نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

ازاء حرب متوقعة بين المغرب والجزائر.: الدفاع عن النفس واجب...وتجنب الحاجة إليه أوجب

إزاء حرب محتملة بين المغرب والجزائر:

الدفاع عن النفس واجب...وتجنب الحاجة إليه أوجب

 

أعلنت السلطات الجزائرية مؤخرا عن إعادة تسليحها لقوات الدفاع الذاتي ، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرا علي التحضير لعشرية دموية جديدة ، أكثر دموية من السابقة التي كانت ترتيبات الوئـام الوطني قد وضعت حدا نهائي لها. ويأتي ذلك بعد أن تم عقد صفقات أسلحة بأكثر من أربعة مليار دولار منها ثلاثة مليارات لأسلحة روسية ويتوقع المزيد من هذه الصفقات مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية  وقد نفاجئ ذات يوم بأن إسرائيل وجنوب أفريقيا كانوا من مزودي الجزائر بالسلاح.

 

يأتي هذا بينما الشعب الجزائري مازال معظمه يعاني من الفقر وتدني مستوى المعيشة والبطالة ونقص الخدمات الأساسية بينما خزينة الدولة ممتلئة بالأموال الناتجة عن زيادة قيمة مبيعات النفط.

 

ولا يفهم من هذا إلا أن العسكر في الجزائر كل ما يهمهم هو الاستئثار  بالسلطة والثروة في الجزائر دون بقية الشعب ،  حتى  لو أغرقوا البلاد في حمامات الدم، واضطروا لي الفتك بحيوات الجزائريين للحفاظ على حياتهم وما نهبوه وينوون نهبه من ثروات الجزائر.

لقد لاحظوا أن الخوف الذي زرعوه في نفوس الجزائريين وشلوا به عقولهم وإراداتهم في العشرية الدموية السابقة قد تبخر من هذه النفوس وعادت تستعيد عافيتها منه وتسترد قدراتها وحيويتها ، وأن هناك من السياسيين المدنيين من يتطلع إلى الإمساك بالسلطة وفق مقتضيات الدستور في حالة حدوث فراغ لها بسبب الحالة الصحية للرئيس الجزائري ، فقرروا استباق الحوادث. الخوف الذي زرعوه في قلوب الجزائريين انتقلت عدواه إليهم أيضا على هيئة خوف من الثأر منهم أو محاكمتهم على ما ارتكبوه من جرائم وآثام في حق الشعب الجزائري.ووفق قواعد علم النفس فإن هذه الحالة المرضية تصيب جميع الجبابرة والمجرمين. وبينما قد يبرأ ضحاياهم من الخوف يتزايد الإحساس بالخوف عند الجلادين على نحو يفقدون معه عقولهم.

 

