الحق الذى تنازلنا نحن بدورنا عنه فاننا –كجماعة – نكسب مايعادل كل مافقدناه . وأكثر من ذلك ، نكسب قوة للمحافظة على مالدينا.
إن كلمات جان جاك روسو تلك تنطبق أكثر ماتنطبق على عقد الزواج ومايترتب عليه وهو عقد حقيقي ثابت وليس عقدا متوهما أو مفترضا مثل العقد الاجتماعي. في الزواج لايجب الحديث عن حق الزوجة على الزوج وحق الزوج على زوجته وانما على حقوقهما معا كأسرة وجمع تتلاشى فيه الفردانية بعد أن تم فيه توحيد فردين في واحد.
والأسرة آية من آيات عظمة الله وتدبيره لشؤون خلقه تستدعي التأمل والتفكر، يقول تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"( الروم:21)، ويقول تعالى: "هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن" (البقرة: 187) ، فالزواج ـ لتكوين الأسرة ـ إنما هو تلبية للحاجات النفسية والعاطفية والعقلية والجسدية في ظلال من: السكن والمودة والرحمة والامتزاج التام والستر المشترك .فمن أجل ذلك تقبل المرأة بالانفصال عن كنف أهلها وذويها واثقة بأن صلتها بزوج ، كان غريباً عنها ، أقوى من كل صلة وعيشها معه أهنأ من كل عيش، بل إن الله تعالى يخبرنا أن الاستمتاع حتى في الجنة لا يكتمل إلا مع وجود الزوجة والذرية، يقول تعالى: "وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة" (البقرة:35)، ويقول جل شأنه: "إن أصحاب الجنة اليوم في شُغلٍ فاكهون· هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون" (يس: 55 ـ 56) ، ويقول تعالى:"والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم" (الطور:21)، لذا كانت الزوجة الصالحة من أجلِّ نعم الله على المؤمن بعد تقواه: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيراَ له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وإن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".
الأسرة أصل الولاء والوفاء
يقول الفقيه الأصولي المغربي الكبير الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني: " لفظ "الأسرة" يعبر به عن الأقارب الأقربين للشخص، وأقرب الأقربين لكل واحد، هم أصوله وفروعه وإخوته وأخواته. وفي تاج العروس للزبيدي:"الأسرة من الرجل: الرهط الأدنَون وعشيرته". وأورد الثعالبي في (فقه اللغة) تصانيف الجماعات البشرية، مرتبة بحسب البعد والقرب والسعة والضيق، فذكر منها: "الشَّعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العشيرة، ثم الذرية، ثم العِترة، ثم الأسرة". ولو أردنا ترتيب هذه المجموعات أو هذه الدوائر، بحسب أسبقيتها في التشكل والنشأة، لكان علينا أن نعكس هذا الترتيب، فيكون البداية هي الأسرة والنهاية بالشعب.
على أن أهمية الأسرة لا تنحصر في كونها هي الدائرة الاجتماعية الأولى للانتماء البشري والتكتل البشري، ولكن أهميتها تكمن فيما ينشأ عن هذه الأولية من آثار، وما أنيط بها من وظائف.
- وأول ذلك ما يتضمنه لفظ(الأسرة) في أصله اللغوي: فالأسرة من الأَسْر، وهو الشد والربط والتوثيق. قال الجوهري:"والأسرة بالضم: الدرع الحصينة". وبهذا المعنى استعمل الأسر في قوله تعالى (نحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) [الإنسان/28]. جاء في (تهذيب اللغة) للثعالبي: "وشَددنا أَسْرَهم: أي شددنا خَلْقَهم، وجاء في التفسير: مفاصلَهم" وقال ابن الأعرابي: ويقال: فلان شديد أسْرِ الخلق: إذا كان معصوب الخلق غير مُستَرْخِ".فبفضل هذا "الأَسْر" الذي جعله الله في خلق الإنسان، تَنْشَدُّ أعضاء جسمه وعظامُه وسائرُ مكوناته، وتتجاوز حالةَ الانفراط أو الارتخاء أوالتهلهل.وكذلك بفضل الأسرة، يَنْشَدُّ الأفراد ويلتصقون بعضهم مع بعض، فيتجاوزون بذلك حالة الانفراد والعزلة والتفكك الاجتماعي.
ورابطة الأسرة منها جانب خِلقي فطري، ومنها جانب اجتماعي كسبي.وقد وقعت الإشارة إلى الجانبين معا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء/1]، وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح ابن حبان – « إن الرحم شُِجنة(أي قطعة) من الرحمن ، فإذا كان يومُ القيامة تقول: أي رب، إني ظُلمتُ، إني أسيءَ إلي، إني قُطعت، قال: فيجيبها ربها: « ألا ترضين أن أقطع مَنْ قطعك، وأصل من وصلك »، وفي رواية البخارى: « الرَّحِمُ شِجْنَةٌ ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ »
فقد تضمنت الآية والحديث كون هذه الرابطة الرحِمِية الأسرية، هي رابطة مقصودة خلق الله الناس عليها، وفطرهم على الإحساس بها والتعلق بها. ثم حثهم على حفظها وحذرهم من تضييعها، كما قال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)، وكما قال سبحانه في الحديث القدسي«ألا ترضين أن أقطع مَنْ قطعك، وأصل من وصلك »
وثانيا، فإن الأسرة هي أول منبت ومنبع للحب والرحمة. فأول دروس الحب والرحمة وأرقاها وأخلصها، هي التي يتم تلقيها وتلقينها في أحضان الأسرة، وخاصة بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء، وبين الإخوة والأخوات.
والتنبيه على عنصر الرحمة في العلاقات الأسرية واضح في الحديث؛ فهذه الرابطة منبثقة من رحمة الله"شجنة من الرحمان"، ثم اشتُق لها اسمها"الرحم"، من هذا المعنى. فالعلاقة الأسرية هي قبل كل شيء علاقة تحابب وتراحم. فأول تعرفٍ للإنسان على نعمتَـيْ الحب والرحمة، يقع في الأسرة الصغيرة، فيتلقى الحب والرحمة من والديه وممن يعيش معهم، ثم هو يرد لهم الحب حبا والرحمة رحمة. والإنسان مجبول على حب من أحبه ومن أحسن إليه.
وهكذا فإن من نشأ في وضع أسري سوي، يكون قد نشأ تلقائيا على تلقي الحب والرحمة وبذلهما. وفي هذه الحالة، فإن هذا الحب الأول يظل أرسخ وأقوى من أي حب آخر، كما قال الشاعر:
نقِّلْ فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأولِ
وقد عزز الشرع وحصن هذه الخاصية وهذا الامتياز بأحكام وآداب شتى: كالحث على الرضاعة، ووجوب الحضانة، ووجوب بر الوالدين ولو كانا كافرين، والتزاور وصلة الأرحام، ووجوب النفقة المتبادلة بين الأقارب، وكذلك التوارث... وبهذا يكون الفضاء الأسري هو المجال الأول كذلك لغرس أخلاق الولاء والوفاء.
وثالثا فإن الأسرة هي المدرسة الأولى للتعايش والتعاون. فالإنسان كما هو معلوم، محتاج ـ بل مضطر ـ للتعايش والتعاون مع غيره في كل أطوار حياته. فجاءت الحياة الزوجية والحياة العائلية، لتتيح للناس الفرصة الأولى للتدرب العملي على حسن ممارسة التعايش والتعاون.
وبهذا تكون الأسرة أولَ مؤسسة وأول عمل مؤسسي ينخرط فيه الإنسان. بل إن الأسرة هي وأقدم مؤسسة وأقدم تجربة للحياة المؤسسية في التاريخ. وهي المؤسسة الوحيدة التي صمدت واستمرت ـ بدون انقطاع ـ من أول الحياة البشرية إلى الآن، مما يدل على أنها المؤسسة الوحيدة التي لا تستغني عنها البشرية أبدا."
والأسرة في الفكر التوحيدي عبارة عن شخصية مستقلة اعتبارية مندمجة في كيان يضم أسر عديدة مثلها وتتكون شخصيته الجماعية من حاصل جمع الأسر وليس الآفراد . ويستمد الأفراد حقوقهم من واقع الانتماء للآسر وليس بصفاتهم الشخصية. بمعني لايتم الإقرار في الفكر التوحيدى بالفردانية أو يتم الفصل بين الذكور والاناث وهما عنصري جنس انساني واحد وينتمي كل ذكر وأنثي حكما وضرورة الي أسرة ما ، سواء كانت أسرة كوناها بالزواج أو أسرة نشئا فيها كونها والداهما من قبل. وعلي سبيل المثال اذا كان أحد المؤشرات الاقتصادية في الفكر الاقتصادي الغربي المؤسس على الفردانية هو نصيب الفرد في الناتج القومي الخام للدولة فإنه في الفكر التوحيدي القائم علي فلسفة الأسرة فإن المؤشر يجب أن يكون نصيب الأسرة وليس الفرد في الناتج القومي .
ويقول موقع رسول :" إن نظام الأسرة الذي سنّه الإسلام يقوم على أساس من الوعي والعمق لما تسعد به الأسرة، ويؤدي إلى تماسكها وترابطها من الناحية الفيزيولوجية، والنفسية، والاجتماعية، بحيث ينعم كل فرد منها، ويجد في ظلالها الرأفة والحنان والدعة والاستقرار.
إن الإسلام يحرص كل الحرص على أن تقوم الرابطة الزوجية ـ التي هي النواة الأولى للأسرة ـ على المحبة، والتفاهم والانسجام، وهو الزواج المثالي الذي عناه (هاميلوك اليس) بقوله: (لا يقوم الزواج المثالي حقاً على توافق الشهوة فقط، وإنما يقوم على اتحاد غير شهواني، أساسه مودّة عميقة تتوثق على ممر الأيام وتشمل شتى نواحي الحياة، وهو اتفاق الأذواق، والمشاعر والميول، وهو اتفاق على الحياة المشتركة، بما قد تستلزمه من أعباء الأبوة). وهذا هو ما ينشده الإسلام في الرابطة الأسرية أن تكون مثالية، وتقوم على أساس وثيق من الحب والتفاهم حتى تؤدي العمليات التربوية الناجحة أثرها في تكوين المجتمع السليم.
لقد شرع الإسلام جميع المناهج الحية الهادفة إلى إصلاح الأسرة ونموّها وازدهار حياتها، فعني بالبيت عناية خاصة، وشرع آداباً مشتركة بين أعضاء الأسرة، وجعل لكل واحد منها واجبات خاصة تجاه أفراد أسرته، وهي مما تدعو إلى الترابط، بالإضافة إلى أن لها دخالة إيجابية في التكوين التربوي... "
ويمكن لي أن أضيف على ما قاله الدكتور الريسوني فيما يتعلق بالجذر اللغوي للفظ الأسرة بأن يمكن أن نستخلص من ذلك الحذر كلزمة أسر بمعني أودع سرا ، حيث نجد أن الإسلام يحظر على أي من الزوجي أن يفشي أسرار حياته الزوجية . كما يمكن أيضا القول بفعل سر بمعني بعث السرور في نفوس غيره ويستفاد ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما استاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة إن نظر اليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله.
الوحدة بين الذكر والأنثى تتم وتأخذ وضعها القانوني والشرعي والاجتماعي بعد ابرام عقد الزواج واقامة الزوجين تحت سقف بيت معا الا أن التحضير والاعداد لاتمام تلك الوحدة سابق في الكتاب على عقد الزواج.يتبين ذلك من قوله تعالي : ّ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكما مودة ورحمة "( الروم21) وقوله تعالي : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات، أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون" (النحل72) . بل نجد أن الأسرة الطيبة الصالحة لاتحتفظ بكيانها في الدنيا فقط وانما يمتد كيانها ويستمر في الأخرة أيضا مصداقا لقوله تعالي : " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من أبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " (الرعد23). ولايحرم من هذا الحق سوى سوي من خرج على حدود الأسرة الصالحة وحق عليه الطرد منها ككيان و من مفهومها بما يحمله من معنى خاص ، كما قال الله تعالي لنوح فى شأن ولده الذى عصاه وأبي أن يركب معه السفينة لينجو وقال سآوي الي جبل يعصمني رغم تنبيه والده له من أنه لاعاصم اليوم من أمر الله ، قال الله في شأنه : " إنه ليس من أهلك ، إنه عمل غير صالح"(هود46). وورد في أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزوجة الصالحة للرجل الصالح في الدنيا تظل زوجته في الآخرة وتعيش معه في الجنة.
واذا كانت المرأة تريد زوجا لها في الدنيا والآخرة فإن عليها أن تحسن اختياره لتضمن أن يكون من أهل الجنة وأن يرافقها فيها إن أكرمهم الله بها ونفس الشيء بالنسبة للرجل المقدم على اختيار زوجة له وجب عليه أن يحسن الاختيار.
اذا تم الزواج بين رجل وامرأة غير متوافقين في طباعهما وصفاتهما وغير متآلفة نفوسهما تحت ضغط ظرف ما أو لسبب ما قد يكون الرعونة والاندفاع الطيش أو تأثير الغير أو السحر أو الطمع أو الكيد أوبلوغ هدف ما من الزواج يتم التخلص من الزوجية بعد الحصول عليه أو غير ذلك مما لايكون فيه تبصر وحكمة وأناة ، ولم تتوفر في عقده بسبب ذلك أو بالاضافة اليه النية الحسنة من الطرفين أو من أحدهما فإن مثل هذا الزواج مآله الي الفشل حتما. ويصعب أن تتوفر فيه المودة والرحمة أو التوافق النفسي أو الجسدي. فإذا انتهي الي النتيجة المحتومة وهي الطلاق ، وانفك عقد الأسرة واسترد كل من الزوجين فرديته المطلقةلحين معاودة الزواج مرة أخرى فسيظلان موصومان بأنهما ارتكبا أبغض الحلال عند الله وهو الطلاق وجلبا بالتالي غضب الله عليهما لذلك .غضب علي الذى لم يحسن الاختيار في البداية وغضب أشد عمن تسبب في أن تصل الأمور الى الطلاق بينهما.ولتفادي ذلك وجب أن يحسن المقدم علي الزواج اختيار شريكه فيه. ولكي يتمكن كل من المقبلين على الزواج من اختيار شريكها اختيارا حسنا مأمونة عواقبه باذن الله لضمان دوام العشرة واستقرار أسرتهما وتحقق السعادة الزوجية بالمحبة والسكن والأمان والمتعة فانه يجب أن تتوفر لديهما حرية الارادة والتصرف والاختيار دون أدني تأثير أو ضغوط خارجية عليهم ودون التدخل في شأنيهما من أحد الا لتنبيهما لما قد يكونا قد غفلا عنه أو لاعلام أحدهما بمايجهله عن الأخر حتي تكتمل لديه صورة حقيقية عنه.
