نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

أربعون في المائة من الجزاتريين تحت عتبة الفقر

 

 

أربعون في المائة من الجزائريين تحت عتبة الفقر

 

 كتبت صحيفة الخبر الجزائرية الصادرة صباح الثلاثاءالموافق3يوليو2007تقول:

 

أكد الخبراء والباحثون المشاركون، أمس، في الندوة الدولية حول تجارب مكافحة الفقر في العالمين العربي والإسلامي بجامعة البليدة أن نسبة الفقر بالجزائر لا تقل عن 40 بالمئة، في غياب دراسات جادة، سبهم، حول واقع  الفقر في الجزائر  على غرار ما هو مسجل في أغلب الدول العربية والإسلامية·

 

اعتمد هؤلاء الباحثون والمختصون في علم الاقتصاد في تحديد هذه النسبة خلال تدخلاتهم، على بعض الدراسات والأبحاث التي كشفت أن أكثـر من 45 بالمئة من الأجراء يعيشون تحت الخط الأدنى للفقر بالجزائر، فيما توصلت دراسات أخرى إلى تأكيد أن نصف المجتمع الجزائري فقير باعتبار أن ملف الخوصصة وغلق أكثـر من 40 ألف مؤسسة ترتب عنه تسريح حوالي 500 ألف عامل، انضمت عائلاتهم إلى دائرة الفقر·

 

ويرى الدكتور كتوش عاشور في تدخله ''أن هناك تضاربا صارخا بين التصريحات الرسمية والتقارير المعدة من طرف المجلس الوطني  الاجتماعي وكذا الأوساط النقابية وبعض الأوساط السياسية، حيث يكشف آخر تصريح لوزير التضامن أن نسبة الفقر لا تتعدى 8 بالمئة·

 

وفي سياق متصل أكد الدكتور فارس مسدور، المنسق العام للندوة أن الخبراء الدوليون لا يزالون يرفضون المعيار العالمي للفقر، الذي يحدد الدخل اليومي لغير الفقراء بما يتجاوز 2 دولار، أي ما قيمته 140 دينار جزائري، التي يبدو جليا أنها لا تغطي الاحتياجات اليوميةالأساسية من غذاء وكذا الحد الأدنى من الاحتياجات الأخرى للعائلة، وهنا يذهب الدكتور إلى التسمك بالتعريف الإسلامي للفقير وهو:الشخص الذي لا يملك قوت يومه وفي حالة ترجمة هذا التعريف بالأرقام، حسب الدكتور مسدور، فينبغي على رب العائلة أن يتقاضى ما لا يقل عن 500 دينار في اليوم، فإذا تم تطبيق هذا المعيار على الأجراء في الجزائر نجد أن أغلب العائلات فقيرة·

وفي صدر هذه الإشكالية يرى الباحثون المختصون أن نسبة الفقر في أي مجتمع تحددها ظاهرة أموال الزكاة والأوقاف، التي من شأنها تشخيص معيار الفقر، ففي الجزائر ما يفترض جمعه من أموال الزكاة يصل إلى 5,2 مليار دولار، إلا أن غياب هيئة قائمة بحد ذاتها بالنسبة لصندوق الزكاة يحول، حسب المختصين، دون تجميع هذه

الأموال بشكل كامل· كما اقترح بعض الباحثين استغلال الأوقاف في  مساعدة الفقراء، وذلك بإنشاء مشاريع وورشات صغيرة على مستوىالمؤسسات الوقفية بغرض مكافحة الفقر والبطالة، التي تشكل أحد أسبابه إلى جانب الآفات الاجتماعية المتفشية في المجتمع والتي تعتبر من أهم النتائج السلبية المترتبة عن شبح الفقر·

ويذكر المختصون أن الأوقاف في الجزائر تفوق قيمتها 50 مليار دولار، حيث تم اكتشاف أكثـر من 4600 ملك وقف، تضاف إلى15 ألف مسجد بالجزائر·

 

وطرح بعض الدكاترة أيضا خلال الندوة قضية تصنيف الفقر إلى نوعين فقر المجتمع وفقر مؤسسات الدولة، حيث أشار هؤلاء قضية تصنيف الجزائر بين الدول الفقيرة من طرف هيئة الأمم المتحدة في برنامجها الخاص في المرتبة 103 من أصل 173 دولة، في حين تملك الجزائر احتياطي صرف يفوق 80 مليار دولار خلال نهاية

سنة 2006، وتعتبر التصريحات الرسمية أن نسبة الفقر في الجزائرتعرف انخفاضا مستمرا يتزامن مع البحبوحة المالية التي تشهدها خزينة الدولة بسبب ارتفاع أسعار البترول، وبين هذا وذاك يبقى غياب الدراسات الجادة بالعالم العربي والإسلامي يحول دون تحديد لأرقام الحقيقية التي تعبر عن واقع الفقر في مجتمعاتنا، حسب المشاركين في الندوة  التي عرفت مشاركة المعهد الإسلامي للبحوث التدريب بالمملكة العربية السعودية، وكذا ممثلون عن البنك الإسلامي لتنمية.

 

تعليق:

 في ظل السياسة الاقتصادية الحالية التي تتبعها الحكومة الجزائرية حاليا، ومنذ رحيل بومدين تقريبا واتبعت فيها تعليمات المؤسسات المالية الدولية ، وتخلت بموجبها الدولة عن القيام بأي دور في التنمية الاقتصادية وتركتها لقطاع عام عاجز عن النهوض بأعبائها ويتكون معظمه من النهابين، فإن نسبة الفقراء من السكان الجزائريين مرشحة لأن تزيد لاأن تنقص وإن زادت مداخيل الدولة.

إن القول بأن القطاع العام السابق كان فاسدا وأهدرت أموال الدولة فيه لايمنع أن تقوم الدولة بقيادة التنمية الانتاجية في مجالي الزراعة والصناعة دون الرجوع الي النظام السابق . يتم ذلك بأن تقوم الدولة باقامة المشروعات الانتاجية وتمليكها لعموم الشعب وليس لفئة نافذه محلية أو شركات أجنبية وضمن مخطط يحقق العدالة الاجتماعية واعادة توزيع الئروة الوطنية وتحقيق دخل قومي لايعتمد فقط علي صادرات البترول والغاز ولاتشكل فيه تلك الاخيرة سوي نسبة محدودة منه.

المستفيدون من الوضع الحالي ، الذي يمنحهم وحدهم فرص غير محدودة لمراكمة الثروات واحتكارها، سيقاومون بكل تأكيد أي تغيير في السياسة الاقتصادية. رغم أن التغيير لن يمس مصالحهم الحالية ولن يحاسبهم أحد من أين جمعوا الأموال التي لديهم في الداخل أو التي هربوها للخارج . ولقد انقلبوا علي التحول الديموقراطي من قبل وأغرقوا البلاد في دماء بنيها حتي لاتسيطر علي البلاد حكومة وطنية تضيق عليهم فرص النهب والثراء وهم علي استعداد أن يعيدوا الكرة

لولمسوا أي تحول في السياسة يستهدف مصلحة عموم الشعب ويضطرون معه الى ارخاء قبضتهم علي السلطة أو رفع وصايتهم عليها. بالطبع لايجب اتاحة الفرصة لهم لاغراق البلاد في الدم مرة أخري ولكن أيضا لايجب علي الاحزاب السياسية الجزائرية لو كانت وطنية حقا أن تخضع لهم أو تتحالف معهم بدعوي المحافظة علي السلم الوطني. خاصة وأنه يمكن المحافظة علي السلم الوطني ومنع هؤلاء المفسدين من جر البلاد مرة أخري الي الفتنة بانتهاج سياسة يتمكن معها الشعب الجزائري الانعتاق من تلك الوصاية المفروضة عليه وتجريد تلك الفئة الباغية من مصادر قوتها وبغيها وطغيانها.

سيحتاج الأمر في هذه الحالة أن تجتمع الأحزاب السياسية الجزائرية- ليس لاقتسام السلطة أو التوافق مع الفئة الباغية- وانما لتشكيل كتلة وطنية تاريخية تعبيء الشعب الجزائري كله خلفها لفرض مخطط للتنمية الشاملة يساهم فيه الشعب بأكملة وينفذه الخبراء والمتخصصون والعلماء الوطنيون الأكفاء وتدعمه الدولة وان تتطلب الأمر اجبارها علي ذلك.

إن أهمية الجزائر تكمن في موقعها الجغرافي الذي يجعل نهضتها وتقدمهابمثابة مفتاح التشغيل لنهضة وتقدم باقي شعوب شمال أفريقيا من البحر الآحمر حتي المحيط الآطلسي . ويضاف الي موقعها الجغرافي حيوية شعبها واعتزازه بحريته وكرامته هذه الحيوية وتلك العزة اللتان يحجبهمااليوم غطاء من الخوف نسجه الارهابيون  في عقد التسعينيات عندما كانوا يذبحون التلاميذ وهم نيام في مدارسهم

ويبيدون عائلات بأكملها ويمثلون بجثثها ويعرضون صنيعهم على شاشات التلفزة لارهاب المواطنين ولكي يقول كل واحد منهم لنفسه وأهله: انج سعد فقد هلك سعيد.

الآن .. يجب أن يستعيد الشعب الجزائرى احساسه بالأمان . وأن تعود اليه طباعه الأصيلة. وأن يبني حاضره ومستقبله بيده ومتحررا من أي وصاية محلية أو أجنبية.

إن وجود الرئيس بوتفليقة على رأس الدولة وهو الذي نشأ وترعرع في أحضان الثورة وبومدين يدعو الي التفاؤل منذ تولي الحكم وقد تمكن بالفعل من الحد من أعمال القتل التي استقرت عند عمليات ثأرية محدودة حاليا لايكتوى ينارها المدنيون العزل ولكنه لم يتقدم بالبلاد قدما حتي الآن  للقضاء علي الفقر ولتحقيق طفرة في مجال التنمية الانسانية والاقتصادية للجزائريين وتحقيق قدر معقول من العدالة الاجتماعية . لايمكن أن يفسر ذلك الا بأن بوتفليقة يحتاج يد مع يده وأنه لم يجد تلك اليد . أوربما لم يجد سوي يد تحمل خنجرا وأياد أخري وضعه أصحابها في جيوبهم لايخرجونها منها أو وضعوها في يد حامل الخنجر يستمدون منه القوة لضمان البقاء ولو للعق الصحون أو تلقف الفتات المتساقط من الموائد بعد أن سقطط هممهم وأضاعوا كرامتهم.

لقد كنت أتمني أن يكون الزعماء السياسيون في الجزائر مثل السيدة التروتسكية المناضلة لويزا حنون في وطنيتها واخلاصها لمبادئها بصرف النظر عن مدي المتانة النظرية لتلك المبادئ ، وأن يضعوا يدهم في يدها لبناء جزائر جديدة وفق ميثاق  وطني تجتمع عليهم كلمتهم . ومازال الرئيس السابق أحمد بن بيلا رغم شيخوخته يمثل أيضا صورة ناصعة للجزائري الحق. لايتسع المجال هنا لتعداد الشخصيات الفاضلة في الجزائر والتي مازالت الجزائر غنية بهم ولكنهم في نفس الوقت أقلية ليس بامكانها أن تصنع شيئا ولاسلطة في يدها ولانفوذ أو مال أو سلاح ولاتملكسوي تاريخها وفضائلها ولو التف الشعب حولها ودعمها لتغير كل شيء.

 

فوزي منصور

Fawzym2@gmail.com

 

 

  



أضف تعليقا