نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

آلاء أحمد عز الدين تتحدث عن والدها

آلاء أحمد عز الدين تتحدث عن والدها

حوار : ناهد إمام


تعرفت عليها منذ سبع سنوات ..فتاة جميلة .. رقيقة .. ترى في أبيها قدوة صحفية حلوة، جاءتنى آلاء حيث كنت أقيم – وهي أيضا - وقتئذ بالكويت ، هناك وفى مجلة " تحت العشرين" وهي مجلة شهرية تصدر للفتيات تدربت آلاء فيها و كنت أقوم بمسئوليات التحرير والإشراف على ناديها الصحفى .. المحضن الذى يكشف المواهب الصحفية للفتيات الراغبات فى ممارسة مهنة البحث عن المتاعب .. قضت آلاء وقتا مفيدا معنا ثم انشغلت بالدراسة الجامعية .. وهنا في مصر قابلت آلاء مرة أخرى وقد أصبحت زوجة أكثر جمالا ورقة ولكنها هذه المرة أتت لكى تتحدث عن أبيها المعتقل الصحفي أحمد عز الدين


حبيبة بابا آلاء


وبتلقائية وحب بدأت آلاء تتحدث عن أحمد عز الدين الأب .. لأكتشف أن للرجل شخصية أخرى غير تلك التي يعرفها عنه محيطه المهني؛ فأحمد عز وكما تصفه آلاء صدر حنون، عاطفي , قريب الدمعة, وأب ديمقراطى يسمع لأبنائه ويشاورهم ولا يستبعد رأيهم , وتسعده سعادتهم .. تقول ألآء : " إنتي بالذات مبحبش أزعلك ! " هي الجملة التي ترن في أذني كلما تذكرت علاقتي بأبي , فلقد كان يخصني بها وبالمعاملة التي تستوجبها , وكان يقول لي أنه فى حبه لي يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فى حبه للبنات وإكرامه فاطمة رضى الله عنها .. أنا وبابا أصحاب، يحكي لى عن همومه وضغوطه ومشاكله , يشعرني كأنني أخته أو أمه وليس ابنته .. أنا صديقة يحلو عندها الكلام والفضفضة.. وهو أمر فى الحقيقة متبادل , فأنا أيضا تربطني به علاقة متميزة لذا كنت أخصه بأسرارى ومشكلاتي حتى العاطفية منها وأنا لا زلت صغيرة على عتبات المراهقة


ليلة القبض على بابا


وتحكي ألآء عن ليلة القبض على بابا أحمد تقول : بعد زواجي سكنت بعيدا نسبيا عن بيت بابا وبالتالي كنت أزور أهلي يوم الخميس وأبيت وأمشي الجمعة ، وفى ذلك اليوم الخميس 14 ديسمبر كنت معهم فى زيارتى الأسبوعية كالعادة وفوجئنا بطرقات عنيفة توقظنا في الثالثة صباحا , فتح أبي الباب لزوار الفجر وبعد تفتيش البيت اصطحبوا أبي معهم , ومن يومها والبيت ينقصه انسان عزيز , وحضن دافئ لا يعوضه شئ. وتسترسل حبيبة بابا تقول : زرت بابا بعدها بأسبوع أحمل له البطاطين وكيس للنوم وملابس صوف نظرا للبرد الشديد والرطوبة بالسجن فقد أحسست أن ما أخذه أبي ربما لا يكفي خاصة أنه مريض ويحتاج لعناية


وفى كل مرة نزوره يحتفي بنا أبى فأجده مجهزا لنا عصير وبسكويت اشتراه من كافيتيريا السجن وابتسامة وحضن و.. و وإلى هنا فضلت آلاء أن تكتفي فقد غالبتها الدموع عندما تذكرت حضن بابا الذي وكما تصف اعتقلوه معه

تعود آلاء وتستكمل حديثها .. فتقول : آخر مرة زرته فوجئت أنه أصيب بانزلاق غضروفي ولا يستطيع الحركة مما آلمني بشدة وأنا أشعر بالعجز ولا أسنطيع أن أخفف عنه أو أن أفعل شيء .. هو يقضي وقته صائما بالنهار وفي الليل يصلي ويقوم ويقرأ القرآن، لكنه يتألم وبيحاول يداري علينا لكن أنا حاسه بيه


ولأن الدموع حاصرت آلاء مرة أخرى فقد حاولت .. جر الحديث إلى منطقة أخرى .. حديث الذكريات .. ماذا تذكر ألآء من ذكريات الطفولة الجميلة ؟تقول : قضينا أجمل أيام عمرنا فى الكويت ، صحيح كنا فى غربة وكنا نشتاق إلى بلدنا وأهلنا ولكنني حظيت بأيام من الراحة و الأمان وعدم الخوف أو القلق الذي يتهددنا الآن وتشعر به على الأكثر أسحار وتسنيم أختيّ الصغيرتين , ولا زلت أذكر الهدايا الجميلة المتميزة التي كان يأتي بها لنا أبي عندما كان يسافر في مهمة صحفية إلى بلد ما .. طقم اكسسوار بناتي من العاج هو من أجمل هداياه لي .. حيث كان يحب كل ما يمت إلى الطبيعة بصلة مثل المصنوعات من جلود التعابين وفراء النمور وهكذا . . كنا نشفق عليه من كثرة طلباتنا وما يشترية لنا ولكنه كان يقول لي أن سعادته أن يجدني وقد ارتديت ما طلبته وحقق لي السعادة .
خيرا تعمل "… " تلقى

يارب السجن كله يبقى إخوان


ومن داخل المعتقل طرفة حكتها لي آلاء حدثت أول أيام عيد الأضحى حيث جلب أحد الضباط نصيبا من لحم العيد إلى عنبر الإخوان ، فاستلمه أحدهم ثم قام بتوزيعه على المساجين الجنائيين في العنابر الأخرى فما كان من أحدهم إلا أن رفع صوته داعيا " يا رب السجن كله يبقي إخوان "


أخيرا وعن مشاعرها تقول صديقة بابا وحبيبته : تجربة اعتقال أبي أكدت لي أننا نفتقد كثيرا إلى الحرية، نحن نعيش فى سجن كبير، فأبي صحفي سلاحه قلمه، وتهمته هي رأيه، إذن نحن لسنا أحرارا لمجرد أننا نروح ونجيء ولا توجد حولنا أسوار السجن فكل الحكاية أننا مخيرون بين أن نحبس ألسنتنا أو أن نحبس أجسادنا

إلى هنا انتهى حديث آلاء ذات الخمسة والعشرين ربيعا .. ولا زالت كلماتها وربما حكمتها ترن في أذني .. نحن مخيرون بين أن نحبس ألسنتنا أو أجسادنا



أضف تعليقا

wahatelhayran من مصر
13 يونيو, 2007 11:29 ص
والدى الغالى

مررت من هنا واردت ان اسجل حضورى ولكن توقفت عند هذا المقال وهذة العلاقة الجميلة والحميمة بين الابن وابيها والتى قلما توجد فى مجتمعاتنا الشرقية الذكورية
والدى الغالى

اعجبنى انا ايضا جملة
اننا مخيرون بين ان تحبس السنتنا او ان تحبس اجسادنا فهذا واللة حالنا

شكرا والدى على هذا الطرح
اسطر لك بقلمى خالص تقديرى واحترامى

ابنتك ريم
wahatelhayran من مصر
13 يونيو, 2007 11:30 ص
والدى الغالى

مررت من هنا واردت ان اسجل حضورى ولكن توقفت عند هذا المقال وهذة العلاقة الجميلة والحميمة بين الابن وابيها والتى قلما توجد فى مجتمعاتنا الشرقية الذكورية
والدى الغالى

اعجبنى انا ايضا جملة
اننا مخيرون بين ان تحبس السنتنا او ان تحبس اجسادنا فهذا واللة حالنا

شكرا والدى على هذا الطرح
اسطر لك بقلمى خالص تقديرى واحترامى

ابنتك ريم
fawzy37 من المغرب
24 يونيو, 2007 08:33 م
العزيزة ريم
الشكر لك علي كريم اهتمامك ورقة مشاعرك.والد الاء كاتب مبدع قل من ترقي كتابته الي مستوى كتابته في مصر وصحافي حافظ علي شرف قلمه ولم يستعمله الا دفاعا عن مصالح وطنه ومواطنيه ولعل هذا هو سبب وجوده في السجن لان كلمة الحق تزلزل أعداء الحق وتفقدهم صوابهم.لم التق به قط ولكن جمعتنا من قبل مجلة كانت تصدر من باريس كان يكتب فيها من القاهرة وأنا أكتب فيها من المغرب وكنت أتابع معاركه وخاصة معركته ضد يوسف والي علي صفحات الصحف المصرية.كان مصريا قوميا معتزا باسلامه. ووطنيا كرس حياته لمصلحة مصر.وهو يدفع الان ثمن الحب الذي امتلأ به قلبه لمصر وبنيها ولأمته
أيضا.لم يمنح وسام وانما زنزانه.
haiatami من المغرب
03 يوليو, 2007 11:47 م
تأثرت كثيرا بهذه الحكاية الواقعية،و تذكرت ما كتبه الكيلاني نجيب في روايات رائعة، وفي ذات الوقت أحسست أن هناك شيء غير طبيعي نعيشه في مجتمعاتنا العربية التي نعتها الشاعر الثائر بالمعتقل الكبير، حيث تغيب الحرية و الرعاية الصحية و كل شيء جميل..
راودني هذا الإحساس ربما لأن أبي قدم الكثير لهذا الوطن و رفض في وقت من الأوقات ان يهاجر إلى الخارج للعمل بفرنسا، لكن هذا الوطن لم يمنحه شيئا.
لكن الحمد لله على كل حال، فالله كبير.