لقد اهتم الاسلام بحق اختيار الزوج وأرشد الى صفات إن توفرت في الزوج ذكرا كان أو أنثي كان الزواج منه مأمونا ولو في الحد الأدنى . وقد طالب الاسلام الايتزوج الرجل بغير المؤمنة العفيفة والاتتزوج المرأة بغير الرجل المؤمن العفيف . فإن قصر مال الزوج عن الزواج ممن تطلب مهرا فوق استطاعته وجب عليه الزواج ممن تقنع بصداق أقل ولوكانت أقل مكانة اجتماعيا مادامت مؤمنة أحصنت فرجها . وفي ذلك يقول المولى عز وجل : " ومن لم يستطع منكم طولا(أي سعة في المال )ا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ماملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض (أي الله أعلم بايمان كل منكما فلإن دلستما على أنفسكم وتركتم المؤمنة فالله أعلم بايمانكم ويحاسبكم عليه ولايمكنكم خداعه والتدليس عليه) فأنكحوهن بإذن أهلهن وأتوهن أجورهن (أي مهورهن) بالمعروف " (النساء25). وقال تعالي ناهيا وأمرا في نفس الوقت : " ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولوأعجبتكم ، ولاتنكحوا(الخطاب هنا للنساء) المشركين حتي يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم" (البقرة 221) .وقال صلي الله عليه وسلم : " اياكم وخضراء الدمن " ، قيل له وماخضراء الدمن؟ ، قال: " المرأة الحسناء في المنبت السوء" . ولقد شاهدت نبتة "الداتورة" المخدرة السامة في ارض سبخة لاينبت فيها زرع وأوراقها وساقها خضراء لامعة وزهراتها يانعة رائعة تسر الناظرين وفيها يتركز سمها القاتل ، فعلمت أن هذه ومثلها هي مايعنيه الرسول بخضراء الدمن وشبه بها المرأة الحسناء ذات المنبت السوء، وأن الله علمه مالم يكن له ولا لقومه علم به.وقرأت بعد ذلك في شرح الحديث ما يتفق مع ما سبق من أن خضراء الدمن هي: الشجرة التي تنبت في المزبلة فتجيء خِضرة ناعمة ناضرة ، ومنبتها خبيث قذر. ولابد أن هذه الحسناء ذات المنبت السوء هي أيضا عشرتها سامة وقاتلة مثلها مثل النباتات السامة . وما ينطبق على الأنثي ينطبق أيضا على الرجل الوسيم أو القوى البنية والمفتول العضلات الذي يلفت الأنظار اليه وهو من منبت السوء. وشبيه بذلك قوله صلي الله عليه وسلم : "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس " مشيرا بذلك الى تأثير العوامل الوراثية على سلامة النسل وجودته .ويعتبر لذلك الاختيار الحسن للزوج أو الزوجة هو احسان للنفس باهداء مايسعدها اليها وابعاد عنها من قد يكون سببا في شقوتها واحسانا لمن تم اختياره وتفضيله تقدريرا لمحاسنه واحسانا للنسل أيضا عندما تتزوج الحسنة بالحسن فلاينجبان الا ماهو حسن مثلهما ، إن شاء الله تعالى.
ويقول محرر موقع السراج:" ينبغي التركيز على أن الثابت والمؤثر في سعادة الزوجين هو جانب الدين والأخلاق ، فهما العنصران المتحركان في تنظيم العلاقة بين الزوجين ، بل هما العنصران المتجددان اللذان لا يوصفان بالبِـلى والقِـَدم .. وأما الجمال فهو أمر نسبي ، تألفه العين في درجاته المختلفة ، وعليه فإن المطلوب هي نسبة مقبولة من التناسب في المظهر الخارجي .. ولا شك في أن الإقدام على الزواج من المنطلقات الإيمانية مما يوجب مباركة الحق المتعال لذلك الارتباط المقدس ، كما نلاحظه من خلال التجارب المختلفة".
بالنسبة للصفا ت المرتبطة بفصائل الدم نحد ما يلي :
فئة O :يميل إلى الزعامة و التصميم على بلوغ الهدف ، رائد ،مبادر, مخلص, عاطفيّ و واثق بنفسه . و لكن من عيوبه الاعتداد بالنفس و الغيرة و الاتجاهات التنافسية الشديدة. وعندما يرى شيئا ما ويريد الحصول عليه يواصل النّضال حتّى يناله .
فئة A :يميل إلى التنسيق و التنظيم و يعشق السلام ، يستطيع العمل مع الآخرين بانسجام ، و هو أيضا حساس و صبور و دافئ في علاقاته ، و لكن من عيوبه العناد و عدم القدرة على الاسترخاء. حبّ التّناسق والتنظيم ويميل للسلام . يتعامل بشكل جيد مع الآخرين و حسّاس و صبور و حنون ..
فئة B : مستقل ، مستقيم ، و يحب عمل الأشياء بطريقته الخاصّة . إبداعيّ الإتجاه و مرن بتعامله مع الآخرين , يتأقلم بسهولة و يتكيف مع أيّ وضع . و من عيوبه الإصرار على الاستقلالية التي قد تسبب له بعض المتاعب.. مستقيم و يحبّ عمل الأشياء بطرقته الخاصة . مبدع و مرن, إصراره على أن يكون مستقلاّ أحيانًا يمكن أن يتجاوز الحدّ و يصبح ضعفًا .
فئة AB : هادئ ، منضبط ، مثير للإعجاب و يتعامل مع الناس ببساطة ، دّبلوماسيّ و مرن . و من عيوبه أنه متحفّظ وغير حاذق، متردد في اتخاذ القرارات. قوي و متماسك,هو بوجهٍ عامّ جيد و محبوب و دائمًا يطمئن لمن حولك يتعامل بطبيعته وبصدق وعادل .
