نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

ستة مقاصد إضافية للشريعة

ستة مقاصد إضافية للشريعة

 

 

قال لي صديق شاب ذكي في مقتبل العمر: أرى أن نشرك مقال لسواك عن مقاصد الشريعة في مدونتك والتي يفترض أن تضم كتاباتك وحدها أن وراء الأكمة ماورائها. وكان صديقي محق في ذلك فقد نشرت المقال كأرضية للانطلاق نحو التفكير فيما اذا كان للشريعة مقاصد أكثر من المقاصد الخمسة التي أجمع عليها العلماء الأصوليون منذ أوردها وفصلها الشاطبي في موافقاته.

وكنت فد اهتديت الي أنه يمكن اضافة ستة مقاصد أخرى ، فتكون مقاصد الشريعة أحد عشر مقصدا . وهذه الستة الاضافية أعرضها هنا بايجاز:

 

أولا: الأمانة:

قال الله سبحانة وتعالي : " انا عرضنا الأمانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنهاوأشفقن منها وحملها الانسان ....." والامانة هي مسؤولية قبل أن يتحملها الانسان ترتبط بخلافته لله في الأرض ، "واذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة.." وتنطوي علي طيف واسع من القيم والسلوكيات إذ يدخل ضمنها الصدق في القو ل و الشهادة والتزام الحق وأداء الأمانات الي أصحابها والوفاء بمتطلبات الاستخلاف من إعمار الأرض والامتناع عن الافساد فيها أو سفك الدماء والمحافطة علي البيئة وتوازناتها وأحيائها، وعدم التعامل بالغش أو الغل أو التطفيف أو أكل مال الناس بالباطل . وكذا الوفاء والاخلاص وحسن النوايا وطلب العلم والوفاء بالعهد...

 

ثانيا : العدالة:

قال تعالي : " إن الله يأمركم بالعدل والاحسان وايتاء ذوي القربي..." ويدخل في أطار العدالة المساواة وأداء الفرائض والانصاف في الحكم وعدم المغالاة أوالشطط أو الاسراف أو الركون الي الترف. وكذا المساواة في الانفاق وفي التعامل مع من يعولهم ومن في ذمته. والعدل في القسمة. وروى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: " أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط موفق (أي حاكم عادل رشيد) ،ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربي مسلم ، وعفيف متعفف ذو عيال".

 

ثالثا : الاحسان:

 ويدخل ضمنه القول الطيب والعمل الصالح واسداء النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واتقان العمل وحسن العشرة بالمعروف وحسن معاملة الزوجة والأولاد والجيران والخدم وعتق الرقاب وتحريرها واطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة وإكرام الضيف واغاثة الملهوف وكذلك التسامح والمبادرة الي الخيرات وجبر العثرات ودرء المفاسد وجلب المصالح.

 

رابعا :  التراحم:

ويدخل ضمنه ايتاء ذي القربي وصلة الرحم والتواصي الصبر والمرحمة والبر بالوالدين وايتاء الزكاة وبذل الصدقات والتواد والمحبة في الله ورعاية الأيتام والمساكين والأطفال والمسنين والأمهات الحوامل وعيادة المرضي والرفق بالحيوان.. وفي حديث قدسي :" حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتناصحين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين في ، المتحابون في على منابر من نور ، يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء".

 

خامسا: المحافظة علي الكرامة الانسانية:

ويدخل ضمنه المحافظة علي العرض الذي قال به القرافي والحرية والعفةوالاحصان وحرمة البيوت فلاتدخل الا من أبوابها وباستئذان أهلها وحرمة الموتي وقبورهم وحرمة مال ودم المسلم وعرضه وعدم ممارسة القهر والاذلال والمهانة والاستبداد أو الفحشاء والمنكر علي الانسان عامة أيا كان لونه او جنسه أو عقيدته.

 

سادسا : وحدة الأمة والامامة:

قال تعالي :" واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا" وقال : اطيعوا الله ورسوله..." وقال صلي الله عليه وسلم :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد..." وتتطلب وحدة الأمة أن يكون أمرها شورى بينها وهو مايتوافق مع نظم الحكم الديموقراطية وعدم اثارة الفتن أو التوزع علي شيع ومذاهب بما يتناقض مع وحدة الدين الذي دعا اليه النبي صلي الله عليه وسلم مبلغا في ذلك رسالات ربه. والأمة هي التي تتبع امامها وأمام المسلمين الوحيد الذي لاإمام معه ولاإمام من بعده والا انقسمت الآمة الواحدة الي أمم لكل منها إمامها. ولايوجد من هو أولي بالاتباع من الرسول الامين الذي وصفه المولي بأنه:" علي خلق عظيم"، وقال في حقة :" ولوكنت فظا غليظ القول لإنفضوا من حولك" . وكثيرا مايبرر البعض واقعا فاسدا لمحتمع مسلم بقول رسول الله بأنه :" لاتجتمع أمتي علي باطل" بينما المقصود من حديثه الأمة التي التزمت بامامته لها فاتبعت سنته وأطاعته فيما أمر به أونقله من أوامر ربه أما الذين اتخذوا لهم أئمة من دونه واتبعوهم وتفرقت بهم السبل فقد يجتمعون علي باطل وتاريخ المسلمين يشهد كم اجتمعت فرق منهم وجماعات غفيرة على باطل وانتهكوا الحرمات وأفسدوا في الأرض وسفكوا فيها دماء مسلمين مثلهم أنكروا عليهم اسلامهم لكي يستحلوا دمائهم.

 

خاتمة:

 

وقد يقول قائل : إن المقاصد الستة التي ذكرتها واردة في الدين وتدخل في مبدأ المحافظة علي الدين التي جاءت ضمن المقاصد الخمسة المجمع عليها وهذا غير صحيح لأن الاذهان انصرفت منذ زمن بعيد الي أن المحافظة علي الدين تعني تيسير أداء مناسكه والجهاد في سبيل نصرته وتطبيق أحكامه. وسبق أن أفتي فقهاء بعدم جواز الخروج علي الحاكم الظالم المستبد مادام يقيم الدين أي بالمحافظة عليه بالمعني سالف الذكر حتي لو استبدل بعض أحكام الدين بالياسة المغول.وفي زماننا نجد أن المقاصد الستة التي أوردتها تم اهدارها علي نطاق واسع ولايجد الذين يهدرونها وينتهكون لحرمات وحقوق الانسان حرجا في التبجح بالادعاء أنهم يحافظون علي الدين أو مذهب فيه حل عندهم محل الدين أو اعتبروه هو الدين ذاته وأن أتباعه هم الفرقة المهدية الناجية.ومنهم من اتخذ من أعداء الدين وليا ونصيرا وظهيرا وأسرف في سفك دماء المسلمين معه أو اتباعا له بعد أن استحل حرمتها وفقا لمذهبه أوهواه ومايحدث في العراق وفي دارفور بالسودان وتشاد واليمن وغيرها من بلاد المسلمين حاليا خير شاهد علي ذلك. وقال الله تعالي في امام المهتدين صلي الله عليه وسلم :" فلاوربك لايؤمنون حتي يحكمك فيما شجر بينهم  ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما".وقال أيضا :" فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون".

ولاأدعي أن ماعرضته هو القول الفصل أوالنهائي وانما أعرضه للمناقشة وقد يهدي الله من يزيد علي ماذكرت مقاصد أخري لم انتبه اليها أويدمج مقصدين أو أكثر في واحد بمسمي جديد جامع لها أو اعادة ترتيبها حسب أولياتها مستشهدا بكتاب الله وسنة رسوله. كما أنني لم أتوسع في التوثيق والتفصيل والدفاع عن الرأي الي ماقد تتطلبه المناقشة. إن علينا أن نتعلم – خاصة الشباب من الذكور والاناث أن نناقش أمور ديننا ودنيانا ولانكتفي بدور المتلقي عن الفقهاء أو المتخصصين في أمر ما والذين تقتضي أمانة العلم والمعرفة أن يشاركوا في النقاش مع الشباب لكي يستفيد مما قد يكون لديهم من علم .

 

فوزي منصور

Nawaris44@yahoo.fr

 



أضف تعليقا

boostan من المغرب
15 مايو, 2007 12:06 م
الســـــــلام عليكم

مرحبا أخي الصحفي فوزي

قرأت هذا المقال الجميل

_ الأمـــانــة

_ الـــعـــدالــة

_ الإحـــســـان

_ الــتــراحـــم

_ المحافظة على كرامة الإنسان

_ وحــدة الأمة والامامة

_ والـــخاثمة التي ختمت بها موضوعك الجميل

بــعــد إدنك سوف أنقل هذا الموضوع بإسمك وإسم مدونتك إلى مدونة غرفة البستان كي يتطلع عليه الإخوان كدالك .

يسرني أخي فوزي منصور ان أبعث لك من التحايا ماتستحقه على هدا التدوين الجميل وتحياتي لقلمك الشيق

تحيات غرفة البستان

شاكر
nonou من المغرب
20 مايو, 2007 06:07 م
جمال كلماتك هامس الاجواء كسحر ..

كم هو رائع قلمك وكم هي شجية ترانيمه رغم أنينها

الا أنها لامعه هنا في سماء الخواطر ..

دام نبض قلمك والى الأمام