نوارس

فكرية، سياسية و دينيةواجتماعية

تعدد الزوجات وزواج المتعة

الأسرة والحياةالزوجية :




تعدد الزوجات وزواج المتعة والمسيار والمؤانســة والصداقة


أولا:تعدد الزوجات:

يعد من الشذوذ أن يرتبط رجل واحد بأكثر من ميثاق مع الله يجمعه في كل مع امرأة أخرى ولازالت سابقتها علي ذمته .اذ يفترض أنه عندما توحد مع امرأة في ميثاق مع الله لم يبق منه مايتوحد به مع امرأة أخرى في وجود الأولى. فالاصل أن يكون للرجل زوجة واحدة وان يكون للمرأة زوج واحد ونري ذلك واضحا في الحيوانات والطيور التي تعيش ضمن نظام الأسرة ، اذ تتكون الاسرة من زوج واحد وزوجة واحدةوماأنجباه من ذرية. لذا فان التعدد لاينشأ عنه عجز عن العدل بين الزوجات فقط وانما عجز عن العدل مع الله أيضا ، لان عدم حصول الزوجة عن حقها في زوجها كاملا يعد تعديا لحدود الله واخلال بميثاقه حيث بكون قد أخفق في الالتزام بماعاهده عليه من معاشرة زوجه بالمعروف ويدخل في المعروف منحه نفسه لها كاملة كما منحته نفسها كاملة.

اذا تأملنا الاية التي يعول عليها في اباحة التعدد نجدها قد جائت في سياق الدفاع عن حقوق القاصرات من اليتيمات ، لأن الله ولي من لاولي له .وهو اذ يذود عنهن ويدرء عنهن الظلم يقول للطامع فيهن : ابعد عن من هن في ولايتي وحماي وتزوج بمن شئت واحدة أو مثني وثلاث ورباع عوضا عنهن وان كنت لاتستطيع أن تتزوج بأكثر من واحدة دون أن تظلم (واحدة منهن أو كلهن). وكأن الآية تقول أيضا أن الله اذا تسامح في حقوق النساءالبالغات الراشدات المسؤولات عن أنفسهن أو الفتيات القاصرات في رعاية آبائهن وتحت مسؤوليتهم فانه لايتسامح في حقوق القاصرات من اليتامي اللائي لم يبلغن أشدهن لكي يدافعن عن أنفسهن ولاأباء لهن يدافعون عنهن ويحمون مصالحهن . فالاية تحرم علي من تحت وصايته يتيمة قاصرة أن يزوج نفسه بها حتي لو رضيت به لان ارادتها في الرضا ناقصة لعدم بلوغها سن الرشد. والاية منفرة من التعدد أكثر منها مبيحة له . تقول الاية: " وإن خفتم الاتقسطوا في اليتامي فأنكحوا ماطاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع ، فان خفتم ألاتعدلوا فواحدة أو ماملكت أيمانكم ، ذلك أدني ألا تعولوا" (النساء ٣) .وقوله تعالي : "ذلك أدني الاتعولوا" تعني : ذلك أدني ألا تظلموا لان الفعل: "عال" في اللغة العربية يعني : جار أي ظلم. ولاتعني فقط العجز عن الانفاق كما هو شائع.وطالما التعدد ينطوي علي ظلم والظلم من المحرمات فهو اذن في جملته في حكم المحرم وان لم يكن محرما اذ سبقت كلمة من الله باباحته ولايملك أن يحرم أحد مالم يحرمه الله علي عباده تحت أي ذريعة أو حيلة فقهية ولذا يمكن القول أن حليته تأتي استثناء من القاعدة مثله مثل الطلاق الذي أبيح استثناء أيضا من القاعدة الملزمة بالمحافظة علي الزواج مدي الحياه واذا كان الطلاق أبغض الحلال عند الله فان التعدد يعد مثله لانه أيضا استثناء من القاعدة التي تلزم بزوجة واحدة اتقاء الوقوع في الظلم المحرم . وثمة استثناء ذلك أجازه الشرع وهو الزواج لمدة محددة متفق عليها عند عقده بين الزوجين وهو الزواج الذي عرف بزواج المتعة. هذه الاستثناءات الثلاثة تعد في حكم المحظورات التي تبيحها الضرورات.

الاسلا.م اذن حبب للمؤمنين الاقتصار علي زوجة واحدة ونفرهم من الزواج عليها باعتباره ايذاء لها يتنافي مع المودة والرحمة والعدل والاحسان وهي القيم التي تتطلبها الحياة الزوجية

لم يعد الزواج بأكثر من زوجة ملحوظا في دول مثل مصر والمغرب والجزائر بسبب ندرته الشديدة منذ عدة عقود ومع ذلك سعت الجمعيات النسوية الي منعه بموجب القوانين تحت دعوى المساواة ، فطالما لايحق للمرأة أن تتزوج بأكثر من رجل فلايجب أن يكون مسموحا للرجل بأن يتزوج بأكثر من امرأة. بل لم يعد الزواج بواحدة متاحا للكثير من الشباب، ممارفع معدل سن الزواج للذكور والاناث الى حدود الخمسةو الثلاثين عاما.ولذا لايجب التوقف كثيرا عند موضوع التعدد دون أن يمنع ذلك من أن الحاجة قد تدعو اليه في حالات استثنائية مما يتطلب عدم اغلاق بابه في وجه من يضطرون اليه.فقديحدثالتعدد برغبة من الزوجة نفسها وبالحاح منها حبا في زوجها وإكراما له واحسانا اليه . ومثال لذلك حالة السيدة سارة زوجة النبي ابراهيم الخليل فقد كانت متقدمة في السن وعقيم لاتلد وكان لديها جارية مصرية أهداها اليها ملك من العماليق عندما مرت هي وزوجها ببلاده فتنازلت عنها بطيب خاطر لزوجها فبني بها وأنجبت لهما ولدهما :"اسماعيل" .

قد يدهش كثيرون أن فلت أنه في المجتمع المصري القديم لم يكن يحق للمصري أن يتزوج علي زوجته بأخري بينما كان التعدد سائدا عند باقي الشعوب الأخري . بل لم يكن بمقدوره أيضا أن يمتلك جارية وانما زوجته وحدها التي كانت تملك هذا الحق باعتبارها تحتاج الي من يعاونها وحسب المستوى الاجتماعي للآسرة. وفي مثل حالة سارة، ومثلما فعلت،كانت الزوجة المصرية تتنازل أحيانا عن إحدي جواريها لكي يتزوج بها وتصبح حرة فور أن تلد له .

وهناك ظروف أخري يكون التعدد فيها ضروريا ، وتحض عليه الزوجة المؤمنة زوجها ، لايكون الغرض منه سوى مرضاة الله سبحانه وتعالي. وينطبق هذا علي عدد من زيجات الرسول صلي الله عليه وسلم . فقد كان يجد أحيانا امرأة من ذوي رحمه وقرابته من السابقات الي الاسلام

اللائي جمعن بين الهجرتين: الحبشة والمدينة ، وقد فقدت عائلها بعد أن استشهد وهو يقاتل في سبيل الله وتقدمت في السن ولم تعد ممن يرغب فيهن الرجال ويخشى أن يضمها الي أل بيته لكي يكفلها ويعولها ويرعاها ويقوم علي خدمتها فلايسلم من ألسنة المنافقين فيضطر الي الزواج منها ويجعلها بالتالي واحدة من أمها ت المؤمنين تكريما لها وفي ذات الوقت يضرب المثل في التراحم والتلاحم بين المسلمين في مواجهة ماتخلفه الحروب من مآس انسانية وأرامل وأيتام . وحذا حذوه العديد من الصحابة وجمعوا في بيوتهم أرامل الشهداءومن خلفوه من اليتامي لكي يتربون مع أولادهم وبناتهم حبا في الله وتقربا اليه، وليس طمعا أو انسياقا مع هوى النفس وشهواتها. ونفس الشيء يفعله الآن الفلسطينيون في الأرض المحتلة مع أرامل وأولاد الشهداء حتي لايكاد يلحظ التعدد حاليا في غير المجتمع الفلسطيني.

وعندما أراد الصحابي جابر أن يتزوج من احداهن لنفس السبب ويتخذ من زواجه بها قربة لله بحفظ كرامتها وتقدير فضلها واحسانا لها وحبافى الله ورسوله وجاء يستأذن رسول الله في ذلك، قال له الرسول مداعبا وممتحنا له في نفس الوقت: هلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها؟ ، ..وعندما شرح جابر دواعيه الخيرة للرسول سر الرسول منه ودعا له بالبركة. هذه القصة أخذها فقهاء الجهل علي منحي تفضيل الزواج من البكر عن الثيب التى سبق لها الزواج وترملت أو طلقت بينما فهمها علي الوجه الصحيح يجعل الزواج من الثيب هو الأفضل لمن يسعي الي مرضاة الله وبدافع من حبه لله ولرسوله . إن الثيب لاتحتاج الي من ينفق عليها فقط وانما هي في حاجة أيضا أكثر من غيرها للعلاقات الشبقية التي جربتها ولم يعد بامكانها الاستغناء عليها أو الصبر عليها وهي محتاجة أيضا الي من يواسيها ومسح دموعها وينسيها أحزانها وهي ستقبل على من يرحمها أكثر من اقباله عليها فتنعم به وينعم بها.

ثانيا:الزواج المحدد المدة(زواج المتعة):

يعد هذا الزواج المحدد المدة حالة استثنائية من الزواج الدائم أو شاذة عن القاعدة تم تقريرها للضرورة وهو بمثابة الرخصة المحكومة بشروطها وبضرورة ملجئة لها كافطار الصائم إن كان مريضا أوعلى سفر وهذا ماذهب اليه ابن كثير, في البداية والنهايةحيث يقول ابن كثير ": قيل: إنما أبيح زواج المتعة للضرورة، فعلى هذا إذا وجدت ضرورة أبيح" وبالتالي اذا لم تكن ثمة ضروره لايعد حلالا . وقد أحل للضرورة بقوله تعالي :في سورة النساء : " وأحل لكم ماوراء ذلك ، أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين في ما استمتعتم به منهن ، وآتوهن أجورهن فريضة. ولاجناح عليك فيما تراضيتم به بعد الفريضة. إن الله كان عليما حكيما"(النساء ٢٤) .إذ يوجد اجماع على أن هذه الآية الكريمة نزلت بخصوص الزواج المؤقت الذي عرف بزواج المتعة. وهو زواج أحله الله بموجب هذه الآية ويوضح لنا سبب نزولها مارواه البخاري عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل معيّن، ثمّ قرأ علينا: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرّمُوا طَيّباتِ ما أَحَلَّ الله لَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ الله لا يُحِبُّ المُعْتَدينَ»..ويمكن هنا تقدير الظرفية الخاصة التى اقتضته حيث الذين خرجوا للغزو أعصابهم متوترة ويتوقعون الموت في أي لحظة والقبيلة التي خرجوا لغزوها حتى تدخل في الإسلام قد رحلت عن مضاربها وخلفت نساء أرامل أو مطلقات تخلت عنهن باعتبارهن ليسوا من أهل القبيلة وليس أمام المقاتلين أمام هذه النسوة اللآئي يعرضن عليهم الماء والخدمات ويفتنهم الا أن يزنين بهن حتي يخففوا مابهم من توتر طالما لايستطيعون الزواج بهن أو التخلص من هذه المحنة بخصى أنفسهم حتى لايشغلهم أمر النساء. وهم بما يعرضونه على الرسول في الواقع يشكلون به ضغطا نفسيا عليه فلاهو يستطيع أن يقول لهم تزوجوا بالنسوة ثم طلقوهن ولايستطيع أن يسمح لهم بمعاشرتهن سفاحا ولايستطيع أن يقبل مايعرضونه من التخلص من أعضائهم التناسلية والذى قد يكون بمثابة تهديد أو تعبير عن الاحتجاج والغضب. هنا ينزل الوحي موجدا حلا بتحليل زواج مؤقت لايقل عن ثلاثة أيام بالمرأة التى تقبله. وكانت النساء في حاجة الى الطعام والكساء أكثر من أي شيء أخر، فقبلن الزواج بقدر من التمر أو بثوب تستر به جسدها الشبة عار. هناك حاجات متبادلة وملحة وفيها إطعام مسكين وستر عورات وتهدئة نفوس قلقة وتأليف قلوب نساء للدخول في الاسلام . الحد الأدني وهو ثلاثة أيام هو حق الزوجة الجديدة على زوجها إن كانت ثيبا إذ بجب عليه أن يلزمها ثلاثة أيام لايتركها فيهم الى غيرها إن كانت له زوجه أخرى . ولم تكن الزوجات المتاحات في الظرفية سالفة الذكر الا ثيبات مطلقات أو أرامل وربما كان ذلك سبب الظن فيما بعد أن هذا الزواج مخصص فقط للنساء اللآئي سبق لهن الزواج. بينما لا يوجد في الاية ذلك. واذا ما كان ثمة ضرورة لأن تتزوج البكر زواجا مؤقتا وجب ألا تقل مدة الزواج بها عن سبعة أيام وهي المدة المخصصة للزوجة البكر.

الاستنتاج بأن هذا الزواج قاصر على المطلقات والأرامل هو استنتاج خاطئ ولاأساس له وأنما يمكن تلجأ اليه الفتاة البكر الراشدة التي تجاوزت سن الزواج المتعارف عليه في المجتمع دون أن تنال حظها منه وربما تحتاج الي مال يساعد على توفير ظروف أفضل لزواجها أو لتحصين نفسها من الغواية ووضع حد ولو لمدة محددة للتخلص من الحرمان من الممارسة الشبقية مع بعل أحل الله له نكاحها وإشباع غريزتها الشبقية معه أو تأمل في نسل منه يشبع غريزة الأمومة لديها فبل أن يجف طمثها ويمتنع حملها مع تضائل أملها في الزواج العادي بسبب مرور وقت كاف دون أن يتقدم لها من يطلب يدها أو تجد من تهبه نفسها ويقبل بها.

وهذا الزواج المؤقت الذي شرعه الله وأحله لكي يعالج حالات خاصة أو يستجيب لتلبية اجتياجات خاصة لا تسمح ظروف طرفيه بالزواج زواجا دائما ، ويعد شذوذا عن القاعدة ألاساسية المعتادة لعقد الرابطة الزوجية المتعارف عليها منذ القدم رغم حليته، وهي الزوجية الدائمة التي لا تنفصم عروتها بغير الموت أو الطلاق، وهو بالتالي استثناء منها ولا ينبغي له أن يكون بديلا عن الزواج الدائم المعتاد الا في حالة الضرورة الملحة والتي يكون فيها الزواج الدائم غير ممكن أو متاح. إنطلاقا من هذه الصفة التي يتم الالحاح عليها هنا فإنه يمكن للمجتمع وضع أحكام مفصلة لتنظيمه وتقييد العمل به بشرط ألا تخرجه هذه الأحكام عن الضوابط والقواعد العامة المحددة في كتاب الله وسنة رسوله للزواج بصفة عامة والتي يعد الاخلال بها بمثابة تعد لحدود الله و إخراج لعلاقة النكاح بين الرجل والمرأة من الزواج الذي أحله الله الي السفاح الذي حرمه .

وعلى سبيل المثال فإن السائد في شأنه أن لا تقل مدته عن ثلاثة أيام إلا أنه يمكن للمجتمع أن يقر حكما ملزما بألا تقل مدته عن ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر مما يراه يحقق مصلحة مجتمعية أكثر.والتأكيد على ضرورة أن يكون موثقا بالكتابة ومشهودا وحظره علي الفتاة البكر ما لم تكن راشدة أو حضر وليها العقد ووافق عليه . وأن تعد الزوجة المؤقتة مكتسبة جميع الحقوق التي قررها الإسلام للزوجة أو القيود أو الأحكام التي تنظم العلاقة الزوجية سواء كانت عادية دائمة أو استثنائية مؤقتة. ومن ذلك حق الزوجة في السكن والنفقة وفي القسمة بين الزوجات واعتبارها ضمن الزوجات الأربع اللائي يمثلن الحد الأقصى في التعدد. كما تلتزم الزوجة أيضا أن تعتد ثلاثة

قروء بعد انتهاء مدة الزواج وأن تمكث في بيت الزوجية خلال العدة إن شاءت ولا يتم إخراجها منه

فانتهاء العقد المؤقت بانتهاء مدته مثل انتهاء العقد الدائم بطلقة واحدة رجعية. ويقول الأستاذ أحمد صبحي منصور:"يقول تعالى فى تشريع الطلاق مؤكدا على حفظ حقوق المرأة" واذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ، ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا. ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ، ولا تتخذوا آيات الله هزوا، واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم "البقرة ٢٣١ " . الآية هنا انقست الى قسمين : الأول فى الأمر التشريعي وهو تخيير الزوج ـ الذى طلق زوجته وبلغت العدة وهى فى بيته ـ بين أن يحتفظ بالزوجة ويمسكها بشرط معاملتها بالمعروف ، وبين أن يتحول الطلاق ـ وهو فى التشريع القرآنى مجرد مهلة للمراجعة وليس انفصالا نهائيا ـ الى انفصال نهائى بأن يطلق سراحها ولكن أيضا بالمعروف ودون اضرار. وحتى لا يضمر الزوج ان يعيدها الى عصمته بقصد اذلالها يحذر التشريع القرآنى من ذلك ويجعله اعتداءا. وبعد مجىء التشريع بالأمر والنهى جاء القسم الثانى من الآية بالمقصد التشريعى مباشرة يشمل الإنذار والوعظ والتحذير والتنبيه ومراعاة التقوى. نلمح هنا بسرعة الى التناقض بين تشريع الطلاق في القرآن وتشريعه فى الفقه السنى ، وقد كتبنا فى ذلك من قبل. ونلمح أيضا الى أن فحوى الآية السابقة قد جاء مفصلا أيضا فى افتتاحية سورة الطلاق حفظا لحقوق المرأة ولكن التأويل السلفى أضاع تشريع القرآن وحقوق المرأة وحقوق الإنسان."

فان لم يكن يأتيها الحيض من غير حمل مستكن اعتدت ثلاثة أشهر كاملة وإن كانت حاملة فعدتها حتى تضع حملها وإن مات عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام تحتد فيها عليه.ولها أيضا الحق في أن ترث زوجها إن مات قبل أن تنقضي مدة زواجها أو خلال عدتها منه ولم يكن لها دخر في موته وأن يرثها زوجها إن ماتت وهي لم تستكمل مدة الزواج المتفق معه عليها.

هذه القواعد لم يحترمها الشيعه الإيرانيون الذين شرعت بلآدهم زواج المتعة فأقبلوا عليه علي نطاق واسع حتي باتت نساء لديهم تخصصوا فيه أطلق عليهن نساء المتعة . ولانكاد نجد في هذه الحالة فرقا كبيرا بين البغايا المخصصات للدعارة وبين نساء المتعة هؤلاء الا أن تكون المرأة في الصنف الأول متاحة لعموم الزناة وتتنقل بينهم والثانية خصوصية موقوفة على زان واحد لمدة محددة تنتقل بعدها مباشرة لسواه. والذي يجعل زواج المتعة في ايران أقرب الي السفاح منه الى الزواج هو تجريد المراجع الشيعية له من كل قيود الزواج العادي وحرمان الزوجة فيه من حقوق الزوجة المقررة في كتاب الله .فهي تعد خارج نطاق التعدد الذي وضع حد أقصى له بأربع زوجات وليس لها حق السكني والنفقة طالما تقاضت أجرها ويمكن لها الاتفاق عليه بدون وجود شهود ويمكن عدم اشهاره حتى لاتعلم الزوجات الدائمات به ولايلزم الزوج بالقسمة بينها وباقى زوجاته في المبيت ويمكنها أن تعاود الزواج بمجرد أن ترى دم الحيض مرة واحدة فقط ولايحق لها أن ترث زوجها أن مات وهي مازالت على ذمته وفي عصمته....الخ. هذه الاستثناءات الكثيرة من أحكام الزواج والتي اعتبروها تيسيرا لهذا النوع من الزواج تعد في ذات الوقت اخراجا لهذا النوع من العلاقات من الزواج الي السفاح المحرم والمنهي عنه.

وهذا الرأي قال به بعض منصفي الشيعة الذين يخافون الله الذين يعتبرون مايحدث حاليا في ايران من زواج متعة هو بمثابة دعارة شرعية مقننه ترعاها الدولة وكان ممن امتلك الجرأة علي التصريح علنا بذلك من قدمته وسائل الاعلام قبل شهور قليلة مضت باعتباره حفيد الخميني. وقد وصل الآمر بوزير داخلية ايران أن طالب الشباب الايراني بالاقبال على زواج المتعة تحت قبة البرلمان بدلا من الطموح في زواج دائم وبناء أسرة . والحكمة في طلبه هذا هو الحد من الضغوط التي يمارسها الشباب على الحكومة لحل مشاكل البطالة والسكن لتمكينه من تكوين أسر مستقره بينما الحكومة عاجزة عن ايجاد الحلول رغم وجود الأموال لديها الناتجة عن زيادة أسعار النفط الا أنها توجه وجهات أخرى. وكان حري بوزير الداخلية ذلك أن يأتي معه بمشروع قانون ينظم هذا النوع من الزواج يعيد اليه المشروعة التي يعد فاقدا لها رغم شيوعه حاليا في البلد. وهو في حالته الراهنة يعد مخالقة للاية التي أحلته والتي حذرت صراحة وبوضوح تام من لجوء الرجل والمرأة الى هذه العلاقة مسافحين وليسوا متزاوجين ، ويعد بذلك مخالفا للشرع وغير محقق لمقاصده.

إن النبي صلي الله عليه وسلم منع هذا النوع من الزواج في مناسبتين اثنتين فقط هما غزوة خيبر وفتح مكة وكان منعا مؤقتا إذ توفرت أدلة من أنه عمل به بعد ذلك في حياة الرسول وخلال حكم أبي بكر وفي بداية حكم عمر الذي منعه.وفي هذا المنع المرتبط بمناسبتين محددتين ، والذي بالتأكيد كان للرسول حكمة فيه ،دليل على حق الحاكم في أن يمنع العمل بهذا الزواج إن وجد أن في العمل به في زمانه أن ما يلحقه من الضرر أكثر مما يحققه من نفع للمجتمع. أوأنه لم يعد ثمة وجه لضرورة تقتضيه. ومن هنا يمكن أن نفهم منع الخليفة الثاني عمر بن الخطاب له في زمانه بل وتهديده لمن يقدم عليه بأن يقيم عليه حد الزنا. وبالتأكيد عمر رضي الله عنه لايمكنه أن يحرم ماأحله الله ولانظن أن اعتباره لمن خالف أمره ولجأ الي هذا النوع من الزواج قد اقترف خطيئة الزنا الا أن يكون قد وجد أن ممارسة الناس لهذا الزواج في زمانه قد خرجت به من دائرة الزواج الحلال الي دائرة الزنا المحرم فعلا.ولو أنه يبدو مما روي عنه في هذا الشأن أنه اعتبر أن هذا النوع من الزواج قد تحقق منه ماكان مرجوا من تحليله وبذلك لم يعد ثمة مايبرره . هذا مايمكن فهمه من قوله في هذا الشان:

": إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء. وإن القرآن قد نزل منازله. فأتموا الحج والعمرة لله. كما أمركم الله. وأبتوا (أوقفوا( نكاح هذه النساء) (بالزواج المحدد المدة متعة.( فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة".

ولو أن ذلك لايمنع من أن تكون لهذا المنع عنده مبررات أخرى لم يظهرها مثل الخوف على زوجات صحابة رسول الله من أن يصيبهن العنت إذا طالت غيبة أزواجهن عنهن الذين يقاتلون

في جيوش المسلمين بالشام والعراق وفارس وانشغل هؤلاء الأزواج عن زوجاتهم بزواج المتعة.

وعموما كان من عادة عمر أن يعطل العمل بنص دينى يقدر أنه كان يعالج حالة خاصة لم يعد لها وجود . كان هذا اجتهاد منه، وهو بشر يخطىء ويصيب ، وقد ألغى سهم المؤلفة قلوبهم في الزكاة وبرر ذلك بأنه كان يدفع لأناس والإسلام ضعيف والآن الإسلام قوي ولا حاجة له لتأليف القلوب عليه. لاأظنه قد وفق في ذلك وإنما كان بإمكانه أن يوقف الدفع لمن كان يتم الدفع لهم على أن تخصص المبالغ لتأليف قلوب أناس آخرين في أطراف الدولة لكي يدخلوا في الاسلام ويزداد انتشاره وهانحن نرى الدول الغربية وهي قوية تنفق المليارات عل تنصير الناس في أفريقيا.

وعندما منع العمل بزواج المتعة منع أيضا المتعة بين العمرة والحج ولم يتبعه المسلمون في ذلك

والمسلم يختار أن يحج اليوم متمتعا أومفردا أو قارنا . ومايعد قد وفق فيه فيما منعه وكان معمولا به قبله منعه أن ينادى في الأذان بعبارة :" حي علي خير العمل" فالصلاة وإن كانت من خير العمل الا أنها ليست كل خير العمل ولو ظل النداء للصلاة يكرر هذه العبارة لوقر في أذهان الكثيرون من أنه يمكن الاكتفاء بالصلاة عن باقي العبادات والأعمال الصالحات.

إن دراسة شخصية عمر يتضح منها أنه كان رجلا شديدا في الحق وفيما يعتبره من وحهة نظره عدلا، وكان له غيرة شديدة علي الإسلام وعلى النساء المسلمات . وكان أيضا عنيدا لايتنازل عن رأيه أو ماعزم على فعله طالما تراءى له أنه من العدل وطبيعة شخصيته تلك قد تقوده الى الخطأ بحسن نية. وهو نفسه كان يعرف ذلك ولاحيلة له فيه فقد نقل عنه أبوداوود في سننه قوله : " أيها الناس .. إنما الرأي كان من رسول الله –صلى الله عليه وسلم – فإن الله كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف" . وصدر مثل هذا القول أيضا من الصديق أبي بكر فعندما سؤل عن رأيه في الميراث بالكلالة قال : " أقول فيها برأيي ،فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان : الكلالة ماعدا الوالد والولد".

ونجد عناد عمر فى التمسك برأيه عندما اعترض علي تسوية أبي بكر بين المسلمين في العطاء وقال له : كيف تجعل من ترك داره وأمواله وهاجر الى رسول الله كمن دخل في الاسلام كرها؟ .فرد عليه أبوبكر : إنما أسلموا لله وأجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ. فلم يقتنع عمر وعندما ألت الخلافة اليه بعد وفاة أبي بكر حتى فرق بينهما فأعطى على البلاء والسابقة والهجرة."

عموما نحن لانعرف لم منع عمر زواج المتعة على وجه التحديد ،وفي نفس الوقت نعتبره بهذا المنع قد مارس صلاحياته كخليفة لرسول الله وحارسا على دينه وحاكما اشتهر بعدله . وعندما يتم نقد تصرف له وبيان عدم صحته، فإن ذلك لايقلل من قيمته. وهو عموما في مخيلة كل المسلمين مثال الحاكم المثالي الذين يتمنون لو يرون حاكما مثله والي الحد أن بعض حكام المسلمين كانوا يكرهون ذكره في حضورهم حتى لا تكون ثمة مقارنة بين عدله وجورهم ليست بالطبع في صالحهم.كما أن استمرار المنع فى عهده ومن بعده حتي وقر في أذهان المسلمين من غير الشيعة أنه محرم أو أحل ثم حرم يدل على نحوما أن الأسباب التى استند اليها عمر في زمانه عندما منعة كانت مقنعة للصحابة . فرغم ماقيل عن تمسكه برأيه قيل أيضا أنه لم يكن يقرر أمرا

إلا بعد أن يجمع الصحابة عنده ويستفتيهم فيه ويستمع الى رأيهم ويناقشهم فيه ثم يأتي قراره كخلاصة لما قالوه واقتنع به .

وقال الراغب:"إن رجلاً كان يفعلها، فقيل له: عمن أخذت حلها? فقال: عن عمر.فقالوا له: كيف وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب على فعلها?!.فقال: لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما، وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء. فأنا أقبل روايته في شرعيتهما على عهد رسول الله.. ولا أقبل نهيه من قبل نفسه."

وفي خلافة علي بن أبي طالب وحيث لم يكن رضى الله عنه يمنع زواج المتعة فقد نقل عنه قوله في رسالة لأحد مواليه :" لاتلحّوا على المتعة ، إنما عليكم إقامة السنة. فلا تشغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن وينبرين ويدعين على الأمر بذلك ويلعنونا".وفي هذه العبارة نجد تأكيدا على أن سنة الله في خلقة هي الزواج الدائم وليس المؤقت وأن إشاعة زوج المتعة من شأنه أن يؤذى النساء ويدفعهن الي لعن من أقره. وهذا لعمرى قول يجعل هذا النوع من الزواج أقرب من المحرم منه الي الفعل الحلال ، ويتطلب الترخيص به الكثير من الحذر.

وقد نقل  القرطبي في تفسيره عن ابن عباس قوله: " ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلا شقي أو ما احتاج إلى الزنا إلا شقي" كما نفل نفس القول عن الإمام علي كرم الله وجهه.ولا يملك مسلم أن يحرم ما أحله الله لقوله تعالي :" يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وقوله تعالى" : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. "

وعندما سؤل عنها عبد الله بن عمر ، أفتى بالإباحة، فعارضوه بقول أبيه، فقال لهم: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحقّ أن يتّبع أم أمر عمر؟

أحكام الزواج المؤقت:

لاتتوفر أحكام خاصة بهذا النوع من الزواج الاستثنائي تم استخلاصها من كتاب الله وسنة رسوله، وانما توجد أحكام وضعها فقهاء لا دليل لهم عليها سوى ما نقل لهم عن ممارسة السلف لهذا النوع من الزواج .وربما كانت الممارسة الخاطئة للزواج المؤقت هو الذي الذى جعل الخليفة عمر يعتبر هذا الزواج الذي أحله الله ورسوله في حكم الزنا المحرم. وما نجده في السنه من حكم يخصه لايتجاوز حديث رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" أيما رجل وامرأة توافقا، فعشرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا، أو يتتاركا تتاركا"فحدد بذلك حد أدني لمدة هذا النوع من الزواج ولم يحدد حد أقصى لها.

أما أنه قد أحل للمسلمين ولم يحرم عليهم فهذا لا جدال فيه وانما الذي يستوجب أن يكون موضع بحث هو متل يمكن اللجوء اليه ومتي يمكن الامتناع عنه ومتى أيضا يكون زواجا حلالا ومتى يفقد صفته تلك ويعد سفاحا ؟ . أما أن حكمه لم ينسخ فقد روي عن سلمه ين الأكوع أنه قال لمحمد بن علي بن أبي طالب عن زواج المتعة " ، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملنا بها حتى قبضه الله ما أنزل الله فيها من تحريم"ونقل عن جابر بن عبدالله قوله :" كنا نستمتع، بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر"

أما ما أورده الفقهاء في أحكامه فقد جاء في تفسير القرطبي  لسورة النساء الآية 24: قال أبو عمر بن عبد البر: " لم يختلف العلماء من السلف والخلف أن زواج المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع عند انقضاء الأجل من غير طلاق". وقال ابن عطية: "وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين وإذن الولي إلى أجل مسمى؛ وعلى أن لا ميراث بينهما، ويعطيها ما اتفقا عليه؛ فإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل ويستبرئ رحمها: لأن الولد منسوب إليه لا شك، فإن لم تحمل حلت لغيره". أي بعد العدة. ولم ير النووي اشتراط الولي والشهود في زواج المتعة, كما جاء في شرح صحيح مسلم باب النكاح, استنباطا من  بعض الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه, وفي التمهيد لابن عبد البر ، قال : ( أجمعوا على أنّ المتعة نكاح ، لا شهادة فيه ....  وأنّه نكاح إلى أجلٍ يقع فيه الفرقة بلا طلاق).  وينتهي الزواج بانتهاء مدة العقد أو هبة المدة, بمعنى إبلاغ الزوجة انتهاء الزواج بالقول لها وهبتك ما بقي من مدة, فتبدأ احتساب العدة من تاريخه حيث يجب على الزوجة العدة من تاريخ انتهاء مدة الزواج أو هبة المدة. والعدة  حيضتان أي حوالي شهرين كعدة الأمة أو خمسة وأربعين يوما لمن لا تحيض (نصف عدة الحرة ) أو إذا مات الزوج أثناء مدة الزواج فتعتد أربعة أشهر وعشرا مثل الزوجة العادية, أو أن تكون عدتها إن كانت حاملا أن تضع حملها شأن الزوجة العادية. وإذا حملت فالولد ولده يجب عليه رعايته ورعاية أم الجنين في فترة الحمل والرضاعة.

ونرى أن سند هذه الاحكام إعتمد على مأجمع عليه علماء السلف والخلف دون بيان أي سند لهم فيه من الكتاب والسنة أو اتباع سبيل القياس ولذا لا يعدو ما قالوه أن يكون من قبيل الظن أو النقل

عمن سبقهم في الظن وفيه تلاعب بشرع الله وعدم التزام بمبدئي العدل والإحسان اللذين يحكمان العلاقات الاجتماعية عامة والزوجية خاصة في الاسلام. ولذا لايجب الأخذ بهذه التخرصات لأن فلانا من السلف أوالخلف قال بها أو أجازها.

والرأي الذي يقبله عقل وضمير المسلم الحق هو أن هذا النوع من الزواج لكي يعترف به بأنه زواج وليس غير ذلك يجب أن تنطبق عليه جميع شروط الزواج العادي ولا يستثني منها من ايجاب وقبول وموافقة وحضور ولي القاصر وسداد المهر وشهادة شهود عدل والاشهار ولايجوز أن يتم سرا وكل مايميزه عن الزواج العادي أنه محدد المدة وهو مايمكن اعتباره شرطا اتفق عليه الطرفان. جميع الالتزامات المترتبة علي الزواج العادي يجب أن تنطبق عليه ايضا باعتباره زواج شرعي مكتمل الأركان، فتعتد الزوجة بعد انتهاء المدة وفي خلال العدة يمكن أن يتراجعا علي أن يكون رجوعهما زواجا دائما عاديا وتحتسب نهاية مدة الزواج المؤقت بمثابة طلقة رجعية.ما لم يقل به الشيعة الذين يمارسون هذا النوع من الزواج هو حق الزوجة في أن ترث الزوج إن مات والزوجية قائمة أو خلال العدة وحق الزوح في أن يرثها إن ماتت وهي في ذمته.ولا أعتقد أن لديهم سند شرعي في ذلك يعتد به سوى الرأي الذي يعد مخالفا لمنطق الأمور فمادام الزواج اعترفوا بشرعيته وجب الاعتراف بكافة الحقوق المترتبة علي الزواج الشرعي. كما بينت من قبل هو يعد في عداد الرخص الشرعية والسؤال الذى يجب طرحه ليس في حليته وتحريمه، إنما هل توجد حالات في زماننا تستوجب استعمال هذه الرخصة ؟ وهل يحب تقنين استخدام هذه الرخصة وتقييدها بحيث لا يلجأ اليها الناس ويتركون الزواج العادي ويكونون بذلك قد خالفوا ما أراده الله لهم وشرعه.

ويتفق معي في هذا جمال البناويقول إن انتهاء عقد الزواج المؤقت: " يتطلب الحقوق لالتزامات الشرعية الآتية :

ا - أن تظل فى بيته ينفق عليها طيلة مدة العدة للتأكد إن كانت حاملا من عدمه؛ والعدة ثلاث حيضات" للمطلقة؛ اى حوالى ثلاثة اشهر.

ب – اذا تبين فى مدة العدة أنها أصبحت حاملا امتدت عدتها إلى الوضع – الولادة - تحت رعايته ونفقته.

ج- واذا أنجبت كان عليه نفقة المولود الى أن يشب ويعتمد على نفسه، وكان عليه أيضا نفقتها إذا كانت ترضع الطفل؛ والله تعالى يقول عن حقوق المطلقة (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى " (الطلاق٦) .

د- وبعد العدة واكتمالها تصبح المرأة صالحة للزواج مرةاخرى؛ ولكن فى كل الحالات يكون للمطلقة حق المتعة وهو قدر من المال يحدد بالمعروف والله تعالى يقول (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين " البقرة ٢٤١)

ه- وحقها فى المتعة لا ينفى حقوقها الأخرى مثل الميراث اذا توفى وهى فى عصمته، اوإذا كان لها مؤخر صداق.

وتلك الحقوق التى كفلها الله تعالى للزوجة والمطلقة قد حصنها القرآن بسياج هائل من التحذيرات والإنذارات حتى لا تتعرض للانتهاك من الرجل؛ وذلك التحذير والتهديد مرجعه إلى أن الإنسان هو وحده الذي يستطيع التنفيذ ويستطيع أيضا العصيان والتلاعب ولا تستطيع قوة بشرية ان ترغمه على إنصاف امرأة يريد الكيد لها".

وما يعزز ضرورة أن يكون للزوجة المؤقتة كافة حقوق الزوجة الدائمة مارواه ابن خلّكان من أنه عندما أمر الخليفة المأمون بالمناداة في الناس بتحليل المتعة دخل عليه يحيى بن أكثم فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟ فقال: هو غمّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟! قال: نعم، المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله عزّ وجلّ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ) إلى قوله: (والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُون*إلاَّ عَلَى أَزْواجِهِمْ أو ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ فَإنَّهُمْ غَيرُ ملومين*فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذَلِكَ فَأُوْلئِكَ هُمُ العادُونَ) يا أمير المؤمنين زوج المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. ولعل يحي ابن أكثم هنا يقصد بتلحق الولد أي يكون لها حق حضانته وليس الحاق الولد بأبيه وهو مالم يكن عليه خلاف.

اذن .. اذا ماكان زواج المتعة يعطي للزوجة كل حقوق الزوجة الدائمة كاملة فهو حلال ولايحق لآحد أن يحرمه على من دعتهما الضرورة اليه وكان فيه جلب منفعة لهما أو دفع ضرر عنهما ..

من ناحية أخري فإنه يمكن اعتبار الزواج المؤقت زواجا عاديا تراضي فيه الطرفان أن يكون لمدة محددة ، والعقد شريعة المتعاقدين ، ولكل من الزوجين أي يشترط في العقد ما شاء ويلتزم الأخر بشرطه طالما قبله . فإن اتفاق الزوجين على تحديد مدة للزواج لا يقدح في صحة الزواج خصوصا وأن قوله تعالى "ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة" جاء عاما فيما يقع عليه التراضى، سواء كان التراضى على جزء زائد على المهر أو المؤخر أو كان على تحديد مدة للزواج او على شيء آخر فى إطار الزواج الشرعي.

رأي الشيخ حسنين فضل الله في زواج المتعة:

يقول المرجع الشيعي الشيخ حسين فضل الله: لعلّ أسلم تعبير هو ما يتداوله المحلّلون الفقهيون استناداً إلى الطبيعة التي يرتكز عليها هذا النوع من الزواج ، بأنه الزواج المؤقت، لأنهم يقسمون الزواج إلى زواج دائم ينطلق من حاجة الطرفين ، الرجل والمرأة ، إلى السكينة والاستقرار والطمأنينة ، ويتعاونان على أمور الحياة كلها، بحيث يتحقق الاندماج الروحي والحسي والحياتي بين الطرفين، كما هو التعبير القرآني {هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ}. وكأن المرأة تلبس الرجل كي يمثل كل كيانها، والرجل يلبس المرأة ليؤكد وحدة الكيان بينهما.
وهناك حاجةٌ أخرى ونوع آخر من الزواج ينطلق من الحاجة الجنسية التي تلحّ على الإنسان بشكل وبآخر، وقد يكون لديه ظروف واقعية على المستوى المادي أو الاجتماعي وما إلى ذلك، تمنعه من الزواج، وهنا في هذا المجال جاء الزواج المؤقت الذي يسمى زواج المتعة باعتباره تلبية لحاجة جنسية. هناك حديث يتردد بين الكثيرين من الناس ، لا سيما الذين ينكرون هذا الزواج، أن اعتبار المرأة أداة للجنس أو النظر إليها باعتبارها مركز الجنس هو إسقاط لإنسانية المرأة.
ويضيف: ولكن المسألة تتجاوز هذا المعنى، ذلك أن الإسلام كان إنسانياً وواقعياً في مسألة تنظيم الجنس، فاعتبره حاجة طبيعية تماماً كما هو الأكل والشراب وما إلى ذلك. وليس هذا عيباً ولا شيئاً قذراً، حتى إنه في أكثر من نص قرآني يذكر الجنس بشكل صريح ، وليس هناك مشكلة في الحديث عن الأعضاء الجنسية أو عن المعرفة الجنسية، باعتبارها شيئاً يمثل حاجة المرأة كما هي حاجة الرجل.

هذا النوع من الزواج قد يكون بمثابة حلٍّ لمشكلة المرأة التي قد لا تملك فرص الزواج، كما قد يكون حلاً بالنسبة للرجل. ربما يقول البعض في هذا المجال إن قضية زواج المتعة أو الزواج المؤقت يمثل علاقة جنسية لا فرق بينها وبين العلاقات الجنسية غير الشرعية، ولكن المسألة هنا ليست صحيحة بهذه الدقة، لأن ما يميز بين العلاقة الشرعية والعلاقة غير الشرعية هو الجانب القانوني الذي يخضع له شكل هذه العلاقة وشكل تلك العلاقة، والمسلمون لا بد أن يكون لهم قانون يضبط كل علاقة، بحيث تكون خاضعةً للتشريع الإسلامي، ولذلك فإن المسلمين الشيعة يؤكدون أن هناك أسساً شرعية علمية فقهية لتشريع المتعة، ويستشهدون بقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهنّ}، ويؤكدون أنهم يتفقون مع المسلمين السنة في أن المتعة شرّعت في عهد النبي(ص)، ولكن السنة يقولون إن المتعة نسخت ، والشيعة يناقشون السنة في ذلك بطريقة علمية وموضوعية.

لكن لماذا شرِّع هذا الزواج؟ يجيب السيد/فضل الله إذا قلنا إن التشريع مستمر كما يراه الشيعة، لأن الزواج الدائم في مدى التاريخ وأمام كل القوانين ، سواء البدائية منها أو الحضارية، لم يستطع أن يحلَّ مشكلة الجنس، لأن هناك ظروفاً كثيرة يعيشها الناس، رجالاً ونساءً، لا تسمح لهم بعلاقة الزواج، لذلك طورت مسألة تشريع الزواج المؤقت الذي يخضع لقانون دقيق في العلاقة، فهناك عقد وهناك مهرٌ ، وإذا حصل حمل يكون المولود شرعياً، كما إن المرأة إذا انتهت المدة المتفق عليها مع الزوج تعتدّ قبل أن ترتبط من جديد بإنسان آخر.
ولمعالجة العديد من الاشكالات الناتجة عن هذا الزواج ، فقد أُريد له من الناحية الشرعية أن يسجل في المحاكم الشرعية، فبعض المحاكم الشرعية في البحرين كانت تحرص على تسجيل هذا الزواج. وفيما اذا كان زواج المتعة له حكم الزواج الدائم يقول السيد/فضل الله :

ـ زواج المتعة هو كالزواج الدائم، شروطه الشرعية أن تكون المرأة بلا زوج وأن تكون بالغة وراشدة ويكون الزوج بالغاً وراشداً، مع مفردات قانونية هي تلك الموجودة في قانون الزواج. إذاً يمكن أن يحصل الزواج المؤقت بين أي رجل وأي امرأة.
وأن ا لرجل المتزوّج قد يعقد زواج المتعة مع فتاة غير متزوجة
لأنه قد تكون لديه حاجة ، مثلاً إذا كان في حال سفر، أو كانت زوجته مريضة.
وسواء فيمن سيتزوجها أن تكون بكرا أو ثيبا ويضيف في هذا الشأن أن : زواج المتعة كالزواج الدائم، وهناك نظريتان في هذا الخصوص: الأولى، تقول إن الفتاة البكر لا يجوز لها حتى لو كانت بالغة وراشدة أن تعقد العقد، سواء كان زواجاً مؤقتاً أو دائماً، إلا بإذن من أبيها أو جدِّها لأبيها. صحيح أن الولاية تسقط عن البالغة الراشدة، ولكن التحفظ في مسألة الزواج وحسب هذه النظرة يبقى ، لأن قلة تجربتها تعرضها للخديعة. أما النظرية الثانية فتقول إن البالغة الراشدة يحقُّ لها أن تتزوج زواجاً دائماً أو زواجاً مؤقتاً دون حاجة إلى إذن وليها، لأن الولاية تسقط عنها بالبلوغ والرشد. ففي ضوء هذا ، فإنها إذا كانت بالغة راشدة ، فمن المفروض أن رشدها وبلوغها يجعلانها تعي النتائج السلبية والإيجابية، سواء في الزواج أو في مواقف أخرى.
*
هل يجوز في هذه الحالة إنجاب أولاد؟ وما هو مصير الطفل وشرعيته؟
ـ إن ولد الزواج المؤقت كولد الزواج الدائم يملك كل الشرعية والحقوق، ولد شرعي قانوني مئة في المئة، لذلك نحن دعونا وندعو إلى توثيق الزواج المؤقت كما الزواج الدائم على أساس حماية النتائج التي تحصل ومنها الولد.
والفرق بين الزواجين هو التوقيت.ويمكن لرجل أن يتزوج إمرأة زواجا مؤقتا لخمسين عاما وينجب أولاداً عدة ، ولكنه يبقى زواجاً مؤقتاً.

عموما لقد عهدنا في ما يقوله ويكتبه علماء الشيعة في لبنا سعة الافق وحسن الفهم للدين على نحو أفضل من غيرهم ولم نسمع منهم فتاوي شاذه رغم أنهم درسوا الفقه الشيعي في قم مثل غيرهم .الاأنهم ورغم أنهم مراجع شيعية لأتباعهم دون غيرهم لايملكون سيطرة كاملة على الاتباع إذ أن الكثير من تصرفات العامة عندهم لاتتفق مع مايقول به هؤلاء العلماء . وبالنسبة لأوضاع زواج المتعة الشائع في ايران فقد قرأت انتقادات له من ايرانيين وتشبيه له بالزنا أو أنه لايفترق كثيرا عنه ومنها ماهو منسوب لشخص ذكر أنه حفيد السيد الخميني.والحق أن أدخال أي تعديل علي أحكام الشرع في الزواج أو محاولة للتمييز بين زواج دائم وزواج مؤقت يخرج العلاقة بين الرجل والمرأة من الزواج الي غيره وتفقد مشروعيتها.

حاجة المرأة للمال كدافع للزواج المؤقت:

إذا ما تأملنا الآية الخاصة بالزواج المؤقت مليا يمكن لنا القول بأن الزواج المؤقت لم يشرع فقط لسد حاجة بيولوجية وإن أبان سبب النزول ذلك ولكنه جاء أيضا لايجاد حل لامرأة بلاعائل تحتاج الى قدر من المال تستقيم به أحوالها لفترة ما. نستنتح ذلك من قوله تعالي فيها :" أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فيما استمتعتم به منهن، وأتوهن أجورهم فريضة.."إذ يمكن أن

يسد هذا النوع من الزواج احتياجات مادية عاجلة للمرأة وتحافظ في نفس الوقت على عرضها وكرامتها طالما أن العلاقة الزوجية المؤقتة شرعية ومعلنة وليست سرية وبالتالي لاتحيط بها الشبهات. وكذلك لحماية النسل الذى قد ينتج عنها وضمان عدم اختلاط الآنساب.

يمكن أن نتصور أتمام هذا الزواج بعد اعلان المرأة عن حاجتها لمقدار من المال تحتاجه لأمر من أمورها واستعدادها مقابل ذلك أن تهب نفسها كزوحة شرعية للرجل الذي سيمدها بالمال لمدة محددة أويتم تحديدها باتفاق بينهما.أو تعرض ذلك سرا عمن تتوسم فيهم امتلاك المال وعدم وجود ما يحول شرعا من الزواج بهم فمن قبل بذلك ودفع لها ما طلبت أوفت هي بدورها له بما وعدت به.

وحاجة المرأة الي مثل هذا الزواج قديما تبرز بوضوح في حالة الجارية التي تريد أن تكاتب مولاها على مبلغ من المال مقابل أن يعتقها ويمنحها حريتها لكي تتزوج بعد ذلك بمن تشاء. ومثل هذا الزواج يصونها ويصون حقوقها ويحقق رغباتها كلها دون أن تضطر الى احتراف البغاء لجمع المبلغ الذي تكاتبت عليه.

وقد تلجأ المرأة الحرة اليه أيضا إذا ترملت فحأة وترك زوجها المتوفي لها أولادا ولم يترك لها مالافهي تحتاج الى قدر من المال تستغله في تجارة أو شراء رؤوس غنم أو ماعز ترعاها حتي تتمكن من إعالة نفسها وأطفالها فتعرض نفسها علي النحو السابق علي أصحاب الأموال لكي تجمع المبلغ الذي تحتاجه. وفي مثل هذه الحالات فأن التضييق على مثل هذه المرأة ومنعها من الزواج المؤقت يعد بمثابة حرمان لها من أن تحيا حياة كريمة ويسد أمامها أبواب الأمل. نفس الشىء ينطبق على إمرأة طلقها زوجها وتخلى عنها وهي غريبة وعائلتها بعيدة عنها فهي تحتاج الي قدر من المال يمكنها من السفر الي أهلها وتخشي إن استدانته ألا تتمكن من سداده مستقبلا.

وفي أيامنا هذه نتجت حالات شبيهة بذلك سأتعرض اليها فيما بعد </