الإسلام يحثّ على العلم واكتشاف آيات الله في كونه
حوار مع الدكتور عبد الحكم الصعيدي أجراه محمود فرج
تبنىّ الإسلام قضية العلم بصورة غير مسبوقة. وقد تجلى ذلك منذ أول لحظة بدأ فيها إرسال السماء إلى أهل الأرض، ويوم أن هبط الأمين جبريل عليه السلام على قلب سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو في غار حراء يتعبّد لربه الليالي ذوات العدد فقال له «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علّم الانسان ما لم يعلم» (سورة العلق: الآيات من 1 إلى 5). وصدق الله العظيم إذ يقول «لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» (سورة آل عمران: آية 164).
ولقد توفر لهذه الدعوة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقاموا ينفضون عن الدنيا غبار الجهل المتراكم عبر آماد السنين، كما طوقوا جيد البشرية بيد بيضاء من العلم النافع المؤسس على تقوى الله. ولم يقتصر ذلك على العلوم الشرعية فحسب، بل امتد ليشمل مجالات الحياة قاطبة، في الزراعة والطب والفلك والهندسة، مما جعلهم للدنيا سادة، وللبشرية قادة وروادا، فكان شعارهم قول القائل «اطلبوا المجد على الأرض فإن هي ضاقت فاطلبوه في السماء».
حول موقف الإسلام من العلم والبحث العلمي والتقنية كان لـ«العرب» هذا الحوار مع الدكتور عبد الحكم عبد اللطيف الصعيدي الأستاذ بكلية الزراعة جامعة الأزهر الشريف فسألناه:
* حدثنا عن أهمية العلم وشرفه؟
- العلم مصطلح يدل على صفة قائمة بالإنسان تتيح له تحصيل بعض أو كل ألوان المعرفة المتاحة له، والوقوف علي خصائص الأشياء، أملا في الاستفادة بها في بعض أو معظم جوانب الحياة، وهو نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده. ويقتضي ذلك، الإلمام بمجموعات من الحقائق والنظريات والقوانين والقواعد التي تعنى بدراسة النواحي الحياتية، والتي يمكن التوصل إليها عن طريق الملاحظة والتجربة أو الاستقراء.
أهمية العلم في الإسلام
يضيف د. الصعيدي: وإذا أُطلق لفظ العلم فيراد به في الاصطلاح نفس القضايا المكتوبة، والمسائل المدوّنة. كما قد يراد به إدراك هذه القضايا وتلك المسائل، أو يراد به الملكة التي يمكن بواسطتها استحضار تلك المسائل والقضايا.
ومن الطريف أن مادة عَلِمَ: ومشتقّاتها وردت في القرآن الكريم ثمانمائة وخمس وخمسين مرّة، وهي بهذه المثابة تتسع لتشمل جميع المعارف بما فيها معارف العلوم الطبيعية والحياتية بمعناها الحديث. وهو ما تؤكّده النصوص الشريفة، وحتى تتضح لنا أهمية العلم في دنيا الناس وشرفه بينهم، فحسبنا أن نذكر ما رواه الصحابي الجليل معاذ بن جبل، رضي الله عنه، الذي قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه من معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة، هداة يهتدي بهم وأئمة في الخير يقتضي بآثارهم ويقتدي بأفعالهم، وينتهي إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسهم، وفي صلاتها تستغفر لهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منزل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام العمل والعمل تابع له، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء».
الحض على طلب العلم في القرآن
* كيف دعا الإسلام وحض على طلب العلم؟
- لا يفتأ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من حض المسلم على طلب العلم بوسائله المتاحة، من النظر الواعي، والتفكير العميق، والتدبر الواعي، من أجل إزالة الغشاوات عن الأبصار والبصائر، وتحطيم الأقفال عن الأفئدة والقلوب، وبحسبنا أن نسوق جانبا من الأدلة التي تؤكد لنا هذه الحقائق، وذلك على النحو التالي: يقول الله تعالى «قل انظروا ماذا في السماوات والأرض» (سورة يونس: آية 101). ويقول أيضاً: «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد» (سورة فصلت: آية 53).
كما يقول جلّ ذكره وتقدست أسماؤه «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار» (سورة آل عمران: الآيتان 191 و190). ويقول أيضاً «فلينظر الإنسان مم خلق» (سورة الطارق: آية 5) ويقول «فلينظر الإنسان إلى طعامه» (سورة عبس: آية 24).
العلم يفتح طريقا إلى الجنة
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يلتمس فيه علما فإن الله يسهل له بذلك طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (رواه الإمام مسلم).
* طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.. وضح لنا ذلك؟
- لم تقتصر عناية الإسلام بطلب العلم على مجرد الإشادة به فحسب، وإنما تقدمت في هذا المجال خطوات رحبة، إلى حد أنها جعلت طلبه والعناية به فريضة على كل مسلم ومسلمة. ففي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وقد أجمع العلماء على أن حكم طلب العلم مع هذا يتوقف على نوع العلم الذي يُراد تعلّمه، فهناك من العلوم ما هو فرض عين على كل امرىء في خاصة نفسه، ومنه ما هو فرض كفائي، إذا قام به البعض سقطت فريضته عن بقية الأفراد..
العلوم المفروضة:
يقول د. الصعيدي: تعددت الآراء في تحديد العلم الذي هو فريضة على كل مسلم، فالفقهاء يقولون: إن العلم المفترض طلبه هو علم الفقه، إذ به يعرف الحلال والحرام. أما المفسرون والمحدثون فيقولون: هو علم الكتاب والسنة، إذ بهما يُتوصل إلى العلوم كلّها. أما الصوفية فيقولون: هو علم الإخلاص وآفات النفوس.
ويقول الإمام مالك بن أنس: ليس العلم عن كثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في قلب من يشاء من عباده، والعلم الذي فرض الله أن يُتّبع هو علم الكتاب والسنة.
ومع قناعتنا التامة بأن أفضل العلم وأنفعه هو علم الكتاب والسنة، وما يلزمهما من علوم اللغة وآدابها، وهى المعروفة بالعلوم الخادمة، فذلك هو العلم النافع، وهو الحكمة التي أشار الله إليها في القرآن الكريم «يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب» (سورة البقرة: آية 269).
العلم يرسخ الايمان بالله
إنّنا نرى أن هذا المعنى يمكن أن يتّسع ليشمل كل العلوم الكونية والحياتية التي تسهم إسهامات إيجابية في تحقيق معنى خشية الله في قلوب عباده، ذلك لأن هذه العلوم قد أشار القرآن الكريم إليها، وتضمنتها كثير من آياته، وجعلتها أدلة حق، وشواهد صدق تدل على وجود الله وعلى قدرته وعلى عظمته وقيوميّته على خلقه. فالإيمان بالله لحمة في نسيج محكم سداه معارف العلوم الطبيعية والكونية، فإذا كان القرآن الكريم هو كتاب الله المسطور، فإن ما نشاهده في الآفاق والأنفس هو كتاب الله المنظور، بآياته البيّنات التي يراها بنو الإنسان رأي العين صباح مساء وهو ما يعبر عنه القرآن الكريم صراحة في كثير من آياته، يقول الله تعالي «وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون» (سورة الجاثية: الآيات من 3 إلى 6).
فكل ما حصله العبد المؤمن مع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من علم تجريبي، أو مشاهدة دقيقة واعية تعينه على تحقيق هذا المعنى في نفسه فلا بأس بها، فالنظر في آيات الله الكونية مدخل رحب إلى الإيمان بالله. يقول الله تعالى «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور» (سورة فاطر: الآيتان 26 و27). فأنت ترى أن خشية الله قد ورد ذكرها بعد طائفة من مباحث العلوم الطبيعية كالجيولوجيا (علم طبقات الأرض)، والبيئة والحيوان والأجناس البشرية، ومما لا شك فيه أن النظرة المتجردة لهذا الكون عن وعي ودقة تكون نتيجتها الحتمية ايمانا صادقاً بالله رب العالمين. ولا أدل على هذا، من ذلك اليهودي الذي تجرّد في نظرته إلى دقّة نظام هذا الكون، فوضع للدنيا قانوناً منطقيا في غاية الدقة، وهو قانون مبني على المشاهدة، ولم يتوصل إليه الفلاسفة إلا بعد لأي وجهد ودراسات مضنية، حيث قال في عبارة بليغة «البعرة تدل على البعير، والقدم يدل على المسير، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟» وبهذا فقد أقام الدليل العقلي على وجود الله من هذه المشاهدات.
** ما هي أسس ازدهار الحضارة العلمية عند المسلمين؟
‑ قامت الحضارة العلمية عند علماء المسلمين علي عدة مبادىء، جعلتهم بحق وصدق مؤسّسين لهذه الحضارة وتلك النهضة العلمية الرائدة، لا أنهم مجرد نقلة لحضارة الغير. ويقتضينا الإنصاف عند مناقشة هذه القضية أن نوضّح أهم هذه الأسس، التي نجد من بينها: تواصل عطاءات الفكر البشري.
فقد كانت نظرة علماء المسلمين الأوائل نظرة ثاقبة. كما كانت قناعتهم قناعة كاملة بتواصل عطاءات الفكر البشري، مع حاجته لهدي السماء، فالعلوم الكونية، والمعارف البشرية ليست حكرا على شعب دون شعب، ولا وقفا على أمة دون أمة، وإنما هي نتاج العقل الجمعي البشري. ويجب ان تكون متاحة لكل البشر، مبذولة لكل طالب، من حيث الاستفادة بمعطيات هذا الفكر، والانتفاع بثمراته، والعمل الجاد على تجويده وإجادته، إثراء للمعارف البشرية والعلوم الإنسانية، ومواكبة لسنّة التقدم البشري في كل المجالات وشتى الميادين، مع الأخذ في الاعتبار أن كل هذا لا ينقص من قدر المستفيد، ولا يغمط حق المبتكر.
فالأمم التي تبتكر وتخترع ‑ لا شك ‑ لها فضل السبق في هذا المضمار أو ذاك، كما أن الأمم التي تستفيد من هذا الابتكار تدين بالفضل للأمم المخترعة.
والاقتباس في هذا الصدد مشروط عند المسلم بالأصول الاسلامية، والضوابط الشرعية. فالمسلم محكوم في كل تحركاته في الحياة بوحي عقيدته، لا أنه حاكم عليها، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله» (سورة الحشر: الآية 7).
علماء المسلمين بين العقل والابتكار
لقد كان علماء المسلمين أهل حضارة وصنّاعها، فمبادىء الإسلام قد صاغتهم على نحو فاضل من الكمال والخلق، فلم يكونوا مجرد نقلة لحضارات الغير. فأضافوا إلى العلوم والمعارف والفنون بقدر ما سمحت سنن التطور والارتقاء، مما يجعلنا نجد الألمعية والعبقرية والابتكار مقترنة بأمانة الاقتباس، والإصرار على مواصلة المسيرة، فقد استفادوا في صنع حضارتهم مما وجدوه صالحا في حضارات الأمم السابقة، والتي قامت بدورها على إثر حضارات سبقتها في بلاد عرب ما قبل الإسلام، في وادي النيل والجزيرة العربية، وفي وادي الرافدين. ويكفيهم فخراً أنهم وضعوا القواعد الأساسية لهذه الحضارة من وحي عقيدتهم السمحة، وفي ظل تشريعاتها الحكيمة.
كما أنهم حافظوا عليها، ما كان له أكبر الأثر في استفادة أهل الأرض قاطبة بها، وما جعل أهل الحضارة الغربية المتغطرسة اليوم عالة على الحضارة الإسلامية بما حققته من تقدم في المعارف والفنون والعلوم، وصدق القائل إذ يقول:
«ملكنا فكان العفو منا سجية/ وحين ملكتم سال بالدم أبطح.
وهكذا الفرق بيننا وبينكم/ وكل إناء بالذي فيه ينضح».
العناية باللغة العربية
لقد كانت عنايتهم باللغة العربية عناية فائقة، إلى حد أنها كانت اللغة الدولية آنذاك، الأمر الذي جعل التنافس في اتقانها شائعا وذائعا في مختلف الأقطار، ذلك لأنها لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الطهور وعلومهما.
ولهذا فقد نشطت حركة الترجمة والتأليف باللغة العربية، وكذلك تعريب مرافق الدولة، وهو ما يعرف بتعريب الدواوين الحكومية وسك العملة. وبهذا اضطر جميع ساكني البلاد الإسلامية إلى تعلم اللغة العربية، كما أدى تعريب سك العملة إلى خلع الشخصية الاستقلالية على الدولة الإسلامية.
الاهتمام بآداب الشريعة
لقد عنى علماء الأمة الإسلامية عناية فائقة بآداب الشريعة، فأخضعوا مختلف جوانب حياتهم السلوكية إلي ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
كما التزموا بمقرّرات العقيدة الإسلامية، من خلال حرصهم على موافقة العلوم والثقافات لمقررات العقيدة الإسلامية والسلوك الفاضل والأخلاق القويمة، فلم تكن حركة الترجمة نوعاً من النقل الآلي المباشر، بقدر ما كانت تنقية وتمحيصا وتوجيها، فقد عملوا جاهدين على تنقية هذا التراث، فما كان منه موافقا لمنهج الإسلام فعلوه، وما كان غير ذلك عدّلوه إن كان يقبل التعديل، وإلا رفضوه. ففي مجالات الطب والأدوية وعلوم التغذية، لا تستخدم فيها المواد المحرمة، وفي صنع الأزياء لا تتخذ فيها الأشياء المحرمة كذلك.
* وماذا عن منجزات علماء المسلمين في البحث العلمي؟
- أولاً، في المجالات النظرية:
‑ الترجمة والتأليف: لقد كانت دوافع الترجمة والتأليف لدى العرب متعددة، فمنها الدوافع الدينية والاجتماعية والثقافية والحضارية. فنظرا لارتباط بعض أحكام الدين الإسلامي بالظواهر الفلكية، ومعرفة المواقع الجغرافية للبلدان وحركة الشمس والبروج وما يترتب على ذلك من ارتباط أوقات الصلاة والصوم بها، فقد قاموا بوضع حسابات وطرق جديدة لم يسبقهم فيها أحد بالإضافة إلى ما نقلوه مما عربوه من الرياضيات وعلوم الفلك. كما اقتضت حركات التحرير العربية الإسلامية واتساع رقعة الدولة الإسلامية اضطلاعهم بكثير من المهام والمرافق من أوجه العمران المختلفة وتقدمها، كإقامة الجسور، وشق الترع، وتعبيد الطرق، واستصلاح الأراضي الزراعية واستنباط المياه، وغير ذلك. الأمر الذي جعلهم يعنون بعلوم الهندسة والرياضيات. هذا فضلا عن عنايتهم بالفلسفة والفلك والطب والتنجيم والعلوم الطبيعية والجغرافية.
وقد كانت جهود الترجمة منحصرة في جهود الدولة، وكذلك الاهتمامات الفردية لبعض الأفراد والجماعات كأسرة موسى بن شاكر، والوزير محمد بن عبد الملك الزيات، وسلموية بن بنان وغيرهم.
- تأليف دوائر المعارف الزراعية «كتب الفلاحة»: لقد انفرد علماء العرب والمسلمين بتأليف الكثير من كتب الزراعة، التي هي بحق وصدق موسوعات زراعية، تضم بين صفاتها تصنيف التربة الزراعية وطرق الحرث وآلاته، والتسميد العضوي والمعدني، ومصادر المياه، وكذلك أهم العمليات الزراعية الخاصة بكل محصول، مما أصبح الآن بمثابة تخصصات مختلفة تشكل علوم الزراعة الحديثة.
- ثانياً، في المجالات العملية: وكمثال على ذلك، اختيار البيئات المناسبة لبعض سلالات النبات والحيوان.
اتباع برامج التربية
لقد قاموا بأعمال غير مسبوقة في اتباع التربية للنباتات والحيوانات بصورة دقيقة وفعالة، يمكن اعتبارها أساساً للأساليب العلمية الحديثة في التربية. فقد عرفوا تأبير النخل والمحافظة علي سلالاته، وكذلك سلالات الحيوانات الجيدة، عن طريق سجلاّت النسب، كتربية الخيول العربية، وتربية الحمام الزاجل و«حمام الرسائل». كما اهتموا بالوسائل والطرق الكفيلة بدفع عجلة التكامل بين الأقطار الإسلامية: وهذا جانب كبير من الأهمية، كانوا هم أصحاب السبق والريادة فيه.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية