نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

الكتابات العربية المبنية علي وقائع مشكوك فيها

عندما يؤسس كتابنا كتاباتهم على ماتروجه أمريكا على أنها حقائق بحسن نية، وهي فرضيات تحتمل الصحة والبطلان، فإنهم بذلك يسهمون في تضليل القارئ ، مع إهمال مايلزم الاهتمام به.

 

لايمكن أن ينتظر المرء من كاتب عربي وطني ألايعبر عن غضبه وحزنه وهو يتابع الجرائم ضد الانسانية التي ترتكبها الولايات المتحدة واسرائيل وأعوانهما في المنطقة العربية وخارجها في حق شعوبنا العربية في العراق وفلسطين ولبنان . لكن مايلزم الحذر منه أن يدفع الغضب وانفعالات النفس الأخرى وما يتصل بها من رغبة نفسية في التشفي في العدو واثبات فشله تأسيسا علي ما يروجه من مقولات مشكوك في صحتها حتى ولولم يكن بطلانها مؤكدا. ومن جهة أخرى سنجد أن كتابنا قد يمرون على وثيقة هامة مرور الكرام فيهملونها أو يطيلون الوقوف على حدث يلهيهم عن متابعة ماهو أهم منه.

 

سأضرب فيمايلي بضعة أمثلة علي ذلك :

         إحتلال العراق : عندما يريد الكثير من كتابنا التدليل على فشل السياسة الامريكية في العراق فانهم يؤسسون كتاباتهم علي المقولات التي روجتها الولايات المتحدة حول احتلال العراق من تمتيع العراقيين بالحرية والديموقراطية وأنهافشلت في تحقيق ذلك ، لالأنها كانت تكذب علي العالم وتخفي أهدافها الحقيقية من حربها علي العراق والعراقيين ، وانما لأنها اتبعت سياسات خاطئة في ادارة الملف العراقي . بينما الحقيقة قد تكون أن أمريكا ذهبت لكي تخرب العراق وتمزق وحدته الوطنية بأيديها وأيدى بنيه بعد دفعهم  نحو الفتنةالطائفية. وعلي هذا الأساس الأخير تكون أمريكا واسرائيل قد حققتا أهدافهما تماما. أما أن أمريكا قد كلفها ذلك ثلاثة آلاف قتيل وثلا ثمئة مليار دولار فقد قتل من خيرة العراقيين مئات الآلاف من الأبرياء العزل ودمرت مزارع ومصانع ومنشآت ومرافق وآثار ونهبت ثروات عراقية تزيد قيمتها عن تكلفة الحرب من قبل الأمريكيين. والأمريكيون الذين تراجعت ثقتهم في رئيسهم وحزبه انما ينقمون عليهما تحقيق الأهداف في العراق بتكلفة عالية وليس تعاطفا مع الضحايا من العراقيين أو الفشل في إرساء الديموقراطية في العراق . والناقدون لسياسة الرئيس من الحزبين لايطالبون بسحب قواتهم من العراق وانما اعادة جزء منهم والاحتفاظ بالباقي في قواعد عسكرية آمنة حصينة لاتصلها نيران المقاومة العراقية. أمريكا اذن لم تفشل في العراق، ولم تهزم بعد فيه ، ولو أن رئيسها أفر ضمنا باحتمال هزيمتها عندما حذر في خطابه كل من حكام مصر والسعودية والأردن من أن هزيمة أمريكا في العراق سيترتب عليها الإطاحة بنظم حكمهم.