دعاء تيسير الزواج:
وجدت هذا الدعاء منشورا علي شبكة الانترنيت لكي تدعو به الفتاة أن يرزقها الله بزوج صالح وهاأنذا أدرجه هنا لعل الله يستجيب لدعاء من تلجأ إليه ويكتب لها السعادة والهناء :
اللهم زدني قرباً إليك..اللهم زدني قرباً
إليك..اللهم زدني قرباً إليك..اللهم اجعلني من الصابرين..اللهم
اجعلني من الشاكرين..اللهم اجعلني في عيني صغيرا.. وفي أعين الناس كبيرا... .اللهم
اغفر ذنبي وطهر قلبي وحصن فرجي...اللهم سخر لي زوجا صالحا..اللهم جمله في نظري
وجملني في نظره.... يا أرحم الراحمين..يا ذا الجلال والإكرام ..اللهم آمين .
يارب يا حي يا
قيوم..أسألك بكل اسم سميت به نفسك..أو أنزلته في كتابك..أو علمته أحداً
من خلقك..أو استأثرت به في علم الغيب عندك..إن ترزقني زوجا يخافك يا أرحم
الراحمين أسالك من خيرك أكثر مما أرجو....اللهم وعظمني في قلبه..واجعلني ماء عينه ودم قلبه
ودفئ حياته..وأسعدني ولا تشقيني معه..يا أرحم الراحمين .
اللهم ارزقني بزوج
صالح ..تقي ..هني ..عاشقا لله ورسوله .. ناجح في حياته .أكون قرة عينه
وقلبه ويكون قرة عيني وقلبي " .اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني
وبين زوجي اللي يكون غني بدينه وأخلاقه وماله ويهنني ويسعدني ويفرح قلبي .يا من أمره بين الكاف والنون وإذا أراد
شيئاً قال له كن فيكون ارزقني بزوج صالح وذرية
صالحة تقر بهما العيون .
يا ودود يا ودود
يا ذا العرش المجيد يا فعالاً لما يريد أسألك بعزك الذي لا يرام، وبملكك الذي لا
يضام ،وبنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، أن ترزقني الزوج الصالح والذرية الصالحة الطيبة
يا رب ارزقني ولا تحرمني
وسكن نفسي واسترني في الدنيا والآخرة وأعنني بحلالك عن حرامك .
ويجب على المؤمن والمؤمنة طالما أنهما يطمحان في أن يتوفقا في الزواج على كتاب الله وسنة رسوله ، أن يتبعان ماأمر به الله ورسوله في اختيار الأزواج الملائمين لهم. ولقد حرم الله الزواج من المشرك والمشركة والزاني والزانية. قال تعالي : " والزاني لاينكح الازانية أو مشركة والزانية لاينكحها الا زان أو مشرك، وحرم ذلك علي المؤمنين." (النور 3) والمقصود بالزاني والزانية هنا من اشتهرا بمقارفة الزنا وأنهما لايكفان عنه ، أما من أخطأ وستر الله عليه خطيئته وتاب من قريب فان" الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به" ولاتنطبق عليه أو عليها هذه الآية ماداما يريدان من الزواج احصانا يمنع من السقوط مرة أخرى في براثن الرذيلة.
ولأن الله سبحانه وتعالي يعلم أن الزواج يتم غالبا نتيجة الاعجاب المتبادل إن لم نقل الغرام والعشق المتبادل ، فان هذا الإعجاب أو الغرام يجب ألايمنع طاعة الله أو يحل ماحرمه ، واذا كان الاسلام قد أحل الزواج من الكتابية فلأنه كان في زمن بعثة الرسول من أهل الكتاب من هم يعدون موحدون خاصة في اليمن والحبشة ومصر وفلسطين من النصارى . وقد أخبرنا الله في كتابه بأن أهل الكتاب ليسوا أمة واحدة موحدة وانما فيهم أمم مؤمنة وأخرى مشركة وأمم من المؤمنة قانته وأخرى مقتصدة . واذ حرم الله الزواج من المشركين فسواء كان المشرك من أهل الكتاب أو من غيرهم . بل قد يعد أناسا في المجتمع المسلم من المسلمين وهم الي أهل الشرك أقرب فهؤلاء ايضا يحرم التزاوج معهم مالم يكن ايمانهم وتوحيدهم صريحا وبينا لايشوبه لبس ولا شبهة. فمن أهل الاسلام اليوم أمم مؤمنة وأخرى مشركة ومن المِؤمنين فيهم من هو قانت ومن هو مقتصد. بل في داخل الاسرة الواحدة من مجتمع المسلمين يمكن أن نجد هذه التشكيلة من الناس. والأمة هي التي تتبع اماما فمنهم من إمامه الرسول ومنهم من إمامه فقيه في الدين ومنهم من إمامه شيطان رجيم من شياطين الجن أو الإنس هو له من التابعين.
يقول صاحب موقع السراج:" إن من الصفات التي تعجل المشاكل الزوجية ومن ثَـمّ الطلاق بين الزوجين هي :الحدّة في المزاج - التسرع في الحكم - عدم الإحساس بلزوم التعبد الشرعي - عدم القناعة بما قسم الله تعالى - الحسد والنظر إلى ما في أيدي الآخرين من المتاع . ".
وعموما يجب التركيز عندما يختار الزوج شريكة حياته أو الزوجة شريك حياتها على عنصري الدين والأخلاق. الحق المتعال لذلك ا
من يبادر بإبداء الرغبة في الزواج:
اذا كنا نقول بأن الزواج يتم بموجب ايجاب –أى عرض- من المرأة وقبول من الرجل فعلينا أن نلاحظ أن العرض سابقا هنا علي القبول. وهو مايفترض أن يستخلص منه حق الفتاة في أن تخطب لنفسها من ترتضاه زوجا لها ، وواجب الأب التقي الذي يرعي الله في ابنته أن لايجد حرجا في أن يسعى لتزويجها ممن يرتضيه لها ، والاينتظر أي منهما أي يدق الخطاب علي بابهما. لايعني هذا أن تذهب الفتاة أو أن يذهب أبوها الي دار الفتى لخطبته ، وانما يعني التعبير عن معني العرض للشاب علي نحو ما ولو تلميحا. أعرف أن ماأدعو اليه هنا يعد مخالفا للأعراف السائدة ولكنه يكفيه شرفا أنه يتفق مع مقاصد الشريعة في حفظ الكرامة والعرض ويتفق مع أسس العقيدة ولايخالفها. وله في تراث الاسلام سند. وكم من فتى صالح أعجب بفتاة وهو ند لها وكانت راغبة فيه وتردد في التقدم الي خطبتها خوفا من أن ترفضه أو خشية أن يعجز عن الوفاء بمتطلبات أسرتها أو هكذا توهم أو ظن أنها منشغلة عنه بسواه بعد لاحظ اهتمامها به ، وقد يكون من رآه معها من محارمها، وامتنعت هي عن تحفيزه أو مفاتحته بشكل مباشر أو غير مباشر بدعوي الكرامة أو أن الخطوة الأولي يجب أن تأتي منه ثم تكون نتيجة التردد من الطرفين أن يقبل كل منهما ا لزواج بمن لايصلح له فيعانيان بسبب ذلك وينتهي زواج كل منهما الي فشل كان من الممكن تفاديه لوكان لديه الجرأة لكي يعبر عما في نفسه.
