نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

هايين وقايين يقتتلان من جديد

 

هايين وقايين يقتتلان من جديد

 

هايين وقايين أو هابيل وقابيل كماترد اسماؤهما في المصادر العربية ،هما إبنا آدم عليه السلام اللذان قتل أحدهما الآخر حسدا .لأن الله سبحانه وتعالي تقبل قربان أخيه ولم يتقبل قربانه . هذه القصة التي وردت في القرآن الكريم، في حدود مايقتضي أخذ العبرة منها، ووردت بتفصيل أكثر في التوراة .اذ ذكرت التوراة أنهماابنا آدم  من بنات الناس اللآئي تزوج بهن  قبل أن يلتقي بحواء ، وينجب منها النبي شيث الذي أنجب بدوره النبي ادريس. ومن ادريس كانت سلالة الآنبياء حتي آخر الأنبياء والمرسلين نبينا محمد. وأحد الأخوين : هايين وقايين،حسبما تقول التوراة، كانت بشرته سوداء والآخر كانت بيضاء، تبعا للون بشرة أم كل منهما . وقاتل أخيه كان يرعي الماشية وأخوه القتيل كان فلاحا، وهو الذي تقبل الله منه قربانه.

 مانحن بصدده هنا هو أن قايين مازال يقتل هايين حتي اليوم .وخاصة في الأقطار العربية والمسلمة. اذ لم يتوقف سفك الدماء والافساد في الأرض منذ فجر الانسانية حتي يومنا هذا ، وهو ماكانت تحذر منه الملائكة يوم خلق الله آدم وقال لها: "إني جاعل  في الأرض خليفة". فقالت الملائكة:" أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك". أي نحن أحق بأن نكون خلفاؤك فيها، فقال لهم المولي عزوجل: إني أعلم مالاتعلمون..وعلم الله آدم الأسماء كلها. وعلم الله، الذي لاعلم للملائكة به، هو أن آدم خلق من طين الأرض مما يجعله أكثر ارتباطا واهتماما بها وقدرة علي تعميرها. وأما خلق الله له علي   هيئة البشر، في الأرض فهذا لايعني أن يتصرف مثلهم .لآنه بالعلم الذي علمه الله سيتحول الي انسان لايفسد في الأرض أويقتل النفس التي حرم الله الابالحق. ستكون هذه هي القاعدة، الا أن ذلك لايمنع شذوذ من غلبت شقوته عليه من  نسله. من سيرتد الي بشريته وجاهليته الآولي ويتبع هواه حتي وإن احتسب ضمن أهل الدين.وهو ليس منهم.

 

وهذه الجاهلية الآولي التي يرتد الانسان فيها الي الموروث الكامن من بشرية ماقبل هبوط آدم الي الأرض ، هي التي كان يعنيها سيد قطب رحمه الله، ويؤيدها التاريخ. والقول بها هو قول علمي لايحمل في طياته أي غلو أو تطرف أو تكفير، كما تم تأويله من المغرضين، ممن في قلوبهم مرض، ولايريدون أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض.

 

سبب هذا الحديث اليوم هو أن من يفترض أنهم اخوة عرب أو مسلمون، يقتل بعضهم البعض الآن في فلسطين ولبنان والعراق ودارفور في السودان، وفي الجزائر، وان علي نحو أقل ومحدود الآن بعد أن كان القتل مستعرا خلال العقد الأخير من القرن الماضي. وتبدو المأساةواللاعقلانية في كل من فلسطين والعراق  أكثر من غيرهما ، اذ بينما قوات الاحتلال الأجنبي تجثم على الصدور وتهدم وتخر ب و تحصد أرواح أبناء البلد، نرى أن من يسقط قتيلا بأيدي اخوته ،أو من يفترض أنهم كذلك، أكثر ممن يسقطون بيد الأعداء." أما في لبنان سنجد الصورة ليست أقل سوءا، فبينما تتربص اسرائيل به وتستعد لاجتياحه نجد الجيش اللبناني يهدم مخيم عين البارد علي رؤوس سكانته لايهمه من قتل ولامن جرح ولامن بات في العراء مشردا.

 

.

تكرار مأساة هايين وقايين - إن جاز في أمة أخري- لايجوز في أمةبين يديها كتاب الله ، والحكم بماأنزل الله، يقتضي منا أن نصلح مابين أخوينا إن ظهرت بينهم بوادر خلاف أو شقاق. ولكن الذي نراه من أنظمة حاكمة أنها راكسة في الفتنة ، تنفخ في نارها  ، إن لم تكن هي التي أشعلتها ،وتستدعي اليها أعداء الأمة لمساندتها فيما هي موغلة فيه من سوء وفساد في الأرض.

 

إن الله لايغير مابقوم حتي يغيروا مابأنفسهم ، وتغيير مابأنفسهم يعني الانتقال بهذه الأنفس من طور البشرية أو الجاهلية الأولي الي طور الانسانية المتلاحمة ، المتحابة ،  المتراحمة ، المؤمنة ،والملتزمة بشرع الله ودينه القيم الخالص الذي ارتضاه لعباده.

 

عندما ننجح في احداث هذا التغيير سنضمن أن يكف الأخ عن قتل أخيه أو الاعتداء علي كرامته أو حريته ، يومها سيكون دم المسلم وماله وعرضه حرام علي أخيه المسلم حاكما كان أم محكوما علي النحو الذي أمرنا به الرسول صلي الله عليه وسلم يوم عرفة في حجة الوداع.

فوزي منصور

                                                Nawaris44@yahoo.com



أضف تعليقا