لا يستطيع هؤلاء القتلة والإرهابيون إقناع أحد بأنهم اضطروا إلى إعادة تسليح عصابات الدفاع الذاتي أو الحرس البلدي بسبب عودة الإرهاب في الجزائر مستدلين على عودته بتفجيرات العاصمة الجزائرية الأخيرة التي اتهموا فيها الجماعة السلفية للقتال أو التي يسمونها تنظيم القاعدة في المغرب العربي. وكيف يصدقهم أحد وهم الذين سبق لهم أن رددوا خلال الشهور الماضية بأنهم طوقوا مكامن  هذه الجماعة في الغابات الموجودة في الهضاب العليا وقمم الجبال وأنهم قاموا بتمشيطها بفوات المشاة والمدرعات والحوامات العسكرية واحراق الغابات التي يعتصمون بها وقصف المخابئ بالقاذفات الجوية،وأن هذه الشرذمة التى يلاحقونها في الجبال لا يزيد عدد رجالها عن بضعة عشرات على حد قولهم وتأكيداتهم أيضا، وأن القضاء المبرم عليها لن يستغرق سوى أيام فليلة. ثم يقولون أن هذه الشرذمة المعلقة في قمم الجبال والتي يفترض أنهم تمكنوا من إبادتهم بألياتهم العسكرية الجهنمية استطاعت ، وهي محاصرة أو مقتولة ، النزول الي العاصمة ، في غفلة منهم،وتفجير شاحنتين تحمل كل منها حوالي 800كيلوجرام من المتفجرات ، أي أن الشاحنتين تحملان معا طنا و600كيلوجرام من المتفجرات؟. من أين حصلت تلك الجماعة على تلك المتفجرات ؟ ، وأين كانت المخابرات العسكرية التي تحكم قبضتها على البلاد؟..علينا إذا أن نصدقهم في الاولي وبالتالي نكذبهم في الثانية أو نكذبهم في الأولي والثانية طالما ثبت لدينا كذبهم أو نلغي عقولنا حتى لا نفهم شيئا. ولاعجب إذا أن شكك السيد/ على الحاح في رواية العسكر تلك ولاأسستبعد أن يكون معظم الجزائريين لهم نفس موقفه .  ثم كيف ستستطيع قوات الدفاع الذاتي المشكلة من أصحاب السوابق العدلية وعتاة القتلة والمجرمين والبوليتاريا الرثة الجاهلة، التي سبق لهم استئجارها لكي تعيث في الجزائر قتلا ونهبا بعد أن بلغ غدد أفرادها 80 ألف مسلح ،أن تمنع حدوث مثل هذه التفجيرات مستقبلا بينما عجزت عن رصدها ومنعها قوات أمن  مسلحة متخصصة ومدججة بأحدث الأسلحة وأجهزة المراقبة والاتصالات وغيرها؟.

 

يسبق هذا الإعلان الجزائري بأيام قليلة إعلان محمد عبد العزيز بعد انتهاء مؤتمر جبهته التي عقدته في منطقة تافاريتي بأنه سيعقد مؤتمرا جديدا بعد زهاء ستة أشهر للنظر في العودة إلي العمل المسلح ضد المغرب.أي بعد أن يتمكن من إعداد قوات مسلحة للجبهة كافية العدد والعتاد تكون قادرة على ممارسة القتال . حيث أن الذين قاتل بهم من قبل تجاوزوا الخمسين من عمرهم وفقدوا اللياقة البدنية ولم يعودوا يصلحون لشيء .

الذين يمكن لمحمد عبد العزيز تجنيدهم هم بعض الشباب العائد من أسبانيا وكوبا بعد إتمام دراساتهم وهم قلة يمكن القضاء عليهم في أول معركة يشاركون فيها مع القوات المغربية ولا يستطيع تعويضهم حيث لا يملك احتياطيا بشريا ، ومدة ستة أشهر غير كافية لتدريب عسكري له فاعليته على أسلحة حديثة مهما كان مركزا. والجيش ليس فقط قوات مقاتلة وإنما يشمل خطوط إمداد وتموين ونقل واتصالات ودفاع جوي وقوات إسناد وعمق استراتيجي ونقل وعلاج الجرحى.... الخ .وهو ما يحتاج إلى عدد كبير من القوى البشرية لا تتوفر عليه البوليزاريو.

ولا تمتلك البوليزاريو أيضا موارد مالية كافية تمكنها من شراء أسلحة حديثة وتجهيزات وما تحصل عليه من معونات أغلبها معونات غذائية وإنسانية تضطر قيادة البوليزاريو الى الاستيلاء علي بعضها وإعادة بيعه في الأسواق المحلية الجزائرية للحصول علي مال تغطي به نفقاتها. ويعرضها هذا المسلك للاتهامات ويفقدها ثقة الصحراويين المحتجزين لديها ويزيد من نقمتهم عليها. وهذا يعني أن المصدر الوحيد لتزويدهم بما يحتاجونه من أسلحة وتجهيزات خلال الشهور الستة القادمة هو عسكر الجزائر.

ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن البوليزاريو تعرضت للتآكل والاستنزاف البشري والنفسي والسياسي على مدى ثلاثين عاما وتحولت إلي كيان شبه محطم ومهيض الجناح وقليل الحيلة ولم يعد يفيده كثيرا استمرار تعاطف أو تأييد دول ومنظمات غير حكومية لأطروحته وهي تجهل حقيقة ما آلت إليه أحواله . هذا فضلا عن التواجد في أرض صحراوية قاحلة نائية عن العمران ومكشوفة وقاسي مناخها القاري الذي تهبط فيه درجات الحرارة ليلا إلى ما دون الصفر وترتفع نهارا إلى قرابة أو أكثر من 50 درجة مئوية.ولا تتوفر على تحصينات قوية وخطوط دفاع وقيادات عسكرية ذات كفاءة عالية.

ولقد ترتب على إدراكهم ما يعانونه من نقص بشرى إلى محاولة توسيع مفهوم المواطن الصحراوي لكي يشمل الصحراويين في الجزائر والمغرب وموريتانيا ولا يقتصر على سكان الصحراء التي كانت تحتلها أسبانيا . وترتب على هذا التوجه الجديد الذي يتغيا زيادة نطاق التجنيد للعمل العسكري وإيهام المناصرين لهم  أو الذين مازالوا يقفون على الحياد مع قناعتهم بأن المنطقة لا تحتمل دويلة جديدة فيها ،بأن دولة البوليزاريو التي يحلمون بها ليست كذلك وإنما هي عديدة السكان وواسعة المساحة. وهذا التوجه لتوسيع نطاق مفهوم الصحراويين هو الذي تسبب في نفس الوقت في إزعاج شيوخ القبائل الصحراوية وجعلهم يعقدون اجتماعا مستقلا عن اجتماع الجبهة كجوجيت على بعد عشرين كيلومتر من تيفاريتي. وبالتالي زاد من الانقسامات داخل صفوف البوليزاريو. وزاد من مخاوف موريتانيا منهم خاصة بعد الهجمات التي تعرضت لها ثكنات عسكرية في أقصي الشمال الشرقي لموريتانيا على الحدود مع الجزائر  وفي منطقة لاتةجد فيها سوي مخيمات البوليزاريو. وهذا التوجه ما كان يمكن للبوليزاريو التفكير فيه ما لم يؤيدهم فيه عسكر الجزائر وهو ما يعني استعداد هؤلاء العسكر للتفريط نهائيا في مناطق بلادهم الصحراوية المتاخمة للحدود مع المغرب بسكانها الجزائريين لتكوين منطقة عازلة على طول الحدود الحالية بين المغرب والجزائر.

وعندما يتمكن محمد عبد العزيز من تكوين جيش يشكل خطرا على المغرب فلن يكون بمقدور الجيش المغربي بمجرد بدأ العمليات العسكرية الا قصف تجمعات مرتزقته داخل الأراضي الجزائرية ولن يكون بإمكانها تفادي ذلك على الإطلاق . وهنا ستأتي الفرصة التي ينتظرها عسكر الجزائر للانضمام إلي المعارك بدعوى الدفاع عن حوزة الوطن وحرمته التي انتهكها المغاربة وسيادته وكرامته. هذه الحرب يحتاجها العسكر داخل الجزائر مثل حاجة البوليزاريو لها لكي يمكنهم فرض الأحكام العرفية واستلام السلطة و اعتبار أي مقاومة داخل الجزائر لهم بمثابة خيانة وطنية وطعن في الظهر والبلاد في حالة حرب. ومن شأن هذه الحرب أيضا أن تصرف أنظار العالم عن ما يقدمون عليه من مذابح في حق الشعب الجزائري الأعزل الذي انفصلوا عنه . أما بالنسبة لمحمد عبد العزيز، فهذه الحرب تمثل الفرصة الأخيرة لتحقيق أمله في أن يكون رئيس دولة حقيقية،وليس رئيس دولة خيالية أو مزعومة أعلن عنها في 27 فبراير 1976 ومازال من يومها أشبه باليهودي التائة..

 

المغرب ليس غافلا عن هذه التطورات المحتملة وما تتضمنه من مخاطر على سلامة أراضيه وقواته المسلحة ، وليس مجرد مصادفة – فيما أري – أن ينظم معرض دولي في هذه الآونة للطيران الحربي في مراكش وأن يتم تسريب إلى وسائل الإعلام نية المغرب في شراء عـــــدد كبير من طائرات إف 16 الأمريكية المتطورة. وهذه الطائرات سترحب الولايات المتحدة ببيع أكبر عدد منها للمغرب ، فالمغرب بعيد عن إسرائيل ولا يشكل خطرا عليها. ومن صالحها زيادة مديونية المغرب لها وكذلك إنهاك الجزائر عسكريا وسياسيا واقتصاديا وإضعافها لتحقيق أكبر قدر من المصالح الأمريكية فيها ، وكذلك إشاعة فوضي هدامة في شمال أفريقيا يقتل فيها المسلم أخاه المسلم للتغطية على الفوضى التي أثارتها في المشرق العربي وأطلقت عليها تسمية : الفوضى البناءة وكذلك علي ما قد يحدث في العراق إن أعلن الأكراد استقلال دولتهم. أو التغطية على عدوان إسرائيلي علي لبنان للثأر من حزب الله.

 

إن الحالة النفسية للمغامرين وليست مصلحة الشعب الجزائري أو الشعب المغربي الصحراوي هي الدافع الوحيد للمغامرة القاتلة حتى لو كانت انتحارية. فالمعروف في علم النفس أن الانتحاري لا يلجأ إلى الانتحار إلا تحت تأثير شديد للخوف أو اليأس والإحباط . وتدخل هذه الحالة ضمن الفوبيا  أو الاكتئاب . ويكره المصاب بها الحياة بالمطلق  وتفقد الحياة عنده قيمتها وحرمتها، سواء حياته أوحيوات الآخرين. بل قد يعتبر أن في القضاء على حيوات الآخرين والتضحية بها شرط ضروري لحفظ حياته والإبقاء عليها. إنه أشبه بالوثني الذي يقدم قربانا بشريا لآلهته.

 

في المغرب لا توجد هذه الدوافع أو النوازع النفسية المرضية . وإنما يوجد لديه في مقابلها الإحساس بالحق المشروع في الدفاع عن النفس والأرض والعرض. إلي أن هذا الدفاع الواجب يجب أيضا على المغرب أن يعتبر أن تفادي الحاجة إلى هذا الدفاع الضروري والواجب هو أوجب منه.أي تجنب الحرب أوجب من الانسياق اليها و تحقيق رغبة المغامرين المعتوهين في إشعالها وجني ثمارها.

 

وحيث لا وجد بديل للحل العسكري سوى الحل السياسة ، وأن الحرب بذاتها هي أداة لتحقيق أهداف السياسة فإن تحققت تلك الأهداف انتفت الحاجة إليها. فإن المغرب مطالب بأن يعجل بإرساء حل سياسي خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر. ودون أن يترتب عليه تقديم أية تنازلات جديدة للآخر أكثر مما سبق أن قدمه له. وهذا الحل لا يحتاج مفاوضات معه،ولا مساع دبلوماسية أو وساطات دولية، ولا يجب أن يتوقف على قبول الآخر له.وأن يجعل هذا الحل الذكي والعاجل الحرب مستحيلة. أي أن المغرب مطالب في هذه الظروف الحرجة بأن يبادر إلى الفعل وليس انتظار فعل الآخر لكي يقرر رد فعله عليه.

فوزي منصور

 

 



أضف تعليقا

radox79 من الجزائر
26 فبراير, 2008 01:20 ص
ان احتمال نشوب حرب جزائرية مغربية لامر بعيد كل البعد عن واقع السيسة العربية سواءا الداخلية منها او الخارجية فالتبعية المفروضة على الدول العربية لا تسمح باتخاد قرار بمثل هدا الحجم الا لارضاء مصلحة اسرائيل او الولايات المتحدة الامريكيةلانه و بكل بصاطة ليس هناك الرجل العربي الحاكم الدي يستطيعاان يرفض الرغبة الامريكية ادا فان اكبر العملاء هم حكامناومن والاهم لمن نضبهم او فرضهم رغما عن شعوبهم.