كانت السيدة خديجة بنت خويلد من أشراف قومها وذات مال فلم يمنعها ذلك من أن ترسل صديقتها نفيسة لتعرض الزواج علي من يتاجر لها وتم الزواج وأكرم الله زوجها بالنبوة والرسالة.وان قيل كان هذا قبل الاسلام فإن الإسلام لم يمنعه . بل لوكان يتم قبل الاسلام في السر فقد تم بعد الاسلام في الجهر وكم من امرأة جاءت للرسول في المسجد تقول له علنا بأنها وهبت نفسها له وهي تعلم أنه لم يعد بمقدوره الزواج بأي امرأة فوق مالديه من زوجات ولكنها بكلمتها تلك تطلب من النبي أن يزوجها لم يرضاه لها وترتضيه لنفسها.فيقوم بتزويجها لأحد المسلمين بموافقتها. وما استنكر أحد هذا التصرف منهن بل أكبرنه .واذا قيل كان هذا مجتمع بدوي غير متحضر حتي نقلد أصحابه فأ ليس أصحابه هؤلاء هم بذاتهم صحابة الرسول والسلف الصالح الذي تطالبون بتقليدهم والاخذ عنهم حتي في شكليات لانفع فيها ولاضرر من تركها؟.أنا لاأطلب من الفتاة أن تكون علي هذا القدر من الشجاعة ، وليتها تمتلكها، ولكن يمكنها أن تتصرف علي النحو الذي تصرفت به السيدة خديجه فتعرض عليه الزواج عن طريقة صديقة لها ولو أن ذلك لن يمنع الصديقة إن لم تكن وفية أو متزوجه أن تخطبه لنفسها.
أما خطبة الرجل لابنته فالتراث ينقل الينا الكثير من تصرفات لعلماء من الزمن الاول وأناس صالحين في هذا الشأن . ولنا في ماروي عن الفاروق عمربن الخطاب رضي الله عنه مثلا عندما أكملت ابنته حفصة عدتها. فقد جاء في البخاري نقى عنه ما يلي :
"- إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حين تأيمت ابنته حفصة من خنيس بن حذافة
السهمي، وكان من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفي بالمدينة ، فقال
عمر
بن الخطاب أتيت
عثمان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي , ثم
لفيني فقال قد
بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر فلقيت أبا بكر
الصديق
فقلت له إن شئت
زوجتك حفصة بنت عمر ؟ فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئاً
وكنت
أوجد عليه مني
على عثمان ، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأنكحتها إياه. فلقيني أبو بكر فقال لعللك
وجدت علي حين عرضت عليّ حفصة فلم
أرجع إليك فيما
عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم
ذكرها فلم أكن
أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها رسول
الله لخطبتها منك.
ونجد في القرآن الكريم أن نبي الله شعيب قد عرض علي موسي الزواج من احدى ابنتيه بعد أن أنس منها الاعجاب به عندما طلبت من أبيها أن يستأجره وحفزته على ذلك بقولها :" إن خير من استأجرت القوي الأمين " ، فكان أن زوجها من القوي الأمين.بعد أن عرضا على موسي عليه السلام قائلا له: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ "(الفصص27)
ونجد في التراث أن سعيد بن المسيب رفض أن يزوج ابنته للخليفة الوليد بن عبدالملك بن مروان وكانت من أجمل النساء وأحفظهن للكتاب والسنة وعرضها علي أحد المترددين علي حلقة علمه ممن لمس فيه التقوى والصلاح وإن لم يكن ميسور الحال وماأن قبل بها فرحا حتي عقد له عليها وحملها اليه في مساء نفس اليوم.
وبصرف النظر عماجرى به العرف أو ورد في كتب الفقه أو في قوانين الأحوال الشخصية فأنه لايوجد في شرع الله مايمنع المرأة من أن تخطب لنفسها أو يخطب لها وليها من ترضى به زوجا ولايوجد فيه مايمنع أن تزوج فيه البالغة الرشيدة نفسها من تشاء سواء كانت بكرا لم يسبق لها الزواج أو ثيبا وانما من الأدب الاتفعل البكر ذلك الا بإذن وليها ، وهذا التأدب مكرمة وليس شرطا. ولها هذا الحق إن كان قد سبق لها الزواج حتى لوكانت مازالت قاصرة. أما اذا كانت قاصرة ولم يسبق لها الزواج فليس من حقها أن تزوج نفسها لمن شاءت دون موافقة وليها لأنها لاتملك أهلية التصرف لافي النفس ولافي المال ، وفي ذات الوقت لايحق لوليها أن يزوجها بمن لاترضاه لنفسها. وإن عقد لها كان ذلك خروجا عن حدود الولاية والتقوى وحق ابطال العقد حتى لاتجبر على البقاء على ذمة رجل تبغضه.
والرأي أيضا أن تتزين الفتاة وتتجمل بالملابس والحلي والكحل وتصفيف الشعر.. والخضاب طلبا للخطاب.واذكاء للطلب عليها دون مبالغة أو ابتذال أو خروج عن مقتضيات الحشمة والاعتدال. وأن ترجو بذلك فضلا من الله ورضوانا ولاتتبع خطوات الشيطان . قال تعالي: " إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله عدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم "(البقرة268).
والا تهمل ذلك بدعوى التقوى فان التقوى الحقة هي التي تدعوها لأن تظهر في أحسن صورة ممكنة. وعندما تتزوج ، عندها لاتبدي زينتها الا لزوجها. وجاء فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : " أما والله لو كان أسامة جارية حليتها وزينتها حتى انفقها" أى حتي تروق لاعين الخطاب فيقبلون عليها وتتزوج. وقد زوج رسول الله أسامة فاظمة بنت قيس ولما يبلغ السادسة عشرة من عمره ، وهو مايلفت النظر الي التبكير في الزواج لرفع العنت عن الأولاد والبنات. واذا كان يحول دون ذلك مايقال عن ظروف العصر ومايسوده من بطالة وغلاء والحاجة للحد من النسل وطول مدة التعليم....الخ فان كل هذه الظروف نتيجة للسياسات الحكومية الخاطئة والعقيمة والخضوع المذل للتعليمات الآجنبية والتقليد الأعمى للغرب في أسوء مالديه واغفال أحسن مالديه.. وأقل ماتوصف به هذه النتائج التى صنعت بجهل ونزق أو عن قساد وعمد هي أنها منافية للفطرة والطبيعة وجوهر الدين ومقاصده ومتطلبات الدنيا وماأخذ الله علي الدر من بني أدم من مواثيق بعد أن جعلهم من الأنبياء والمرسلين وأخذوا بدورهم بيع وعهود علي أتباعهم لحفظ تلك المواثيق والتي هي بذاتها الامانة التني عرضها الله على السموات والارض والجبال فأشفقن منها وحملها الانسان.. وقد أنذرنا المولي بذلك في قوله ::"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ماأمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، أولئك هم الخاسرون"(البقرة27). واذا بقيت السلطة في يد منفذى تلك السياسات فلن تتحسن تلك الاوضاع وانما ستزداد سوءا وتدهورا بمرور الوقت وهذا ماتثبته بالفعل الابحاث الجامعية والتقارير الدولية. لن يتغير شىء مالم يتم تغيير أصحاب الهمة الفاترة والعزيمة الخائرة والنفوس التي في غيها سادرة بمن هم أقدر علي حمل الأمانة والمسؤولية.
قد يكون من المفيد هنا ذكر عادات وتقاليد قبيلة الطوارق المنتشرة علي الحدود المشتركة لكل من الجزائر والنيجر ومالي . فهذه القبيلة ما أن تبلغ الفتاة عندهم حتي يقيمون حفلا يتم فيه دعوة شباب القبيلة الأعزب اليه يسمونه حفل التندي والغرض منه الاعلان أن البنت لم تعد طفلة وانما أضحت صالحة للزواج. ينزل الشباب الذين لديهم رغبة فيها الي حلبة الرقص فان فضلت البنت أحدهم أابانت عن موافقتها عليه بالنزول والرقص معه فينسحب الباقي ويتم اعلان الخطوبة وتستمر الخطوبة عاما كاملا يري فيهما كلاهما الاخر كل يوم فان توافقا أتم الزواج والا عادت الفتاة وأقام لها أهلها حفل تندي اخر. نفس الشيء يحدث للمرأة التي استوفت عدتها بعد أن طلقت أو ترملت فتقيم هي أيضا حفلا للتندي للاعلان عن انتهاي موانع زواجها ورغبتها في الحصول علي زوج جديد . هذا التقليد أتمني أن يتم الأخذ به في جميع المجتمعات الاسلامية.
وكما لايجوز للمسلم أن يخطب علي خطبة أخيه المسلم حتي يدع فلايجوز للفتاة المسلمة أن تفاتح شاب فى أمر الزواح بها وهي تعرف أنه خاطب لغيرها حتي يدع. ولما كانت فترة الخطوبة طال أم قصر أمدها يظل الغرض منها الاعداد للزواج ولكي يتأكد كل من المقبلين علي الزواج بصلاحية الطرف الأخر له، وتوافقه معه نفسا وخلقا وطباعا وفكرا وعادات ، فانه يجب ازالة أي قيود تحول دون تحقيق فترة الخطوبة أهدافها كاملة والاكتفاء بأن يوجه أهل كل من العروسين أولادهما الالتزام بالفضيلة وبما لايمس بالشرف أويعد خروجا علي حدود الدين ومن أساء منهما بعد ذلك فلنفسه و"كل نفس بما كسبت رهينة" "ولاتزر وازرة وزر أخرى". ودون أن يعني هذا ايضا التفريط الكامل الذي يتعدي تحقيق الخطبة أغراضها وآدابها ويهدر مسؤولية الأسرة عن اولادها وبناتها. اذا لايتطلب تحقيق الغرض من الخطبة أن يصطحب الفتي الفتاة الي بيت يخلوا بها فيه أو الي فراش يتقاسمانه سويا أو السفر معا الي بلد يبيتان في فنادقه أوماشابه ذلك من السماح لهما بقضاء الليل خارج المنزل . ويجب أيضا ألا تطول مدة الخطوبة وتجاهل أن كل يوم منها يِؤجج الرغبة الي التواصل الشبقي لدي كل منهما. وانما أن تكون في الحد الادني الذي يكفل أن يتم مايكفي من تعارف وتفاهم لبدء حياتهما الزوجية . فاذا كانا قد سبق لهما التعارف والتفاهم قبل الخطوبة،فإن عليهما التعجيل بإتمام الزواج في أقرب وقت ممكن. لآن فترة الخطوبة ليس الغرض منها هو اعداد بيت الزوجية وترتيبات الزواج والزفاف حتى يستهلك وقتها في ذلك. تمكين كل من الخاطب والخطيبة من أن يتعرف كل منهما علي الأخر وأن يؤدم بينهما ويكون كل منهما على بينه من أمره .
حاجة الرجل إلى زوجة :
يقول محرر موقع السراج:"إن المرأة تطلب عادة لأمور منها : الاستمتاع الغريزي ، وتدبير شؤون المنـزل ، والتناسل ، والأنس والارتياح النفسي .. ومن المعلوم أن الأول يقل عنفوانه بتقدم العمر والأفول التدريجي للجمال ، أو وجدان الرجل من يستمتع بها غير زوجته .. وأما الثاني فإن من الممكن أن يقوم به الغير .. وأما الثالث فإن له أمد ينتهي بسن اليأس أو إعراض الزوج عن النسل .. وأما الرابع فقد يفقد بريقه بتكرار التعامل والمواجهة الرتيبه ، إذ أن لكل جديد بهجة ، ومن هنا يتحتم إضافة عنصر آخر يتمثل في : الإحساس بالمسئولية تجاه الرعية ، وفي أن الزوجة أمانة من الحق المتعال أودعها - إلى أجل مسمىً - بيد الزوج ، وهو مسؤول عنها إلى آخر العمر ، بل إلى يوم الحساب ، يوم يُنادى المرء :" وقفوهم إنهم مسؤولون ".. وقد روي عن النبي (ص) انه قال :{ أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا وأنا ألطفكم بأهلي }. "
الاعتقاد بأن الحياة الزوجية عند المؤمن لا تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، بل أن المرأة الصالحة تلتحق بالزوج مع أبنائها ( بشرط الصلاح ) في الجنة بمقتضى قوله تعالى :"جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " و " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " .. إن هذا الإحساس بالاستمرارية ، بل الخلود في العلاقة الزوجية بلوازمها ، يضفي على الحياة الزوجية رباطاً لا ينفصم بتقادم الدهور والأعوام .
إن من أهم عوامل التجاذب الروحي بين الزوجين - إضافة إلى سعي كل منهما في إيجاد موجبات ذلك التجاذب - هي مباركة الحق المتعال لتلك العلاقة ، ولهذا يسند الحق المتعال التوفيق إلى نفسه ، عند إرادة الإصلاح من الزوجين بقوله : " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " .. ومن هنا كانت الاستقامة العملية للزوجين في ساحة الحياة - داخل البيت الزوجي وخارجه - من موجبات نظرة الحق المتعال لهما ، مع ما تستتبعها من الألفة والثبات في العلاقة الزوجية .
ضرورة الزواج:
تقول الموسوعة الإسلامية: المسلمون والمسلمات أمام النكاح ثلاثة أأصناف:
*والصنف الثاني أولئك الذين توافرت لهم أسباب الزواج، مع رغبة شديدة فيه، وتيقنه -غلبه الظن- أنه يقع في محظور شرعي إن لم يتزوج، فهذا الصنف يجب عليه الزواج لتحصيل العفاف والبعد عن أسباب الحرام، وذلك مع اشتراط أن يكون قادرًا على القيام بحقوق الزوجية، دون ظلم للطرف الآخر. فإن تيقن من أنه سيظلم الطرف الآخر بسوء خلق أو غير ذلك، وجب عليه أن يجتهد في تحسين خلقه وتدريب نفسه على حسن معاشرة شريك حياته.
وقد تبدو المصلحة الاجتماعية ظاهرة من زواج الصنف الثالث في بعض الحالات المتكافئة، كأن يتزوج رجل وامرأة كلاهما قد تقدم به السن، ولا حاجة لهما في إشباع رغبات جنسية بقدر حاجتهما إلى من يؤنس وحشتهما ويشبع عاطفة الأنس والسكن. أو نحو ذلك من الحالات المتكافئة، فهؤلاء يستحب لهم الزواج لما فيه من مقاصد شرعية طيبة، ولا ضرر حادث على الطرفين.
فوائد
الزواج وثمراته:
والزواج باب للخيرات، ومدخل للمكاسب العديدة للفرد والمجتمع، ولذلك فإن من
يشرع في الزواج طاعة لله واقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجد العون من
الله، قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل
الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف"[الترمذي، وأحمد،
والحاكم]. وبذلك يصبح الزواج عبادة خالصة لله يثاب المقبل عليها ."أما عن
ثمراته فهي كثيرة، فالزواج طريق شرعي لاستمتاع كل من الزوجين بالآخر، وإشباع
الغريزة الجنسية، بصورة يرضاها الله ورسوله، قال صلى الله عليه وسلم: "حُبِّب
إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعلتْ قرَّة عيني في الصلاة" [أحمد،
والنسائى، والحاكم].
والزواج منهل عذب لكسب الحسنات. قال صلى الله عليه وسلم:"وفي بُضْع
(كناية عن الجماع) أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته،
ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم، لو وضعها في حرام، أكان عليه وِزْر؟".
قالوا: بلى. قال: "فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" [مسلم].وقال
صلى الله عليه وسلم -أيضًا-: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت
عليها، حتى ما تجعل في (فم) امرأتك" .
والزواج يوفر للمسلم أسباب العفاف، ويعينه على البعد عن الفاحشة، ويصونه
من وساوس الشيطان، قال صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان،
وتدبر في صورة شيطان (أي أن الشيطان يزينها لمن يراها ويغريه بها" فإذا رأى
أحدكم من امرأة (يعني: أجنبية) ما يعجبه، فلْيَأتِ أهله، فإن ذلك يردُّ ما في نفسه"
[مسلم].
وهو وسيلة لحفظ النسل، وبقاء الجنس البشرى، واستمرار الوجود الإنساني، قال
تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس
واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء"
[النساء: 1]. فهو وسيلة -أيضًا- لاستمرار الحياة، وطريق لتعمير الأرض، وتحقيق
التكافل بين الآباء والأبناء، حيث يقوم الآباء بالإنفاق على الأبناء وتربيتهم، ثم
يقوم الأبناء برعاية الآباء، والإحسان إليهم عند عجزهم، وكبر سِنِّهم.والولد
الصالح امتداد لعمل الزوجين بعد وفاتهما، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتفَع به، أو ولد صالح
يدعو له" [مسلم].
والزواج سبيل للتعاون، فالمرأة تكفي زوجها تدبير أمور المنزل، وتهيئة
أسباب المعيشة، والزوج يكفيها أعباء الكسب، وتدبير شئون الحياة، قال تعالى: "وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: 21].
والزواج علاقة شرعية، تحفظ الحقوق والأنساب لأصحابها، وتصون الأعراض
والحرمات، وتطهر النفس من الفساد، وتنشر الفضيلة والأخلاق، قال تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" [المعارج: 29-31].
وقال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع وهو
مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت
زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل
راعٍ في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم راع ومسئول عن رعيته)
[متفق عليه].
كما يساهم الزواج في تقوية أواصر المحبة والتعاون من خلال المصاهرة،
واتساع دائرة الأقارب، فهو لبنة قوية في تماسك المجتمع وقوته، قال تعالى: {وهو
الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا} [الفرقان: 54].
ولما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في غزوة المريسيع، وأسر
منهم خلقًا كثيرًا، تزوج السيدة جويرية بنت الحارث - وكانت من بين الأسرى- فأطلق
الصحابة ما كان بأيديهم من الأسرى؛ إكرامًا للرسول صلى الله عليه وسلم وأصهاره،
فكان زواجها أعظم بركة على قومها.
كان هذا بعضًا من فوائد الزواج الكثيرة، وقد حرص الإسلام أن ينال كل رجل
وامرأة نصيبًا من تلك الفوائد، فرغب في الزواج وحث عليه، وأمر ولى المرأة أن
يزوجها، قال تعالى: {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32]. واعتبر الإسلام من يرفض
تزويج ابنته أو موكلته - إذا وجد الزوج المناسب لها - مفسدًا في الأرض. قال صلى
الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في
الأرض وفساد) [الترمذي].
النية في
النكاح:
عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللَّه
ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها،
فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].
وبالنية الصالحة التي يبتغى بها وجه اللَّه، تتحول العادة إلى عبادة.
فالناس عندما يتزوجون منهم من يسعى للغنى والثراء، ومنهم من يسعى لتحصين نفسه،
فالنية أمر مهم في كل ذلك.
فإذا أقبل المسلم على الزواج، فعليه أن يضع في اعتباره أنه مقدم على تكوين
بيت مسلم جديد، وإنشاء أسرة؛ ليخرج للعالم الإسلامي رجالا ونساءً أكفاءً، وليعلم
أن في الزواج صلاحًا لدينه ودنياه، كما أن فيه إحصانًا له وعفافا.
و فوائد
الزواج على نحو إجمالي كالآتي :
1- غض البصر وإحصان الفرج والتعفف عن الحرام.
2- حفظ الأنساب وبقاء الجنس البشري.
3-الاستقرار النفسي والعاطفي .
4- الحد من انتشار الرذيلة في المجتمع.
5- توطيد الأواصر الاجتماعية بين مكونات المجتمع بالمصاهرة.
الزواج نصف الدين:
الزواج يحصن الرجل والمرأة، فيوجهان طاقاتهما إلى الميدان الصحيح؛ لخدمة
الدين؛ وتعمير الأرض، وعلى كل منهما أن يدرك دوره الخطير والكبير في إصلاح شريك
حياته وتمسكه بدينه، وأن يكون له دور إيجابي في دعوته إلى الخير، ودفعه إلى
الطاعات، ومساعدته عليها، وأن يهيِّئ له الجو المناسب للتقرب إلى اللَّه، ولا يكون
فتنة له في دينه، ولا يلهيه عن مسارعته في عمل الخيرات، فالزوجة الصالحة نصف دين
زوجها، قال صلى الله عليه وسلم: "من رزقه اللَّه امرأة صالحة، فقد أعانه على
شطر دينه، فليتَّق اللَّه في الشطر الباقي" [رواه الطبراني والحاكم]. ويقول صلى الله عليه وسلم
فيما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "إنما الدنيا متاع وليس من متاع
الدنيا شئ أفضل من المرأة الصالحة" .(أخرجه ابن ماجة ).
الحُبُّ والزواج:
تنمو عاطفة الحب الحقيقي بين الزوجين حينما تحسن العشرة بينهما، وقد نبتت
بذوره قبل ذلك أثناء مرحلة الخطبة، وقد نمت المودة والرحمة بينهما وهما ينميان هذا
الحب، ويزكيان مشاعر الألفة، وليس صحيحًا قول من قال: إن الزواج يقتل الحب ويميت
العواطف. بل إن الزواج المتكافئ الصحيح الذي بني على التفاهم والتعاون والمودة، هو
الوسيلة الحيوية والطريق الطيب الطاهر للحفاظ على المشاعر النبيلة بين الرجل
والمرأة، حتى قيل فيما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يُرَ
للمتحابَيْن مثل النكاح" (ابن ماجه، والحاكم)
والزواج ليس وسيلة إلى الامتزاج البدني الحسي بين الرجل والمرأة فحسب، بل
هو الطريق الطبيعي لأصحاب الفطر السليمة إلى الامتزاج العاطفي والإشباع النفسي
والتكامل الشعوري، حتى لكأن كل من الزوجين لباسًا للآخر، يستره ويحميه ويدفئه، قال
تعالى: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"[(البقرة:
187). وتبادل
مشاعر الحب بين الزوجين يقوِّي رابطتهما، فالحب أمر فطر الله الناس عليه، وهو رباط
قوي بين الرجل وزوجته، فهو السلاح الذي يشقان به طريقهما في الحياة، وهو الذي
يساعدهما على تحمُّل مشاقَّ الحياة ومتاعبها.
ولقد اهتمَّ الإسلام بعلاقة الرجل والمرأة قبل الزواج وبعده وكان حريصًا
على أن يجعل بينهما حدًّا معقولاً من التعارف، يهيئ الفرصة المناسبة لإيجاد نوع من
المودة، تنمو مع الأيام بعد الزواج، فأباح للخاطب أن يرى مخطوبته ليكون ذلك سببًا
في إدامة المودة بينهما، فقد قال صلى الله عليه وسلم لرجل أراد أن يخطب امرأة:
(انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) [الترمذي والنسائى وابن ماجه].ومع ذلك كان
حريصًا على وضع الضوابط الشرعية الواضحة الصريحة؛ لتظل علاقة خير وبركة.. وشدَّد
في النهي عن كل ما يهوى بهذه العلاقة إلى الحضيض، ونهي عن كل ما يقرب من الفاحشة
والفجور؛ فمنع الاختلاط الفاسد والخلوة، وغير ذلك.
ونتيجة للغزو الفكري للمجتمعات الإسلامية؛ بدأت تنتشر العلاقات غير
الشرعية بين الشباب والفتيات قبل الزواج، تحت شعارات كاذبة مضللة، وبدعوى الحب
والتعارف، وأن هذا هو الطريق الصحيح للزواج الناجح، وهذا الأمر باطل. ومن دقق
النَّظر فيما يحدث حولنا يجد أن خسائر هذه العلاقات فادحة، وعواقبها وخيمة، وكم من
الزيجات فشلت؛ لأنها بدأتْ بمثل هذه العلاقات، وكم من الأسر تحطمت؛ لأنها نشأت في
ظلال الغواية وإتباع الهوى.
تأخُّر سِنِّ الزواج:
إن الزواج كلما أمكن التبكير به بالنسبة للشاب والشابة
كلما كان ذلك أكثر فائدة لهما وتحصين لهما من شرور أنفسهما وشرور المجتمع.إلا أن
ظاهرة تأخُّر سن الزواج بدأت تنتشر في معظم
البلدان الإسلامية خاصة في الأوساط الحضرية ، فارتفع متوسط سن الزواج لدى الشباب،
وارتفع متوسط سنِّ زواج الفتيات بشكل غير طبيعي. ومن المعروف أن الوصول إلى السن
الذي يكتمل فيه بلوغ الشباب والفتيات نفسيًّا وعقليًّا وبدنيًّا، يجعلهم أكثر قدرة
على تحمل واجبات الزواج، ولكنَّ تأخر الزواج إلى مثل هذه السن يعطِّل الطاقات،
وينجرف بها إلى طريق غير صحيح، وربما ساعد على انتشار الفاحشة، كما أن التأخر في
الزواج يرهق الشباب والفتيات من أجل حفظ أعراضهم، وردع النفس عن إتباع الهوى.
ويرجع تأخُّر سن الزواج إلى أسباب عديدة، منها ما هو مادي، ومنها ما هو
اجتماعي، ومن هذه الأسباب: - رغبة الفتاة في الزواج من رجل غني، فترفض هي أو
وليها كل خاطب فقير أو متوسط الحال، لأنها تحلم بأن تمتلك بيتًا، أو تركب سيارة
فارهة، أو تلبس الأزياء الراقية.
- المغالاة في المهر المعجل منه والمؤجل.- إرهاق الزوج باشتراط فخامة
الأثاث وغيره.
- تنازل الزوج عن كل ما جمعه في بيت الزوجية، فالوليُّ يكتبُ قائمة
بمحتويات المنزل الذي أعده الزوج؛ ليوقع بالتنازل عنه، فإذا ترك زوجته، ترك المنزل
بما فيه، وخرج بمفرده. مع ملاحظة أنه يتنازل عن أثاث البيت بموجب توقيعه على
القائمة في مقابل المهر الذي لم يدفعه لها قبل الزواج .- فقر الشباب، فهناك
الكثير من الشباب الذي لا يمتلك مالا، ولا وظيفة، ولا ميراثًا، ولا غير ذلك من
مصادر الدخل، فينتظر حتى تتهيأ له سُبُل الزواج.- انتشار الاعتقاد بضرورة إتمام
الفتاة أو الفتى مراحل التعليم؛ فلا يتزوج أحدهما حتى يتم المرحلة الجامعية، وقد يؤخر
البعض التفكير في الزواج حتى يحصل على درجة الماجستير أو الدكتوراه.- ظروف الدولة
الاقتصادية، ومدى توفيرها لفرص العمل، فإذا انتشرتْ البطالة في الدولة أحجم الشباب
عن الزواج؛ لعجزهم عن الوفاء بتكاليفه.- انتشار الرذيلة والفساد؛ حيث يلجأ بعض
الشباب في المجتمعات الفاسدة إلى تصريف شهواتهم بطريق غير مشروع، ويترتب على هذا
زهدهم في الزواج؛ نتيجة لفهمهم الخاطئ لأهداف الزواج السامية.
أهمية الفحوصات الطبية قبل الزواج:
الأمراض التي يساعد فحص ما قبل الزواج على اكتشافها:
1. الأمراض الوراثية مثل الأنيميا المنجلية (فقر الدم)، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والصرع، وانفصام الشخصية، وأمراض تجلط الدم، وقرحة الإثنى عشر.
2. مرض التلاسيميا وهو مرض وراثي منتشر في الدول العربية وحوض البحر المتوسط.