§       تنظيم القاعدة : للتدليل على فشل أمريكا فيما تدعيه من حرب عالمية تقودها ضد الارهاب وتنظيم القاعدة يتم الاشارة الى أن تنظيم القاعدة بعدما كان تواجده محصورا في أفغانستان بات منتشرا في باكستان والعراق والمغرب والجزائر وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى والصومال واليمن وأندونيسيا والدول الأوربية. وأن الحرب الأمريكية عليه زادت من خطورته عوض القضاء عليها أو الحد منها. يتم ذلك في وقت تزداد فيه الشكوك حول وجود التنظيم ذاته . مايتوفر من معلومات عن هذا التنظيم المفترض أنه لم يكن يضم سوى بضعة عشرات الأفراد الذين كانوا يعملون مدربين في المعسكرات التدريب التي أقامها أسامة بن لادن في خوست بأفغانستان. وعندما أصبح أسامة بن لادن مطلوبا تسليمه من قبل حكومة طالبان بعد تفجير السفارتين الأمريكتين في نيروبي ودار السلام حول بن لادن المدربين الي حرس شخصي له يصاحبونه في تنقلاته داخل أفغانستان ، وعندما قصفت الولايات المتحدة المعسكرات في عهد بيل كلينتون لم يكن فيها أحد منهم . لقد أنكر بن لادن علاقته بتفجير السفارتين في كينيا وتنزانيا ويبدو أن كان صادقا ، إذ عندما ذكر الظواهري أنه يتحمل مسؤولية تفجير السفارة المصرية في اسلآم أباد ذكر أنه لم يخبر أسامة بذلك سلفا مبررا ذلك بأن أسامة ثرثار لايؤتمن علي سر. ويمكن أن ينطبق ذلك على السفارتين . إن العملية الارهابية الوحيدة التي يمكن لأن تكون من تدبيره هي اغتيال أحمد شاه مسعود يوم 9 سبتمبر/أيلول2001 والتي أقدم عليها كثأر شخصي بعد أن أطلق رجال مسعود صواريخ كاتيوشا علي مخيم كان يوجد به شرق أفغانستان خلال رحلة صيد له . ومساء يوم 11 سبتمبر/ أيلول كان أسامة يقلب في الاذاعات للتأكد من موته بعد نقله الى طاجيكستان ففوجئ بأحداث نيويورك التي لم يكن لديه أي علم بها من قبل. الآن يتم القاء القبض على شخص ملتح في هذه الدولة أو تلك،بدعوى أنه من تنظيم القاعدة ، لأنه سبق أن سافر الي باكستان أوحارب في أفغانستان أو البوسنة، أو تلق تدريبا عسكريا فى معسكرات بن لادن في أفغانستان .أو حتي تصادف أن التقي بأحد من هؤلاءحاربوا أو تدربوا، أوجالسه أو صاهره أو ربطته به أي علآقة انسانية عادية. لمجرد اثبات المشاركة في الحرب الأمريكية على الارهاب مرضاة لأمريكا. ولو على حساب مواطنين أبرياء يتم تعريضهم للتعذيب حتى يقرون بما يطلب منهم الجلادون الاقرار به.

§       حياة بن لادن : تحرص أمريكا على أن يظل مصير بن لادن غامضا إن لم يكن التأكيد على أنه مازال حيا ومختبئا في مكان مجهول لم تتوصل اليه بعد رغم مالديها من مخابرات وأقمار ومنصات تجسس وعملاء . ونفس الحرص نجده عند الظواهري والكتاب العرب حتى لو كانوا علي يقين  بالعكس أو تنتابهم  شكوك قوية في ذلك ولكل دوافعه . مايرجح استشهاده هو ما أعلنه برويز مشرف مرتين عن مقتله وتراجعه اثرزيارته للولايات المتحدة. كما يؤكد ذلك نبأ لجوء القائد العسكرى المفترض (سيف العدل) ومعه سعد ابن أسامة الي ايران وبقائه معه فيها. وهو دليل ليس علي موت بن لادن فقط وإنما عن انتهاء تنظيم القاعدة نفسه بعد أن قتل من أفراده من قتل أونجا ولجأ بعد نجاته لباكستان فسلموه الباكستانيون الي أمريكا التي نقلته الى جوانتانامو أو هرب الي دول آسيا الوسطي فسلمته لبلاده. أو تسلل عائدا لموطنه في اليمن أو السعودية وانتهى أمره الي الموت وهو يقاوم القبض عليه. أوبصاروخ أمريكي تعقب تتحركاته داخل بلده . ويعزز موت أسامة مانقل مؤخرا عن زعيم طالبان من أنه لم ير أسامة أويسمع خبرا عنه منذ كان في تورابورا.

مايبدو لي أن أطرافا كثيرة تستغل اسم تنظيم القاعدة حتي لوكانت علي ثقة تماما من عدم

وجوده وأن العمليات المنسوبة اليه انما يقوم بها أقراد لاتربطهم أية علاقة تنظيمية. ومن

هذه الأطراف :

·       الولايات المتحدة الأمريكية  :التي يهمها نشر وهم تنظيم القاعدةواستمراره لتبرير استمرار  شن حروبها العدوانية بدعوي ملاحقة تنظيم القاعدة ومواصلة ماتسميه

بحربها علي الارهاب.

·       الأجهزة الأمنية: في الدول ذات الحكم الديكتاتوري التي تخشي من تقلص نفوذها بعد أن كثر الحديث عن الديموقراطية وحقوق الانسان بل ويخشي أفراد فيها أن يتم تقديمهم للمحاكمة أمام محكمة دولية علي ماارتكبوه من جرائم في حق الانسانية ، لذا يتلقفون الدعاوي الأمريكية ، ويعززونها بحوادث ارهابية مدبرة لاستعادة قبضتهم علي المجتمع وحتي لاتفلت الأمور من أيديهم ، ويضمنون في

ذات الوقت ظهيرا دوليا يتمثل في الولايات المتحدة وحلفائها في حروبها

·       أيمن الظواهري : أذ وجد أنه طالما روجت أمريكا أسطورة القاعدة وتصر علي أن بن لادن مازال حيا، فإن بامكانه أن يصدر البيانات باسم القاعدة المزعومة وكنائب عن أسامة ، الذي ليس موجودا حتي بنفي تفويضه له ،ولن يجد من يجهر بالتشكيك في وجود القاعدة طالما الكل يؤكد وجودها في جميع أنحاء العالم.

·       الشامتون في أمريكا: فهؤلاء لم يعد بمقدورهم للتعبير عن سخطهم علي الجرائم

الآمريكية سوى التذكير بأن بن لادن يضرب بتنظيمه القاعدة في كل مكان بينما

أمريكا لاتستطيع أن تضع يدها عليه أو تقضي علي تنظيمه الذي بات يتمدد أفقيا

في جميع أنحاء العالم بعد أن كان محصورا في رقعة جغرافية محدودة.

 

.§         أحداث 11 سبتمبر /أيلول: لقد طرحت هذه الأحداث منذ أيامها الأولي أسئلة لم تتم الاجابة عليهاحتي اللآن . وأثيرت احتمالات مؤسسة على حقائق علمية وتقنية ومنطقية أن تكون هذه الأحداث قد تمت بعد برمجة أجهزة الطيران الآلي بدقة متناهية بحيث تؤمن اصطداما مؤكدا ببرجي نيويورك وفي نفس لحظة الاصتدام تنفجر عبوات ناسفة شديدة الانفجار موقوتة لضمان تدمير شديد . وعززذلك ما أثاره صحفي فرنسي من شكوك حول احتمال أنفجار قيادة البحرية في البنتاجون دون اصطدام طائرة بها . وهذا كله لايمكن أن يدبره الخاطفون العرب الذين اتهمتهم الولايات المتحدة بتنفيذ الأحداث .هذا بالاضافة الي ماأعلن وقتها من وجود خمسة من الخاطفين السعوديين المفترضين أحياء في وطنهم وأنهم كانوا فعلا في الولايات المتحدة وسرقت منهم جميعهم جوازات سفرهم في شهر ديسمبر2000 واستخرجوا بديلا عنها لكي يتمكنوا من العودة لبلدهم . وأن يتم اختيار قيادة البحرية في البنتاجون دون غيرها وهي المعروف أن لها موقفا سلبيا من اسرائيل منذ أن ضربت الطائرات الاسرائيلية السفينة الأمريكية ليبرتي عمدا وهي في المياه الأقليمية المصرية في يونيو 1967. هذه الشكوك المعتبرة وغيرها ولحين ظهور مايضحضها تفرض علي الكاتب العربي الحذرمن تأسيس كتابته على أن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن تلك الأحداث لمجرد أنه يفضل مجاراة أمريكا في ادعاءات قد تثبت الأيام أنها كاذبة وأن الأحداث قد دبرت بليل من جهة ما لاستغلالها فيما بعد لاثارة الشعورالمعادي للمسلمين والاسلام عبر العالم وشن الحرب علي أفغانستان والعراق تنفيذا لمخططات عسكرية استراتيجية معدة سلفا. إن عدم التزام الحذر في هذا الشأن ربما حتي لايتهمه أحد بأنه أسير لنظرية المؤامرة يعد في حقيقة الامر انخراط في حملة التضليل الإعلامي الأمريكية وعونا لها من حيث لايدري.

§       اهمال وثيقة هامة : صحيح أن أي وثيقة تحدد أهدافا استراتيجية لدولة ما لايعقل أن يتم نشرها خاصة اذا ماكانت بالغة الخطورة . وأن نشرها يستوجب الشك في جديتها والارتياب في الغرض من نشرها والمفترض أن يتم احاطتها بسرية بالغة. وأعني بذلك الخريطة التي نقلتها القدس العربي عن مجلة عسكرية أمريكية. والتي تصورا إعادة تقسيم دول منطقة الشرق الأوسط مغيرة الواقع الحالي الذي أفرزته معاهدة سايس/بيكومن قبل. ولكن هذه الشكوك ليست مبررا كافيا لاهمالها. فالمتأمل فيها سيستنتج أنها من صنع عقل اسرائيلي وليس أمريكي رغم نشرها في مجلة عسكرية ناطقة باسم الجيش الأمريكي. وسيجد أيضا أنها تعتمد علي معلومات استخباراتية صحيحة .وأنها تحقق محيطا باسرائيل على النحو الذى ترغب فيه الدولة العبرية ذات التأثير الكبيرعلى صناع القرارات السياسية والعسكرية في واشنطن وخاصة المجموعة التي يطلق عليها اسم : اليمين المحافظ والمهيئة عقائديا لتبني كافة التوجهات الاسرائيلية أو كل ماتعتبره المجموعة أو اسرائيل محققا أوضامنا لأمن ووجود ومستقبل اسرائيل في المنطقة. بمعني آخر لوأن المرء وضع نفسه في مكان مخطط استراتيجي اسرائيلي وكان مؤهلا لذلك لانتهي الي وضع نفس الخريطة . من هنا يجب علينا الاهتمام بتلك الخريطة ولايجوز لنا اهمالها. اذ أن اهتمامنا بها بصرف النظر عن المستهدف من نشرها علنا يعيننا علي فهم صيرورة الأحداث كما يريدها العدو حتى لوكان هدقه من نشرالخريطة تضليلنا. ونتعلم علي الأقل كيف نخطط لمستقبلنا. وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أن الاسرائيليين يعتقدون أن" العرب ينسون بسرعة".

§       اقامة مندبة مع كل مصيبة تلهينا عماهو أخطر منها: مثال ذلك رد فعل كتابنا على اعدام الرئيس العراقي صدام حسين الذى تقدم الى المشنقة التي أعدوها لاعدامه برباطة جأش وقوة وصلابة ليتنا واجهنا مصائبنا القومية ببعض منها عوض الاستسلام للتباكي عليها . هذا الموقف الذى قابل به صدام الموت والذى فسره أخصائي نفسي مصرى بأنه "تجاوز للتسامي" وأراه كان موفقا في تشخيصه لم ينجح العديد من كتابنا في بلوغه والاقتداء فيه بصاحبه والتسامي على الغضب والحزن والشعور بالمهانة والاذلال الذى أثارته واقعة اعدام الرئيس العراقي صبيحة عيد الأضحى وفي الأشهر الحرم وبعد محاكمة غير عادلة وعن واقعة تمثل رد فعل نظامه علي محاولة اغتياله بينما سبق للأمريكيين الذين حاكموه أن قصفوا العراق بالصواريخ بدعوى تدبير صدام حسين لمؤامرة مزعومة لاغتيال جورج بوش الأب. لقد استمر عدد من كتابنا لأكثر من ثلاثة أسابيع  بعد واقعة الاعدام لاحديث لهم إلا عنه بينما يتم ذبح وخطف وتعذيب والتمثيل بجثث أكثر من مائة عراقي كل يوم وتم في نفس الفترة خطف حجاج عراقيين من السنة عند اجتيازهم الحدود مع السعودية عائدين بعد أداء فريضة الحج ولم تخبرنا وسائل لاعلام عن مصيرهم .وقبل ذلك اختطاف طالبات من أمام جامعة الأعظمية أو المستنصرية –لاأذكر-واغتصابهن وقتلهن والتمثيل بجثثهم. الرئيس العراقي كان متهما بجرائم قتل وأجريت له محاكمة هزلية أما الرجال والنساء والاطفال فيقتلون كل يوم في العراق دون أي اتهام أو محاكمة أو يأذوا أحدا. لوأن الذين أعدموا صدام على هذا النحو كانوا يريدون الهاءنا عن جرائمهم اليومية المتواصلة في حق الشعب العراقي فقد حققنا لهم مأربهم. بل لقد ألهونا ليس عن الفتنة المتأججة في العراق وانما عن الفتنة التي تتحرك في غزة والضفة الغربية المحتلة وفي لبنان.

 

§       سؤال مالعمل؟:ينشغل كتابنا بالأحداث اليومية ونادرا مايهتمون بتقديم اجابة على سؤال: مالعمل؟ . فهم الواقع العربي : أنظمة حاكمة وأحزاب سياسية وشعوب مغلوبة علي أمرها وتعاني من الفقر والتخلف والقمع والمهانة والتضليل السياسي، هذا كله ضروري كمحطة للبدء والانطلاق منها ثم تجاوزها الي مابعدها . أي الى التحول من التنظير للبحث عن حلول عملية للانفكاك من أسر الواقع وليس الاستسلام له. وهذه المهمة الجليلة والحيوية والضرورية يتهرب منها كتابنا ويستعيضون عنها بخطابات انشائية وحماسية وعاطفية لاتجدي فتيلا. خيرالدين حسيب قدم تصورا جيدا ولكنه ليس بجديد.ولم يثبت منذ طرح قبل سنوات في ندوة للمؤتمر القومي العربي بمدينة فاس المغربية أنه حقق أي انجاز يعتد به. أوحال دون وقوع المصائب التي لحقت بنا خلال السنوات الأخيرة أو خفف من وطأتها ومضارها. أنه منطقي للغاية من الناحية النظرية ولكنه غير قادر علي تغيير الواقع الذي تتحكم فيه أنظمة حاكمة مستغرقة في التبعية ولاحول ولاقوة للنخب الثقافية والسياسية التي يعول عليها المشروع النهضوي ولاهي مؤهله نفسيا للقيام بدورها وهي معزولة عن الجماهير وفاقدة ثقتها ومتمحورة حول منافعها الذاتية رمزية كانت أم مادية وأغلبها يعد اممتدادا مباشر أو غير مباشر لسياسات الدولة وأجهزتها الأمنية حتى وان لعب دور الناقد لها أوالمعارض لسياساتها. وهي بوضعيتها هذه ومناهج تفكيرها سواء كانت من اليساريين الذين تخلوا عن يساريتهم أو من الاسلاميين الذين مازالوا يقدمون النقل على العقل، لايتوقع منهم القدرة على تكوين الكتلة التاريخية المأمولة نعم، الكتلة التاريخية هي الحل ولكنها ليست بمفهوم انطونيو جرامشي ولامن منظور محمد عابد الجابري ولاحسب مايراها حسيب. انها كتلة يجب أن تكون مجتمعية ديموقراطية ينتظم فيها كل مكونات المجتمع من حكام ومحكومين من جميع الفئات والشرائح المجتمعية والتيارات الفكرية والمذهبية والدينية لايقصى أو يستبعد منها أحدا. هذه الكتلة التي تعني اقامة نسق مجتمعي جديد ومغاير للنسق القائم يمكن أن تظل حلما طوبائيا غير قابل للتحقق لوتم الاكتفاء بتنظيرها والدعوة اليها والتغزل فيها . ولكنها يمكن أن تتحول الى واقع معاش في زمن قياسي لوتم وضع البنية التحتية لها عمليا ومنحناها فرصة التطور والنماء الذاتي لتفرض وجودها وكيانها وحضورها محليا ودوليا . الأمر هنا يتعلق بثورة سلمية لاتصارع الدولة ولاتتواطئ معها أو تخضع لها . بل هي التي تدمج الدولة فيها ويصبحان كلا واحدا في خدمة المجتمع والقضايا الوطنية والاقليمية. كتابات كثيرة راحت في الآونة الأخيرة تهون من الشأن الاقتصادي وتحاول أن تعزله عن الشأن السياسي والثقافي وهو ماأعتبره موجة للتضليل بحسن نية من مثقفين وباحثين اعتادوا نقل الافكار ممايعثرون عليه مبثوثا في كتب ومجلات فيعيدون انتاجه، وهم يظنونه علما لمجرد أن قال به أحد في الغرب. إن الكتلة التاريخية المنشودة والقابلة للنجاح والتنفيذ الفوري هي تلك التي تتخذ من التنمية الاقتصادية التي يتم تعبئة المجتمع كله من أجلها ضمن بنيات وأنساق حديثة، ويشعر جميع مكونات المجتمع، أسرا وعائلات وأفراد بأن لهم فيها مصلحة وتعود عليهم بمنفعة لاغني لهم عنها. أي أننا نحتاج الي أن يهتم كتابنا وباحثون ومفكرونا بايجاد حلول عملية تنتشلنا من الحضيض الذي انحدرنا اليه عوض الاكتفاء بالتباكي أوصب اللعنات عمن تسببوا لنا فيه . واذا مااقتنعوا بوجهة النظر سالفة الذكر بعد تأملها بعمق فان عليهم المشاركة في التفكير حول كيفية اقامة آليات بناء اقتصاد مملوك للشعب بأكمله – بمعني رأسمالية مجتمعية وليس رأسمالية دولة أوقطاع عام أوطبقة أومافيات وأولغاريشيات-  يساهم فيه الشعب برأس المال والعلم والتقنيات والجهد بصفة فردية أو عائليةوتعود اليه ، على نحو مباشر أو غير مباشر، أرباحه وعائداته . فهذه البنية التحتية لاقتصادية هي التي تجعل المواطن يشعر بقيمته وكرامته وفاعليته وأن له مصلحة في الحركية المجتمعية وفي التقدم الاجتماعي والسياسي والثقافي والحضاري والانعتاق من التبعية لقوى الداخل والخارج معا . إن تحرير المواطن هو نقطة بدء لتحرير الأوطان وكما تتجمع الدول حول المصالح المادية المشتركة يمكن أن تتجمع المجتمعات والشعوب لنفس السبب والغاية .

إنني أقرأ الصحف مثل أي قارئ آخر وأكتب فيها أيضا ، وماكتبته هنا أكتبه من موقع القارئ ، أعبر فيه عما أنشده فيما أقرأه أوأتمناه وباعتبار أن مهمة الصحافي أو الكاتب في صحيفة هي تقديم المعرفة للقارئ وليس استثارة عواطفه. أي أنني لاأقدم نصحا للكتاب أونقدا لكتاباتهم بقدر ماأفصح عن رغباتي كقارئ.

                                                   فوزي منصور

                                                                          Fawzy_mansour@hotmail.com             

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا